هدف أنقذ الأعصاب.. أسود الأطلس يعبرون تنزانيا بصعوبة ويواصلون الحلم الإفريقي

ضربة قلم
لم تكن مواجهة المنتخب المغربي أمام نظيره التنزاني، هذا المساء على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، نزهة كروية، كما كان يتوقع كثيرون، بل تحولت إلى اختبار حقيقي للأعصاب، كشف أن طريق التتويج القاري، لا يمر دائمًا عبر العروض الجميلة، بل أحيانًا عبر الصبر والمعاناة، والانتصار بأقل الأضرار.
منذ الدقيقة الثانية، أرسل المنتخب التنزاني أولى رسائله التحذيرية، حين ضاعت منه فرصة هدف محقق بعد ضربة رأسية والمرمى شبه فارغ، لتعلو الكرة فوق العارضة في لقطة، حبست أنفاس الجماهير المغربية، وأعلنت أن الخصم حضر، بلا عقدة ولا خوف، بل بعقلية “لا شيء نخسره”.
في المقابل، بدا المنتخب المغربي متحكمًا في الكرة، من حيث الاستحواذ، لكنه افتقد الروح والانسيابية المعتادة في وسط الميدان، حيث ظهر غياب عزالدين أوناحي مؤثرًا بشكل واضح. الحلقة التي كانت تربط الدفاع بالهجوم، بدت مفككة، فكثر التمرير العرضي وغاب الاختراق العمودي، ما جعل اللعب المغربي يبدو بطيئًا ومتوقعًا.
العناصر التنزانية، التي دخلت المباراة، في ظروف نفسية مريحة، لعبت بجرأة وشجاعة، مستفيدة من الضغط الكبير المسلط على أصحاب الأرض. ومع توالي الدقائق، بدأ التوتر يتسلل إلى المدرجات، خاصة بعد إلغاء هدف مغربي في الشوط الأول بداعي تسلل سبق بناء الهجمة، وهو قرار أكدته الإعادة التلفزية، لكنه زاد من ارتباك اللاعبين فوق العشب.
ورغم الاستحواذ الكبير، لم يكن المنتخب المغربي في يومه خلال الشوط الأول، حيث طغى التسرع على أداء المهاجمين، وظهر تراجع في النجاعة الهجومية مقارنة بالمباريات السابقة، ما جعل الشوط، ينتهي دون أهداف وسط قلق جماهيري مشروع.
مع بداية الشوط الثاني، حاول “أسود الأطلس” رفع الإيقاع. في الدقيقة 46، أطلق الصيباري تسديدة قوية تصدى لها الحارس التنزاني ببراعة، قبل أن يعود الأخير للتألق مجددًا أمام رأسية الزلزولي في الدقيقة 49. وبعدها بدقيقتين، مرت تسديدة بلال الخنوس محاذية للقائم، في أفضل فترات المغرب خلال اللقاء.
لكن تنزانيا لم تستسلم، بل كادت أن تعاقب التسرع المغربي في الدقيقة 55، حين تصدى ياسين بونو، لتسديدة خطيرة جدًا، أنقذت المنتخب من سيناريو معقد، كان سيقلب كل الحسابات.
الدقيقة 63 حملت لحظة الفرج. إبراهيم دياز، الذي ظل يتحرك بين الخطوط ويبحث عن المساحة، نجح في فك شفرة الدفاع التنزاني، وسجل هدف التقدم، هدفٌ أشعل المدرجات وأنقذ ماء وجه المنتخب المغربي، بعدما غطّى على تسرع بعض المهاجمين وعلى الارتباك الذي طبع الأداء في فترات طويلة من المباراة.
بعد الهدف، تغير وجه اللقاء. الفريق التنزاني، الذي بدا وكأنه كان يحلم بالفوز أو على الأقل بجر المباراة إلى الأشواط الإضافية، دخل في حالة عصبية واضحة، تُرجمت بخشونة مفرطة وتدخلات قوية، في مشهد عكس حجم الإحباط، الذي سيطر على لاعبيه بعد ضياع الحلم.
الناخب الوطني وليد الركراكي حاول تأمين النتيجة بإجراء ثلاثة تغييرات دفعة واحدة في الدقيقة 76، بحثًا عن التوازن وضبط الإيقاع، وهو ما نجح فيه نسبيًا، حيث تراجع الإيقاع ونجح المغرب في امتصاص اندفاع الخصم، إلى غاية صافرة النهاية.
فوز بهدف دون رد قد لا يُرضي عشاق الأداء الجميل، لكنه في بطولات الإقصاء المباشر يظل الأهم: التأهل والاستمرار. المباراة دقّت في الآن ذاته، ناقوس التنبيه، وأكدت أن التفاصيل الصغيرة، والجاهزية الذهنية، وحسن استغلال الفرص، ستكون حاسمة في الأدوار المقبلة.
أسود الأطلس عبروا الاختبار، لكن الرسالة وصلت بوضوح: القادم أصعب، والهامش لم يعد يسمح بالكثير من الأخطاء.




