هشام آيت مانة: ما هو ودادي… ما قريب لدواري!

ضربة قلم
في كرة القدم، هناك رؤساء يرافقون فرقهم في السراء والضراء، وهناك رؤساء لا يظهرون، إلا عندما تكون الكاميرات مشتعلة، والابتسامات عريضة، والكؤوس قريبة من الأيادي. أما عندما تتعقد الأمور، وتتحول الانتصارات إلى سلسلة من الهزائم، فإنهم يختفون بسرعة، تفوق سرعة المهاجمين في الهجمات المرتدة.
ويبدو أن هشام آيت مانة، وفق ما يتداوله أنصار الوداد على مواقع التواصل الاجتماعي، قد أصبح بالنسبة إلى البعض “رئيس المناسبات السعيدة” فقط. فإذا فاز الوداد، نزل إلى أرضية الملعب، صافح اللاعبين، احتضن المدرب، وربما التقط صوراً تذكارية، توحي بأنه مهندس الإنجاز وصاحب المشروع الرياضي الكبير. أما إذا خسر الفريق، فإن الرجل يختفي، وكأن الأرض انشقت وابتلعته، تاركاً الجماهير تواجه خيبتها وحدها.
أحد الظرفاء لخّص الوضع بطريقة ساخرة حين كتب: “الرئيس عندو عقدة مع الهزيمة… ما كيتصورش معاها!”. وهي عبارة قد تبدو ساخرة، لكنها تعكس شعور شريحة من الجماهير التي بدأت تتساءل: أين يختفي الرئيس عندما يحتاجه النادي أكثر؟
مباراة أولمبيك الدشيرة كانت، بالنسبة إلى الكثيرين، نقطة الانفجار. فالرجل حضر إلى الملعب وهو، على ما يبدو، يراهن على أن الوداد سيستعيد نغمة الانتصارات، لكن الكرة لا تعترف بالتوقعات ولا تحترم الحسابات المسبقة. جاءت الصدمة ثقيلة: هزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وخامس خسارة متتالية لفريق، اعتادت جماهيره على المنافسة على الألقاب وليس على جمع الهزائم بالجملة.
وبمجرد إطلاق صافرة النهاية، تحولت المدرجات إلى محكمة شعبية. الجماهير الغاضبة رفعت شعار “كفى”، وطالبت الرئيس بالرحيل، واعتبرت أن ما يعيشه الفريق، ليس مجرد أزمة عابرة، بل نتيجة تراكمات وسوء تدبير واختيارات لم تقنع الأنصار.
ففي الوداد، لا أحد يُحاسب على النوايا. الجماهير لا يهمها، كم تصريحاً أدليت به، ولا كم وعداً قدمته، ولا عدد الصور التي التقطتها مع اللاعبين. ما يهمها في النهاية، هو ما يحدث داخل المستطيل الأخضر. وإذا تحولت الانتصارات إلى ذكريات والهزائم إلى عادة أسبوعية، فإن الصبر ينفد، والغضب يصبح سيد الموقف.
الوداد ليس فريقاً عادياً، بل مؤسسة رياضية، صنعت تاريخاً على جميع المستويات، وجماهيرها ليست من النوع الذي يصفق للهزائم أو يكتفي بالشعارات الرنانة. إنها جماهير تعشق فريقها بجنون، لكنها في المقابل، لا ترحم عندما تشعر بأن النادي يسير في الاتجاه الخاطئ.
والسخرية التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة، تعكس هذه الحالة النفسية. فمنهم من كتب أن رئيس الوداد أصبح مثل بعض الممثلين الذين لا يحضرون إلا في مشاهد الفرح، ومنهم من قال إن الرجل، ربما يحتاج إلى “نظام تحديد مواقع” حتى تتمكن الجماهير من العثور عليه بعد كل هزيمة.
لكن بعيداً عن السخرية والتهكم، فإن الرسالة التي توجهها الجماهير تبدو واضحة: المسؤولية لا تتجزأ. فإذا كان الرئيس أول المحتفلين عند الفوز، فمن الطبيعي أن يكون أول من يتحمل المسؤولية عند الهزيمة.
الجماهير قد تبتلع مرارة الهزيمة، وقد تصبر على ضياع الألقاب، لكنها لا تتعايش مع الفشل المزمن ولا مع الفاشلين، خصوصاً عندما تشعر أن فريقها تُرك وحيداً في العاصفة، وأن بعض المسؤولين، لا يظهرون إلا في حفلات الانتصار، ويختفون عند توزيع فواتير الهزائم
ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم في الأوساط الودادية: هل ما يعيشه الفريق مجرد عثرة مؤقتة سيتم تجاوزها، أم أن الوداد دخل فعلاً مرحلة تحتاج إلى مراجعة شاملة، تبدأ من أعلى الهرم وتنتهي داخل رقعة الملعب؟
أما الظرفاء، فقد حسموا الأمر بطريقتهم الخاصة، ورفعوا شعار المرحلة:
“إلى جا الرباح… الرئيس حاضر. وإلى جات الهزيمة… ما هو ودادي، ما قريب لدواري!”




