هجوم خطير لشاب إفريقي على مخفر شرطة بالمحمدية يهز الرأي العام: إلى أين نحن ذاهبون؟

ضربة قلم
في ساعة متأخرة من ليلة صيفية، وعلى مرأى من بعض السكان وعدسات الهواتف المحمولة، وقع ما لم يكن في الحسبان: شاب من إفريقيا جنوب الصحراء أقدم على الهجوم بشكل عنيف على مقر الدائرة الأمنية بحي رياض السلام بمدينة المحمدية، حيث رُصد وهو يركل الباب الحديدي للمخفر بكلتي يديه وقدميه، صارخًا في وجه المجهول، في تصرف همجي لا يمكن تفسيره إلا على أنه تعدٍّ صارخ على حرمة الدولة ومؤسساتها.
اللافت في الحادث أن المعتدي استغل غياب وجود عنصر أمني خلال تلك الساعة المتأخرة، حيث لم يكن بالمخفر أي مكلف بالحراسة الليلية، ما جعله يتجرأ على ارتكاب هذا الفعل وكأنه أمام بناية مهجورة لا تمثل سلطة ولا هيبة.
ووفق ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الشاب كان يحتج، في مشهد عبثي أقرب إلى الكوميديا السوداء، على عدم تسلمه “الوجيبة الكرائية“، وكأن المخفر قد تحول إلى مقر لتوزيع الإعانات أو إلى مكتب للشؤون الاجتماعية! مشهد يعكس مدى الاستهانة الصادمة بالقانون المغربي وهيبة المؤسسة الأمنية، ويطرح أسئلة كبرى حول التراخي في التعامل مع مثل هذه الحالات.
التسامح لا يعني التساهل… والعنصرية ليست مبررًا للصمت
لسنا هنا بصدد إطلاق أحكام عنصرية أو تعميمات مغرضة، لكننا في الوقت ذاته لا يمكن أن نواصل دفن رؤوسنا في الرمال. المغرب، الذي فتح ذراعيه منذ سنوات لاستقبال المهاجرين من دول جنوب الصحراء، تحت شعار التضامن الإفريقي، لا يمكنه أن يقبل بأن تُستغل ضيافته للتحول إلى حلبة للفوضى والتطاول على القانون.
ما وقع في رياض السلام هو صفعة قوية على وجه الأمن الوطني، لأن ما كان يجب أن يكون رمزًا للهيبة والانضباط، تحوّل أمام عدسات الفيديو إلى مشهد تمرد وفوضى، دون أن تتحرك أي دورية أمنية أو يظهر حارس ليمنع هذا الانتهاك الصارخ. غياب الحراسة الليلية في محيط المخفر يضع أكثر من علامة استفهام على الجاهزية الأمنية، ويطرح سؤالًا خطيرًا: إذا كان المقر الأمني نفسه معرضًا للاعتداء، فماذا عن المواطن العادي في الشارع العام؟
حين يتوسع الخلل… لا تبقَ المسألة فردية
من الخطأ اعتبار هذا الحادث معزولًا أو نتاجًا لحالة نفسية أو ظرف اجتماعي. فخلف هذا المشهد الصاخب يكمن واقع ديموغرافي يتحول بسرعة. تدفق المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء على المدن المغربية – وخصوصًا المحاور الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة – أصبح حقيقة ملموسة. ومع غياب سياسة اندماج واضحة، وانتشار الفقر والبطالة في أوساطهم، بدأت تظهر تكتلات غير منضبطة، وأحيانًا مظاهر تمرد جماعي في بعض الأحياء.
ومع مرور الوقت، إذا استمرت السلطات في سياسة التساهل، فإن هذه التكتلات قد تتطور إلى لوبيات تفرض منطقها داخل الفضاءات الحضرية، بل وقد نصل في غضون سنوات قليلة إلى واقع تغير فيه تركيبة المجالس الجماعية، وأحيانًا موازين التصويت السياسي. تخيّل مجلسًا بلديًا تسوده أغلبية وافدة لا تعرف شيئًا عن قضايا المواطنين المحليين، ولا تشاركهم هويتهم الثقافية والدينية… ساعتها، سيكون مصير الاستقرار المغربي في كفّ عفريت.
ما الذي نريده؟
- نريد تطبيق القانون بصرامة على كل من يعبث بأمن هذا الوطن، دون محاباة أو تمييز.
- نريد من السلطات الأمنية أن تستعيد هيبتها وتفرض وجودها، خاصة أمام مقراتها السيادية.
- نريد نقاشًا وطنيًا جادًا حول موضوع الهجرة والإدماج، لا أن نظل حبيسي خطاب حقوقي مفصول عن الواقع الميداني.
- ونريد قبل كل شيء، أن يعرف كل وافد أن الكرامة محفوظة في المغرب، لكن التسيب والتمرد خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه.
في الختام…
حادثة الاعتداء على مخفر شرطة بالمحمدية يجب ألا تمر مرور الكرام. فهي ليست مجرد لحظة طيش من مهاجر عابر، بل ناقوس خطر يدق بقوة في آذاننا جميعًا. الدولة التي تتساهل في حماية مؤسساتها، تفرّط في سيادتها. وإن لم نتدارك هذا المسار المنحدر، فقد نستيقظ ذات يوم لنجد أن قانوننا يُطبق على الضعفاء فقط، وأن من يصرخ أكثر هو من يفرض منطقه على الجميع.
فليكن هذا الحادث فرصة لاستعادة زمام الأمور، وإعادة رسم حدود واضحة بين الضيافة والفوضى، وبين الإنسانية والعبث.
تنبيه: الصورة تعبيرية ولا صلة لها بالعبث الموثق في الفيديو المذكور.




