الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

هذا إلى حفيظ الدراجي: بزااف على الوسخ، بزاااف على الخبث وبزاااااااف على الحقد

ضربة قلم

يبدو أن بعض الناس لا يستطيعون مشاهدة العلم المغربي، دون أن ترتفع لديهم درجات الحساسية إلى مستويات قياسية. فبينما كان العالم بأسره منشغلاً بالإنجاز التاريخي الذي حققه أشرف حكيمي رفقة باريس سان جيرمان، وبالفرحة العارمة التي عاشها اللاعب المغربي وهو يرفع راية بلاده فوق منصة المجد الأوروبي، كان هناك من وجد نفسه منشغلاً، بأمر آخر أكثر أهمية بالنسبة إليه: كيف يمكن التخلص من العلم المغربي في الصورة؟

الدرس الذي يجب أن يفهمه البعض جيداً هو أن الأوطان لا تُقاس بحجم صورة، والنجاحات لا تُلغى بمقص ماسح أحذية. فعندما يتوج فريق بأكبر لقب أوروبي، ويصنع لاعب مغربي حدثاً تاريخياً يصفق له العالم، ثم ينشغل أحدهم بالبحث عن طريقة لإخفاء العلم المغربي من المشهد، فإنه لا يسيء إلى العلم ولا إلى صاحبه، بل يكشف حجم الضيق الذي يسببه له نجاح أسياده. فالعاقل ينظر إلى الإنجاز، أما الحاقد فلا يرى سوى الراية التي ترفرف فوقه.

المثير للسخرية أن بعض الأشخاص، يتصرفون وكأن حذف العلم من صورة سيؤدي تلقائياً إلى حذف المغرب من الواقع، أو إلى محو حقيقة أن أشرف حكيمي مغربي وسيظل مغربياً، مهما حاول القزم ومن معه، العبث بالصور أو اجتزاء المشاهد أو ممارسة هواية “الفوتوشوب الوطني”.

العلم المغربي، لم يكن مجرد تفصيل صغير في الصورة، بل كان رسالة واضحة من لاعب لم يتردد يوماً في الاعتزاز بوطنه. رفعه في المونديال، ورفعه في المناسبات الكبرى، ورفعه فوق منصة دوري أبطال أوروبا. لذلك فإن محاولة إخفائه، تشبه تماماً محاولة إخفاء الشمس بغربال، أو محاولة إقناع الناس بأن البحر ليس فيه ماء.

والأطرف من كل هذا أن العملية برمتها، جاءت بنتيجة عكسية تماماً. فلو تُركت الصورة على حالها لمرت مرور الكرام ضمن آلاف الصور التي رافقت الاحتفالات، لكن بمجرد تداول صورة اختفى منها العلم، تحول الموضوع إلى حديث الآلاف، وانتشرت الصور الأصلية أكثر، ووصل العلم المغربي إلى شاشات وهواتف، لم يكن ليصل إليها أصلاً.

إنها واحدة من أغرب المعارك التي يمكن أن يخوضها شخص ضد قطعة قماش. فبدل منافسة النجاحات بالنجاحات، والإنجازات بالإنجازات، اختار البعض منافسة الأعلام بالمقص الإلكتروني.

وفي النهاية، سيبقى أشرف حكيمي بطلاً أوروبياً رفع علم بلاده أمام العالم، وستبقى الصور الأصلية شاهدة على ذلك، أما محاولات القص والحذف والتعديل، فلن تغير شيئاً من الحقيقة، لأن الأوطان لا تختفي بحذف صورة، والرموز لا تموت بضغطة زر.

لذلك نقول بكل بساطة: عندما يتحول العلم المغربي إلى كابوس، يطارد البعض حتى داخل صور التتويج، فالمشكل لم يعد في العلم… بل في كمية الحقد التي أصبحت أكبر من مساحة الصورة نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.