
ضربة قلم
في كل موسم انتخابي أو رياضي، تظهر في المغرب ظاهرة غريبة تشبه إلى حد كبير “كرة الثلج” التي تبدأ صغيرة، ثم تكبر بسرعة: اختلاط السياسة بالرياضة، واختلاط التوقعات بالنتائج، واختلاط المزاج العام بالتأويلات الساخرة، التي تصبح أحياناً أقرب إلى الحكمة الشعبية منها إلى التحليل.
وفي قلب هذا المشهد، يطفو اسم هشام آيت مانة، ليس فقط بصفته رئيساً لنادي الوداد الرياضي، بل أيضاً كوجه سياسي التحق بالحقل الحزبي منذ فترة غير طويلة، حيث يُتداول اسمه، في أكثر من دائرة انتخابية، وسيناريو حزبي، وكأننا أمام شخص يتحرك بين أكثر من مجال في الوقت نفسه، لكل واحد منها جمهوره وقواعده وضجيجه الخاص.
حين تتحول السياسة إلى “تبديل قمصان” حسب الموسم
في الفضاء العمومي، يتداول البعض فكرة أن بعض الوجوه العامة، تتحرك بين الأحزاب، كما تتحرك الأقمصة بين مباريات كرة القدم: اليوم بلون، وغداً بلون آخر، وبعد الغد حسب “حالة الطقس السياسي”.
لكن الحقيقة، أو على الأقل الجزء الأكثر هدوءاً منها، أن المشهد الانتخابي، غالباً ما يُدار بمنطق “القدرة على الفوز” أكثر من منطق “الانتماء الصارم”، خصوصاً في الدوائر التي يكون فيها الحضور الشخصي والرمزي أقوى من الخطاب الإيديولوجي، ومع تغيّر المزاج العام، لدى جيش من سكان المحمدية، وتبدّل طريقة تفاعلهم مع الخطاب الانتخابي مقارنة بالسابق.
وهنا يظهر اسم آيت مانة في التداول الإعلامي، لا كحسم نهائي، بل كـ”رأسمال انتخابي محتمل” يتم التنافس حوله بين أكثر من طرف، وهو ما يفسر كثرة الروايات المتداولة حول موقعه السياسي.
وتُتداول في بعض المنصات الإخبارية ومواقع التواصل، أنباء عن احتمال انتقاله من حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في سياق حديث عن مفاوضات واتصالات سياسية، لم يُعلن عن تفاصيلها بشكل رسمي إلى حدود الساعة، وهو ما يظل في إطار المعطيات غير المؤكدة، التي تنتظر ما ستسفر عنه التطورات المقبلة.
الوداد… حين يصبح الفريق مرآة للجدل
بعيداً عن السياسة، يبقى نادي الوداد الرياضي هو العنوان الأبرز الذي يرافق اسم هشام في المجال العمومي. وكما هو معروف، فإن الأندية في المغرب لا تُقاس فقط بالألقاب، بل أيضاً بحجم النقاش، الذي تخلقه في الشارع الرياضي، بين الرضا والغضب، وبين الحنين والانتقاد.
في الفترة الأخيرة، تداول بعض المتتبعين أن نتائج الفريق لم تكن في مستوى التطلعات، وهي ملاحظة تتكرر عادة في أوساط جمهور لا يعترف بالمنطقة الرمادية: إما انتصار أو أزمة، لا شيء بينهما.
لكن من المهم التمييز بين أن النتائج الرياضية، تعكس في العادة عوامل تقنية وتكتيكية وإدارية متعددة، بما في ذلك اختيارات الانتدابات التي تشكل جزءاً من المسؤولية التسييرية داخل أي نادٍ، وبين الميل السائد لدى الرأي العام إلى ربط تلك النتائج مباشرة بشخص واحد، سواء كان الرئيس أو المدرب أو غيرهما من الوجوه البارزة.
ومع ذلك، وكما هو معتاد في النقاشات الشعبية، يتم البحث أحياناً عن “رمز” لتفسير الوضع، فيتحول الرئيس أو المدرب إلى عنوان مختصر لكل ما يقع داخل الفريق، رغم أن كرة القدم بطبيعتها منظومة معقدة تتداخل فيها عدة مسؤوليات وعوامل.
“الجامع الأبيض اصعيب”.. حين يتكلم الشارع بلغة الرمزية
في هذا السياق، انتشرت عبارة طريفة قالها أحد الظرفاء:
“الجامع الأبيض اصعيب”.
وهي عبارة، رغم بساطتها، تحمل ما يشبه السخرية الشعبية الذكية، التي تختصر الكثير دون أن تشرح الكثير. فهي لا تقدم تحليلاً رياضياً، ولا حكماً سياسياً، لكنها تلتقط المزاج العام في جملة واحدة: مزاج يمزج بين التوقعات الكبيرة والواقع الصعب، بين الطموح الجماهيري ونتائج الميدان.
وفي الثقافة الشعبية المغربية، مثل هذه العبارات لا تُقال فقط للضحك، بل تُستخدم أحياناً كتعليق رمزي، على وضع معقد لا يريد الناس تفكيكه بشكل مباشر.
بين الحقيقة والإشاعة: أين نقف؟
إذا جمعنا خيوط المشهد، سنجد ثلاث دوائر متداخلة:
- دائرة السياسة:
حيث تُتداول أخبار عن مفاوضات، دعم، وترشيحات محتملة، بعضها صحيح جزئياً وبعضها مجرد تسريبات اختبارية. - دائرة الرياضة:
حيث يتم تقييم الأداء بنتائج سريعة، ويصبح كل تعثر مادة للنقاش العام. - دائرة السخرية الشعبية:
وهي الأخطر والأكثر انتشاراً، لأنها تختصر كل شيء في جملة أو نكتة أو تعليق ساخر، يتحول بسرعة إلى “حقيقة متداولة”.
خلاصة المشهد
ما بين السياسة والرياضة، وبين التفاوض والنتائج، وبين الروايات الرسمية والتعليقات الشعبية، يظهر اسم آيت مانة في فضاء واسع من التأويلات أكثر مما يظهر في وقائع محسومة.
لكن الأكيد أن هذا النوع من الوجوه العامة يعيش دائماً في منطقة “الضوء المكثف”:
كل حركة تُقرأ، كل صمت يُفسَّر، وكل نتيجة رياضية، تُسحب أحياناً إلى دائرة السياسة، حتى لو لم تكن هناك علاقة مباشرة بينهما.
وفي النهاية، ربما أفضل ما يلخص هذا المشهد، ليس بياناً سياسياً ولا تقريراً رياضياً، بل تلك الجملة الشعبية الساخرة التي تظل عالقة في الذاكرة:
“الجامع الأبيض اصعيب”…
جملة بسيطة، لكنها تقول الكثير، دون أن تبدو وكأنها تقول شيئاً.




