نقص حاد في كتب «الريادة» يربك الدخول المدرسي ويترك أسر التلاميذ عُرضة للارتباك

ضربة قلم
لوحظ خلال الأسابيع الأخيرة نقص حاد في الكتب المدرسية الخاصة بمشروع “مدارس الريادة”، وهو نقص بات واضحًا في أغلب المكتبات المغربية، مما أربك الدخول المدرسي وأثار موجة من التذمر في صفوف أولياء الأمور والكتبيين على حد سواء. فعدد كبير من الأسر لم يتمكن من اقتناء الكتب المطلوبة لأبنائه، خصوصًا تلك المتعلقة بالمستويات الأولى والمتوسطة، ما أثر بشكل مباشر على متابعة الدروس وعلى مردود التلاميذ التعليمي في بداية الموسم الدراسي.
الكتبيون يؤكدون أن الخصاص لا يقتصر على منطقة بعينها، بل يشمل جل المدن، من الرباط إلى مراكش، ومن طنجة إلى وجدة، موضحين أن مجموعة من عناوين مقررات “الريادة” غير متوفرة نهائيًا، سواء لدى الموزعين أو الناشرين، وأنهم يتلقون يوميًا عشرات الطلبات التي يعجزون عن تلبيتها. بعضهم يشير إلى أن المشكل يعود إلى تأخر الطباعة والتوزيع، فيما يحمّل آخرون المسؤولية إلى غياب تنسيق واضح بين وزارة التربية الوطنية ودور النشر، خصوصًا بعدما تم اعتماد نظام توزيع جديد جعل الكتب تُباع في المكتبات بدل توزيعها مجانًا داخل المؤسسات التعليمية.
من جهته، أكد الأستاذ ل. أ، مدير إحدى مؤسسات الريادة بمدينة المحمدية، أن بعض المستويات الدراسية وجدت صعوبة كبيرة في الحصول على عناوين مقرراتها، مما اضطر الأساتذة إلى تأجيل بعض الدروس أو اعتماد نسخ إلكترونية مؤقتة في انتظار وصول الكتب الورقية. ويضيف أن هذا الوضع انعكس سلبًا على نفسية التلاميذ وأسرهم، خاصة أن المشروع كان يُقدَّم كرمز لتجديد المنظومة التعليمية وتحسين جودة التعلمات.
الأسر المغربية بدورها عبّرت عن معاناة حقيقية بسبب هذه الأزمة، إذ اضطر بعض الآباء إلى تقاسم كتاب واحد بين أكثر من طفل، فيما لجأت أسر أخرى إلى مواقع إلكترونية لتحميل نسخ رقمية بديلة، غير أن هذه الحلول لم تكن كافية لمواكبة الإيقاع السريع للدروس داخل الفصول. كما أن ارتفاع أسعار بعض الكتب في السوق السوداء فاقم من معاناة الفئات المعوزة التي بالكاد تتحمل مصاريف الدخول المدرسي.
ويرى بعض المهتمين أن هذا النقص يعكس خللاً هيكليًا في سلسلة إنتاج وتوزيع المقررات الدراسية بالمغرب، حيث تتكرر أزمة الكتب مع كل سنة دراسية جديدة، لكن هذه المرة جاءت أكثر حدة بفعل التغييرات التي مست نظام “الريادة”، وغياب خطة استباقية واضحة لتأمين المخزون. كما لم يُستبعد وجود بعض الممارسات غير القانونية في التوزيع والاحتكار، مما يستدعي تدخل الجهات الوصية للتحقيق وضمان الشفافية في العملية برمتها.
وفي انتظار حلول جذرية، يقترح الكتبيون والفاعلون التربويون تفعيل طباعة استعجالية لبعض العناوين الناقصة، وتوفير نسخ رقمية رسمية مؤقتة تسمح للتلاميذ بمتابعة الدروس دون انقطاع، إلى جانب مراجعة سياسة التوزيع الحالية التي أبانت عن هشاشتها. كما يطالبون الوزارة بإطلاق خطة دعم استثنائية لفائدة الأسر المتضررة حتى لا يتحول الخصاص إلى حرمان فعلي من التعلم.
إن ما يقع اليوم في ملف كتب “الريادة” لا يمكن اعتباره مجرد حادث عرضي، بل هو جرس إنذار حقيقي يذكّر الجميع بأن إصلاح التعليم لا يمر فقط عبر تغيير البرامج والمناهج، بل أيضًا عبر حسن تدبير التفاصيل التنظيمية التي تضمن استمرارية العملية التعليمية بسلاسة. فحين يفقد التلميذ كتابه، يفقد في الوقت نفسه جزءًا من حماسه للتعلم، وتفقد المدرسة رمزها الأهم: الحق في المعرفة.




