الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

“نقابي” يستخف بعقول الشغيلة… ويطالب بثقتهم: قليل من الحياء

ضربة قلم

في زمنٍ اختلطت فيه الأدوار، لم يعد مستغربًا أن يظهر بين الفينة والأخرى من يرتدي عباءة العمل النقابي، لا دفاعًا عن الحقوق، بل بحثًا عن موقع، أو كرسي، أو امتياز عابر. لكن المؤسف حقًا، أن يتحول هذا الانحراف إلى سلوك مكشوف، لا يخجل صاحبه من ممارسته أمام من يفترض أنهم ضحاياه.

نقابي “آخر ساعة”، حلّ متأخرًا إلى مدينة لا يعرف تاريخها، ولا تعنيه ذاكرة نضالاتها، لكنه تصرّف في إحدى ساحاتها بسرعة، وكأنها غنيمة سائبة. البعض ممن يعرفون خبايا الأمور، يطلقون عليه لقب “الهمزاوي”، وهو لقب لا يخلو من دلالة، ليس من باب التشهير، بل لأن الأفعال تسبق الأسماء أحيانًا، وتفرض توصيفها.

هذا النموذج لم يأتِ من فراغ. هو نتاج بيئة، سمحت بتسلل الانتهازية إلى قلب العمل النقابي، حتى صار بعضهم يتعامل مع معاناة المستخدمين كفرصة للاستثمار السياسي، لا كقضية تستحق النضال. وبدل أن يكون صوتًا للمظلومين، صار وسيطًا بين الألم والمصلحة.

والمفارقة أن صاحبنا، من حيث لا يدري، يقلّد سلوك النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، وتظن أن لا أحد يرى مؤخرتها، متوهمة أن إخفاء الحقيقة كفيل بإلغائها، وأن تجاهل الأنظار يمنحها حصانة من المساءلة.

الأخطر من ذلك، أن هذا “النقابي” لم يكتفِ بدور واحد، بل فتح شهيته على كل الواجهات: غرفة ثانية، جماعة محلية، وربما أي موقع يمكن أن يمنحه صفة أو نفوذًا. كأن العمل النقابي لم يعد عنده رسالة، بل مجرد منصة انطلاق نحو مسارات أخرى، لا علاقة لها لا بالعدالة الاجتماعية ولا بالدفاع عن الشغيلة.

ما يحدث اليوم ليس مجرد انزلاق فردي، بل صورة مصغّرة عن أزمة أعمق: حين يفقد العمل النقابي روحه، ويتحول إلى سلّم للترقي الشخصي. هنا، لا يعود السؤال عن الشخص، بل عن المنظومة التي تسمح بتكرار هذا النموذج.

والمفارقة الساخرة أيضا، أن من يظن الناس سُذّجًا، هو في الحقيقة أكثر من ينكشف بسرعة. فزمن إخفاء الحقائق قد ولّى، والذاكرة الجماعية، لم تعد قصيرة، كما يتوهم البعض. كل خطوة محسوبة، وكل خطاب يُقاس بميزان الفعل لا القول.

إذا كنت نقابيًا حقًا، فالنقابة ليست بابًا خلفيًا للسياسة، ولا ورقة عبور نحو الامتيازات. النقابة التزام يومي، صبر طويل، ومصداقية تُبنى لا تُشترى. أما من يرى فيها “فرصة أخيرة” يجب اقتناصها بأي ثمن، فقد أخطأ العنوان، وضل الطريق.

اليوم، حتى داخل البيت النقابي نفسه، بدأت الأصوات ترتفع. ليس بدافع الخصومة، بل بدافع القلق على ما تبقى من صورة هذا الإطار، الذي كان يومًا عنوانًا للنزاهة والتضحية. لأن السكوت عن الانتهازية، هو مشاركة فيها بشكل غير مباشر.

في النهاية، لا يحتاج الأمر إلى فضائح كبرى لكشف الحقيقة. أحيانًا، يكفي أن يبالغ الشخص في الظهور، حتى يفضح نفسه بنفسه.

وقليل من الحياء… كان سيجعل المشهد أقل فجاجة.

تنبيه: الصورة تعبيرية ولا صلة لها ببطل الموضوع، وكل تشابه، يبقى من باب الصدفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.