الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةالشأن المحلي

هذا يهم عشاق “الزرقلاف”: الذئب النباتي.. والغابة تدخل موسم الانتخابات!

عبد الإله بوسيف/ ألمانيا

في كل موسم انتخابي، تظهر في الغابة، فئة خاصة من الكائنات، لا تنتمي لا إلى الذئاب ولا إلى النعاج… بل إلى ما يمكن تسميته، بكل محبة ساخرة: “عشّاق الزرقلاف”.
هؤلاء لا يهمهم إن كان الذئب مفترساً أو نباتياً، المهم أن يكون الخطاب “مقنعاً”، والصورة “نقية”، والوعود “مغلفة بعناية”.

بمعنى آخر: لا يهم إن أُكِل القطيع… المهم أن يكون ذلك بأسلوب أنيق.

في الغابة القديمة، حيث الأشجار تحفظ الأسرار أكثر من الأرشيفات الرسمية، وحيث الريح تُسرّب الأخبار، دون الحاجة إلى “بلاغ توضيحي”، اجتمع القطيع حول صخرةٍ عالية. ليس حباً في المنظر، بل لأن هناك خطاباً على وشك أن يُلقى… والخطابات في الغابة، كما في غيرها، لا تُفوّت.

ظهر الذئب، معدّلاً وقفته، ناعماً في نبرته، وقد تدرّب جيداً أمام المرآة على الابتسام، دون أن تظهر الأنياب. ثم قال عبارته التاريخية التي ستُدرّس لاحقاً في مادة “الخيال السياسي المتقدم”:

“صوّتوا لي… وسأصبح نباتياً.”

ضحكت الريح… ثم صمتت.
فالريح، كما نعلم، تضحك فقط عندما تدرك أن المشهد سيتحوّل إلى مسرحية طويلة.

الفصل الأول: برنامج انتخابي بطعم العشب

المشكل ليس في الذئب.
الذئب، على الأقل، صادق مع جيناته.

المشكل في البرنامج الانتخابي الذي جاء فيه:

  • “تحويل النظام الغذائي للغابة نحو العدالة النباتية”
  • “إدماج الأنياب في الاقتصاد الأخضر”
  • “ضمان تكافؤ الفرص بين المفترسات… والوجبات”

برنامج جميل، متوازن، وقابل للتصديق… فقط إذا قررنا، جماعياً، إلغاء مادة “المنطق” من المناهج.

فالذئب، لم يعد يعدُ بالأمن فقط، بل أصبح يعدُ بإلغاء نفسه… وهي قفزة نوعية، في عالم الوعود، تستحق التنويه.

الفصل الثاني: القطيع بين الذاكرة القصيرة والراحة الطويلة

النعاج لم تكن غبية.
بل كانت مرهقة.

سنوات من الجري، من الحذر، من “شوف شكون وراك”، جعلت فكرة “ذئب نباتي” تبدو كعرض ترويجي مغرٍ:
راحة دائمة، نوم عميق، وأحلام بلا مطاردات.

ببساطة، القطيع لم يصدق الذئب…
بل صدّق رغبته في أن يكون الذئب صادقاً.

وهنا الفرق الكبير.

الفصل الثالث: الإعلام الغابوي يدخل على الخط

فجأة، ظهرت طيور محللة:

  • “علينا إعطاء الفرصة للذئب”
  • “التجربة النباتية خيار شجاع”
  • “لا يمكن الحكم على النوايا مسبقاً”

أما الضباع، فكانت تبتسم من بعيد…
فهي تعرف أن الذئب، حتى لو أصبح نباتياً، سيبقى هناك دائماً من يأكل… المهم فقط تغيير الشعار.

الفصل الرابع: الذئب الذي تعلّم فن التواصل

لم يعد الذئب يركض وراء النعاج،
بل أصبح يركض وراء “ثقتها”.

يتحدث عن:

  • الأمان
  • الاستقرار
  • التعايش
  • و”الغابة للجميع”

وهي كلمات جميلة…
جميلة جداً لدرجة أنها تُنسيك السؤال البسيط:

ومن سيأكل من؟

الفصل الخامس: سقوط السؤال… وصعود التصفيق

في البداية، كان هناك سؤال:
“كيف؟”

ثم أصبح:
“لماذا لا؟”

ثم اختفى تماماً، ليحل محله:
“صفّقوا!”

وحين يموت السؤال، تبدأ الخرافة في كتابة الدستور.

الفصل السادس: ليلة التطبيق

جاء الليل.

نامت النعاج مطمئنة،
بعضها يحلم بمروج خضراء،
وبعضها يحلم بذئب، يرتدي نظارات، ويقرأ كتاب “فن العيش النباتي”.

أما الذئب…
فلم يقرأ الكتاب.

لأنه ببساطة… كان مشغولاً بالعشاء.

الفصل السابع: درس مجاني من الغابة

في صباح اليوم التالي، لم تصدر الغابة بلاغاً.

فالغابة لا تشرح…
الغابة تذكّر فقط.

تذكّر بأن:

  • الذئب لا يتحول بخطاب
  • الأنياب لا تختفي بالتصويت
  • والطبيعة لا تُعدّل بالقوانين

بين الأمل… وقابلية الاستهلاك

ليس المطلوب أن يتحول القطيع إلى جهاز مخابرات،
ولا أن يعيش في رُهاب دائم.

لكن، بين الأمل والسذاجة، هناك شعرة رفيعة…
ومن يمشي عليها وهو مغمض العينين، لا يحتاج إلى ذئب… يكفيه الوعد.

الخلاصة الساخرة جداً:

في كل غابة، هناك ذئب يعدُ بأنه سيتغير…
وفي كل مرة، يتغير شيء واحد فقط:

عدد النعاج التي قررت أن تصدّق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.