
ضربة قلم
حين يلوّح البعض بالأرقام، وكأنها عصا سحرية، من واجبنا أن نذكّره، أن التاريخ أكبر من أي تباهٍ شخصي. سبع بطولات لمصر حق تاريخي، لكنها، جاءت في ظروف مختلفة تمامًا عن المنافسة المعاصرة، وعدد المنتخبات كان أقل، ونظام البطولة أبسط، والضغط الجماهيري محدود، والتحكيم، كان في أغلب الأحيان غير محايد.
الكرة ليست مجرد أرقام، ولا يمكن لأي أحد، أن يختصر الإنجازات الحقيقية في لافتة أو سبعة أصابع مرفوعة في وجه الجمهور. كل تباهٍ بالأرقام دون النظر للحقائق الواقعية، هو مجرد صدى فارغ.
التاريخ أكبر منك، وأكبر من أي شماعة، أو ذرّة فخر مؤقتة. والحقائق لا تختفي، ولا يمكن لأي تباهٍ أن يغطي عليها.
شهد الجميع، مؤخرًا بأكادير، مشهدًا لا يُنسى: حسن حسام ومن كان يدور في فلكه شوهدوا وهم يلوحون بسبعة أصابع تجاه الجمهور المغربي، في محاولة استفزازية واضحة، وكأن الفوز التاريخي، يمنحهم الحق المطلق في الاستهزاء، وكأن الأرقام وحدها، تغطي على كل الحقائق الواقعية والتاريخية.
نؤكد هنا، أن التاريخ أكبر من أي شعارات، وأقوى من أي تباهٍ رقمي، وأن كرة القدم ليست مجرد أرقام على لوحة أو أصابع مرفوعة، بل هي ميدان للاختبار الحقيقي للمهارات، للإنجازات، وللكفاءة في اللحظة الراهنة، حيث يُقاس الأداء، لا التفاخر بالماضي المشوه.
السبع بطولات… في سياق تاريخ البطولة
دعونا نضع الأمور في نصابها التاريخي:
-
1957: البطولة الأولى، شاركت فيها 3 منتخبات فقط بعد انسحاب جنوب إفريقيا، وفازت مصر باللقب.
-
1959 وما بعده حتى السبعينيات: البطولة ضمت أعدادًا قليلة، من الفرق، ونظامها بسيط للغاية، مقارنة بالنسخ الحديثة، ما يجعل المقارنة مع الواقع الحالي غير عادلة.
-
1979: شهدت البطولة توسعًا تدريجيًا، لكن المنافسة، لم تصل بعد إلى المستوى الحالي، حيث 24 منتخبًا يتنافسون اليوم على كل نقطة في مجموعات، وأدوار إقصائية حقيقية.
كل من يريد التباهي بالأرقام وحدها، دون إدراك السياق، يغفل حقيقة أن الفوز في 3-4 مباريات آنذاك لا يعادل صعوبة مواجهة 24 منتخبًا اليوم.
التحكيم… الفساد المستشري في جسم الكرة الإفريقية
أما من يتحدث عن الإنجازات، وكأنها عصا سحرية: يجب أن نتذكر حقيقة التحكيم في إفريقيا عبر التاريخ:
-
في العقود الماضية، التحكيم كان ضعيف التكوين، بلا VAR، بلا رقابة حقيقية، وغالبًا تحت تأثير المسؤولين داخل الكاف.
-
قرارات عديدة كانت تأثرت أحيانًا بالضغط السياسي أو النفوذ داخل الاتحاد القاري، وهذا أمر معروف للاعبين والمدربين والمراقبين.
-
التاريخ أكبر شاهد على أن التحكيم، لم يكن دائمًا محايدًا، وأن المنظومة كانت مفتوحة للتأثيرات والخروقات.
لكن الحقائق واضحة: التحكيم لم يصنع فرقًا أو ألقابًا، ولا يمكن استخدامه كذريعة مطلقة، لأي تباهٍ رقمي اليوم.
الحق فوق كل شماعة
من يريد أن يلوح بالأرقام، أمام الجمهور المغربي، عليه أن يعلم:
-
الحق التاريخي لا يُمحى بالأرقام وحدها.
-
من يعرف أسرار من كان، يتحكم في التحكيم، يعلم أن اللعبة كانت تُلعب وسط منظومة غير متكاملة.
-
أي محاولة لتحويل التحكيم، إلى ذريعة مطلقة هي هروب من الحقيقة الفنية ومن الأداء الحقيقي.
المثل المنطقي
ويقول المثل المنطقي:
“إن الوقت يملك حقيقة واحدة، وتتعلق باللحظة الحالية، أما الركوب على تاريخ مشوه، فذاك أمر لم يعد ينفع.”
ونؤكد، هذه الصياغة لا تُعمّم على كل المصريين، بل هي تحذير صارم، لأي من يريد أن يتباهى بالماضي، على حساب الحقيقة الحالية، أو أن يستخدم أرقام التاريخ كذريعة لتبرير، أي إخفاق أو ضعف.
خلاصة هجومية
-
سبع بطولات لمصر حق تاريخي، لكنها جاءت في ظروف مختلفة تمامًا عن المنافسة المعاصرة.
-
التحكيم أيام زمان، لم يكن مثالياً، وبعض القرارات، تأثرت بالضغوط، لكن هذا، لا يعطي أي فريق حصانة، أو يبرر التباهي بالأرقام فقط.
-
التاريخ أكبر من أي شماعة، والحق أقوى، من كل قانون مؤقت، أو أي شعارات فارغة.
-
أي من يريد أن يُعلي من شأن نفسه، أو فريقه عليه أن يحترم التاريخ، يعترف بالظروف، ويحلل الأداء الحالي، بدلاً من الاختباء، خلف التحكيم والشعارات الاستفزازية.




