
ضربة قلم
في أمسية كروية كان يُفترض أن تبعث الطمأنينة في نفوس المغاربة قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس أمم إفريقيا بالمغرب، جاءت مباراة اليوم بين أسود الأطلس ونظيرهم الموزمبيقي في ملعب طنجة الكبير لتطرح أسئلة أكثر مما قدمت أجوبة.
فوز رقمي… وأداء يثير القلق
المنتخب الوطني خاض اليوم لقاءه الودي أمام موزمبيق ضمن التحضيرات النهائية لـ”كان المغرب”. المباراة انتهت بفوز مغربي صغير في حجمه، كبير في قيمته الرقمية، بهدف لصفر سجله عز الدين أوناحي بتسديدة راقية ذكّرت الجميع بلمساته التي لا تخطئ حين يكون في يومه.
ورغم روعة الهدف، إلا أن الأداء العام – خاصة في الشوط الأول – لم يكن مقنعًا، بل بدا المنتخب مفككًا في بعض اللحظات، ومرتبكًا في أخرى، وكأن الفريق مازال يبحث عن النغمة التي غابت منذ فترة.
أسماء تستمر… رغم أن الملعب يقول غير ذلك
اليوم اتضح بشكل لا يقبل الجدل أن الناخب الوطني وليد الركراكي يواجه معضلة حقيقية:
هل يُبقي على أسماء أعطت سابقًا، لكنها لم تعد تقدم الإضافة؟
أم يغامر – رغم ضيق الوقت – بضخ دماء جديدة لسد الثغرات التي ظهرت اليوم بوضوح؟
الواقع أن بعض اللاعبين فقدوا القدرة على مجاراة النسق، وآخرين أصبح حضورهم أكثر رمزية منه فعالية. وفي المقابل، هناك مواهب جاهزة تنتظر فرصة عادلة لتقديم ما لديها، لكن المفارقة هي أن الوقت الذي يُفترض أن يكون كافيًا لم يعد كذلك.
الشوط الأول… نسخة لا تُطمئن
الشوط الأول من مباراة اليوم كان نقطة ضعف واضحة.
غياب ضغط، غياب انتشار منظم، غياب انسجام بين الخطوط، وأخطاء تتكرر في البناء من الخلف.
الجمهور نفسه بدا وكأنه ينتظر شيئًا لا يأتي: هجمة مركبة، جملة فنية، ضغط عالٍ… لكن المنتخب كان يلعب بنصف سرعته، وكأنه يخشى المجازفة.
وإذا كان الفوز ودّيًا ومناسبًا معنويًا، فالنظرة الفنية لا يمكن أن تكون وردية.
كأس إفريقيا ليست بطولة تسمح بالفترات الرمادية، بل تحتاج منتخبًا يدخل المباراة وكأنه يدخل معركة لا تُؤجل.
بين إفريقيا وباقي العالم… الفرق واضح
إفريقيا ليست أوروبا.
وهي ليست أمريكا الجنوبية.
وليس من الذكاء مواجهة المنتخبات الإفريقية بنفس الأدوات التي نستخدمها أمام منتخبات من مدارس مختلفة.
وهذا بالضبط ما يحتاج الركراكي إلى إدراكه بسرعة:
التنافس القاري يحتاج لاعبين بقدرة بدنية، وحضور ذهني، وروح لا تخور أمام ضغط الملاعب الإفريقية.
اليوم، ظهر بوضوح أن هناك من تأقلم، وهناك من عجز، وهناك من مازال يبحث عن مكان لن يجده، إن لم تتدخل عين المدرب.
درس اليوم: الفوز ليس كل شيء
النتيجة 1–0 جميلة على الورق، لكنها لا تعكس حقيقة الأداء.
هدف أوناحي كان بمثابة توقيع فني على مباراة باهتة في كثير من فصولها، ومباراة تضع الركراكي أمام مرايا متعددة:
مرآة التوازن، مرآة الجاهزية، مرآة الواقعية.
وإن كنا دائمًا نردد أننا صرحاء، فإن مباراة اليوم كانت أقل من مستوى منتخب يريد أن يذهب بعيدًا في كأس أمم إفريقيا… على أرضه وبين جماهيره.
ختامًا… الكرة الآن في يد وليد
الوقت يضيق، والجمهور ينتظر، والطاقم التقني مطالب بوضع اليد على النزيف التكتيكي قبل أن يتحول إلى جرح مفتوح في البطولة.
فوز اليوم خطوة صغيرة…
لكن الطريق إلى اللقب، يحتاج خطوات كبيرة وثابتة.
والأمل دائمًا أن يستعيد الأسود اسمهم… قلبًا وقالبًا.




