الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

هذا يهم عامل المحمدية: والي جهة الدار البيضاء ـ سطات يتفادى الظهور مع «كائنات انتخابية»

ضربة قلم

في الوقت الذي يبدو فيه أن والي جهة الدار البيضاء ـ سطات، محمد امهيدية، أصبح أكثر حرصاً على تفادي الظهور في مشاهد، تجمعه بما يمكن وصفه، بلغة الانتخابات، بـ«الكائنات الانتخابية»، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر المقبل، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في المحمدية هو: وماذا عن عامل المدينة؟

السؤال ليس اعتباطياً، ولا يتعلق بحضور عامل المحمدية في الأنشطة العمومية، فهذا أمر يدخل في صميم مهامه، وإنما يتعلق بتلك الصور والمشاهد، التي عوّدنا الرجل عليها خلال مهرجانات التبوريدة، حيث ظهر في مناسبات إلى جانب منتخبين ووجوه توجد في قلب المشهد الانتخابي.

قد يقول قائل إن الأمر مجرد مهرجان للتبوريدة، وإن العامل يحضر بصفته مسؤولاً ترابياً، وإن المنتخبين يحضرون بصفتهم ضيوفاً أو مسؤولين أو ممثلين للسكان.

وهذا صحيح من الناحية البروتوكولية.

لكن الانتخابات، لا تشتغل دائماً بمنطق البروتوكول.

فالمواطن العادي، وخصوصاً أبناء المدار القروي، لا يقفون طويلاً عند هذه التفاصيل. هم يرون الصورة كما هي: العامل واقف، وإلى جانبه وجه انتخابي معروف.

ومن هنا تبدأ الحكاية…

في موسم انتخابي، لا تبقى مجرد صورة. وقد تتحول، من دون أن يقصد صاحبها ذلك، إلى مادة للتأويل، وإلى ما يشبه الإشارة السياسية، في عين المواطن الذي لا يملك بالضرورة، الوقت ولا الرغبة في البحث عن خلفيات المناسبة وتفاصيلها.

والأكثر دلالة أن محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء ـ سطات، أصبح بدوره أكثر حرصاً على تفادي الظهور إلى جانب مثل هذه النماذج الانتخابية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأنشطة، يمكن أن تستقطب الإعلام أو تحظى باهتمام المواطنين، وذلك في ظرفية انتخابية دقيقة، لا تسمح كثيراً بالصور الرمادية أو بالمشاهد التي يمكن أن تُقرأ بأكثر من معنى.

وهذا الحرص لا يخص الوالي وحده، بل يبدو أن عدداً من العمال ورجال السلطة، بمختلف درجاتهم أصبحوا أكثر انتباهاً إلى مسألة الظهور المشترك مع المنتخبين والمرشحين، ليس لأن القانون يمنع مجرد الوقوف في صورة واحدة، وإنما لأن الحساسية السياسية للصورة ترتفع كلما اقترب موعد الانتخابات.

فالمسؤول الترابي قد يرى في المشهد مناسبة عمومية عادية، بينما قد يرى المواطن فيها شيئاً آخر.

والفرق بين القراءتين كبير.

فالعامل يمثل الدولة على المستوى الترابي، وليس مجرد مسؤول إداري عابر. ولذلك فإن حضوره إلى جانب مرشح، حتى في مناسبة ثقافية أو فنية أو تراثية، قد يُفهم لدى بعض المواطنين باعتباره نوعاً من القرب أو الحظوة أو حتى الدعم…

ومن هنا تأتي أهمية الحذر.

خصوصاً أن الانتخابات المقبلة ليست بعيدة، وأن كل صورة، يمكن أن تجد طريقها خلال دقائق إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تُقتطع من سياقها، وتُعاد مشاركتها، ويُضاف إليها تعليق، ثم تصبح في اليوم الموالي حديث الناس.

وهنا تحديداً تبدو مفارقة مهرجانات التبوريدة بالمحمدية.

العامل قد يكون ذهب لمشاهدة التبوريدة… لكن المواطن قد يكون ذهب لمشاهدة من يقف إلى جانب من!

وفي الانتخابات، أحياناً لا يحتاج المواطن إلى خطاب طويل ولا إلى برنامج انتخابي من مئات الصفحات؛ تكفيه صورة واحدة، ومشهد واحد، وتعليق واحد حتى تبدأ التأويلات.

ولذلك، فإن الابتعاد عن بعض الصور والمشاهد المشتركة، لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، بل قد يكون ببساطة نوعاً من الاحتياط السياسي والإداري، لأن رجل السلطة، يعرف جيداً أن ما يراه هو “حضوراً عادياً” قد يراه المواطن “رسالة انتخابية”.

وهنا بالضبط تكمن حساسية المرحلة.

فالانتخابات لا تبدأ يوم 23 شتنبر… أحياناً تبدأ قبل ذلك بكثير، من صورة التُقطت في مهرجان للتبوريدة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.