دفاتر قضائيةالشأن المحلي

نواب رئيس جماعة أزمور يحاكمون بالسجن النافذ: عندما يسقط القناع عن الوجه الإداري

ضربة قلم

في وقت تتعالى فيه الشعارات حول النزاهة والشفافية، جاءت محكمة الاستئناف بمدينة الجديدة لتذكّر الجميع بأن العدالة لا تعرف الألقاب، حين أصدرت قرارها النهائي بتأييد الأحكام الابتدائية الصادرة في حق ثلاثة نواب لرئيس جماعة أزمور، بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالرشوة والابتزاز واستغلال النفوذ.

القضية التي هزّت الرأي العام المحلي بدأت من شكاية مواطن مغربي مقيم بالخارج، اتصل بالرقم الأخضر للتبليغ عن جرائم الفساد، مؤكداً أنه تعرّض لطلب رشوة مقابل تسوية ملف إداري بسيط.
ومن لحظتها، تحركت المصالح الأمنية بسرعة ودقة، ليتم نصب كمين محكم أسفر عن ضبط أحد نواب الرئيس متلبساً بتسلّم مبلغ مالي قدره 3000 درهم.

توسعت التحقيقات بعد ذلك، ليجري توقيف نائب ثانٍ مكلف بقطاع الأشغال، بينما ظلّ نائب ثالث في حالة فرار، وكأن الأرض ضاقت بما رحبت.
وهكذا تحوّلت شكاية فردية إلى ملف فسادٍ يعرّي واقع التسيير المحلي، ويضع أكثر من علامة استفهام حول مسؤولين أقسموا على خدمة المواطن، فإذا بهم يبتزّونه باسم القانون.

الأحكام جاءت حاسمة:

  • سنة ونصف حبسا نافذاً للنائب الثاني للرئيس مع مصادرة بعض الممتلكات.

  • سنة حبسا نافذاً في حق نائب آخر.

  • أربعة أشهر حبسا نافذاً ضد الثالث.

هذه الأحكام، وإن بدت في ظاهرها مجرد قرارات قضائية، إلا أنها تحمل في جوهرها رسالة رمزية عميقة: أن “المنتخب” ليس فوق القانون، وأن كل منصب إداري دون أخلاقٍ هو وجه آخر للابتزاز المقنّع.

أزمور، المدينة العريقة التي لطالما أنجبت المبدعين، وجدت نفسها اليوم تُروى على ألسنة الناس لا بأخبار الفنّ، بل بملفات الرشوة والفساد.
غير أن في سقوط القناع عن بعض الوجوه فرصة حقيقية لتصحيح المسار، لأن المدينة التي تطهّر جرحها، لا تموت… بل تُشفى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.