
ضربة قلم
قد يكون من حق هشام آيت مانة ،أن يترشح من جديد، وقد يكون من حق الناخبين أن يمنحوه أصواتهم، أو يحجبوها عنه. لكن من حق هؤلاء الناخبين أيضًا أن يسألوا: ماذا ترك الرجل وراءه في محطات المسؤولية التي مر منها؟
الرجل سبق أن ترأس شباب المحمدية، ثم انتقل إلى رئاسة الوداد الرياضي، وهو اليوم رئيس جماعة المحمدية وبرلماني عنها، ويخوض غمار الاستحقاق من جديد.
وهنا لا يتعلق الأمر بتصفية حسابات مع شخص، وإنما بسؤال بسيط: هل السياسة منفصلة تمامًا عن الحصيلة الرياضية والتدبيرية، أم أن الناخب من حقه أن يضع كل الأوراق فوق الطاولة قبل أن يضع ورقته في الصندوق؟
في شباب المحمدية، جاء البلاغ الأخير للمكتب المديري الحالي، ليضيف معطى، لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، حين أكد أن تسوية الملفات المتعلقة بالمبالغ التي كانت وراء المنع الدولي تمت في غياب تام لأي تدخل أو مساهمة من طرف هشام آيت مانة، الرئيس السابق.
وهذه ليست جملة عابرة.
لأنها تفتح بابًا واسعًا للأسئلة: إذا كان المكتب الحالي يقول إن هذه الملفات، سُويت دون مساهمة من الرئيس السابق، فمن تحمل مسؤولية تسويتها؟ وكيف خرج النادي من هذا المأزق؟ وكم كلف ذلك؟
والأطرف أن الحديث، يأتي في وقت أصبح فيه الماضي الرياضي نفسه، حاضرًا في النقاش السياسي.
أما في الوداد، فلم تكن مرحلة آيت منا بمنأى عن الانتقادات، إذ عبّرت جماهير «وينرز 2005» عن رفضها لما اعتبرته تدبيرًا أضر بمصالح النادي، وحمّلته مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع والنتيجة الصفرية، داعيةً إلى إصلاح ما اعتبرته اختلالات وإعادة الفريق إلى المكانة التي يستحقها.
وهكذا نجد أنفسنا، أمام مشهد يستحق قليلًا من التأمل وكثيرًا من الابتسام: من شباب المحمدية إلى الوداد، ومن رئاسة الأندية إلى رئاسة الجماعة والبرلمان… المسار واحد، لكن الجمهور يتغير.
في الملعب، هناك جمهور يصفق ويحتج، وفي الجماعة، هناك مواطنون ينتظرون الخدمات والتنمية، وفي البرلمان هناك ناخبون ينتظرون التمثيل والمساءلة.
ولذلك، فالمسألة ليست: هل آيت مانة قادر على الفوز؟
المسألة الأهم هي: هل سيحاسبه الناخب على كل محطة، أم سيبدأ معه الحساب من الصفر كل مرة؟
فالانتخابات ليست مباراة كرة قدم، ولا يكفي فيها أن نرفع القميص، ونردد اسم اللاعب. إنها لحظة حساب للحصيلة، والوعود، والنتائج، وما تحقق وما لم يتحقق.
وبين ما ورد في بلاغ مكتب شباب المحمدية، وما صدر عن جماهير الوداد من انتقادات لمرحلة آيت منا، تتشكل أمام الناخب صورة تستحق التأمل. فالماضي الرياضي لا يمكن ببساطة أن يُمحى عند الانتقال إلى الميدان السياسي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخص انتقل من رئاسة الأندية إلى تدبير الشأن العام والتمثيل البرلماني. وفي النهاية، يبقى السؤال للناخب: هل يصوّت على الوعود فقط، أم يضع الحصيلة السابقة أيضًا فوق الطاولة؟
في النهاية، الكرة الآن ليست في ملعب الوداد ولا شباب المحمدية… الكرة في ملعب الناخب المحمدي.
وهو وحده من سيقرر، إن كان الماضي مجرد أرشيف، أم أنه جزء من السيرة، التي يجب أن تُقرأ، قبل كتابة اسم جديد على ورقة التصويت.




