مجتمع

هزة أرضية في إقليم الدريوش… والأرض تذكّرنا بأنها لا تنام!

ضربة قلم

في فجرٍ هادئ من صباح الإثنين، وبينما كان أغلب سكان جماعة تمسمان بإقليم الدريوش يغطّون في نوم عميق، دوّت في باطن الأرض همسةٌ خفيفة بقوة 2.7 درجة على سلم ريشتر، كأنها تذكير ناعم من الطبيعة بأنها لا تنام أبدًا. المعهد الوطني للجيوفيزياء، التابع للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، التقط الإشارة بدقة، وسجّلها ضمن سلسلة من الاهتزازات التي تُبقي المختصين في حالة يقظة دائمة.

مدير المعهد، الدكتور ناصر جبور، أوضح أن ما حدث لا يدعو للقلق، مؤكّدًا أن سكان المنطقة لم يشعروا بها، وأن الأمر يدخل في نطاق النشاط الزلزالي الطبيعي الذي يطبع هذه الجهة من شمال شرق المملكة من حين لآخر. ومع ذلك، فإن “الطبيعي” في عالم الزلازل لا يعني “العادي”، لأن الأرض وإن كانت تهتز بخفة اليوم، فهي تُذكّرنا بقدرتها على قلب الموازين في لحظة غفلة واحدة.

الفرق التقنية التابعة للمعهد تواصل مراقبة الوضع عن كثب، بأجهزة متطورة ترصد حتى أنين الصخور في أعماق القشرة الأرضية. هذه المراقبة المستمرة ليست مجرد روتين علمي، بل درعٌ استباقي لحماية الأرواح والممتلكات، خاصة في بلد يعرف جغرافيًا بتنوع تضاريسه وتعقيد طبقاته الجيولوجية الممتدة من الريف إلى الأطلس.

وإذا كانت الهزة الأخيرة قد مرّت دون أثر محسوس، فإنها تفتح من جديد باب النقاش حول ثقافة الاستعداد الزلزالي في المغرب: هل نحن مستعدون فعلاً لأي طارئ محتمل؟
في كل مرة تسجل فيها أجهزة المعهد رجّة خفيفة، نستفيق للحظات، نتابع الأخبار، ثم نعود سريعًا إلى روتيننا، وكأننا لم نسمع أن الأرض تحت أقدامنا تتنفس ببطء، وتتحرك بصبرٍ جيولوجي لا يُرى بالعين المجردة.

فتمسمان اليوم نالت نصيبها من “رسائل الأرض”، رسالة قصيرة ومهذبة هذه المرة، لكنها تذكير مستمر بأن الهدوء الظاهري لا يعني السكون الحقيقي، وأن المغرب، بما يحمله من تنوع طبيعي مدهش، يظل بلدًا حيًّا حتى في صمته الجوفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.