هشام أيت مانة حالف ما يخلي بلاصتو زينة: المنخرطون الوداديون يعلنونها صراحة… “ارحلوا جميعًا أو يسقط ما تبقى من هيبة النادي

ضربة قلم
ما صدر عن منخرطي الوداد الرياضي ليس مجرد بلاغ عابر في سياق أزمة عادية، بل هو تعبير صريح عن لحظة احتقان بلغت ذروتها داخل أحد أكبر الأندية في المغرب. اللغة المستعملة في البلاغ، الحادة والمباشرة، تعكس أن منسوب الثقة بين القاعدة المنخرطة والمكتب المسير قد انهار تقريبًا، وأن مرحلة “إعطاء الفرص” قد طُويت بشكل نهائي.
اللافت في هذا البلاغ أنه لم يكتفِ بانتقاد النتائج الرياضية، بل ذهب أبعد من ذلك ليضع الأصبع على ما يعتبره المنخرطون جوهر الأزمة: الاختلالات التدبيرية وغياب الشفافية. الحديث عن “التعتيم” و”مسرحيات الأسئلة والأجوبة” يوحي بأن الإشكال لم يعد فقط في ما يقع داخل رقعة الميدان، بل في طريقة تسيير النادي والتواصل مع مكوناته. وهذا أخطر بكثير، لأن الأندية الكبرى لا تسقط فقط بالهزائم، بل حين تفقد وضوح الرؤية وثقة محيطها.
البلاغ يكشف أيضًا تحوّلًا مهمًا في موقف المنخرطين: من موقع المراقب الناقد إلى موقع الفاعل الذي يضع شرطًا واضحًا لا يقبل التأويل، وهو الاستقالة الجماعية والفورية. عبارة “لا يقبل القسمة على اثنين” تحمل دلالة قوية، فهي ليست دعوة للإصلاح أو التغيير الجزئي، بل إعلان قطيعة كاملة مع المرحلة الحالية، وكأن المنخرطين يقولون إن كل محاولات الترقيع أصبحت بلا جدوى.
في العمق، هذا التصعيد يعكس شعورًا بأن هوية “وداد الأمة” أصبحت مهددة، وهو تعبير له وزن رمزي كبير داخل النادي. فالوداد، تاريخيًا، لم يكن فقط فريق نتائج، بل مؤسسة قائمة على رمزية الانتماء والجماهيرية الواسعة. وعندما يصل الخطاب إلى حد الحديث عن “إهانة التاريخ” و”جرح الهوية”، فهذا يعني أن الأزمة لم تعد تقنية أو ظرفية، بل تحولت إلى أزمة معنى وانتماء.
كما أن التحذير من “اللقاءات الشكلية” و”الوعود الواهية” يكشف فقدان الثقة في آليات الاحتواء التقليدية، التي كانت تُستعمل سابقًا لامتصاص الغضب. اليوم، يبدو أن المنخرطين يرفضون أي محاولة لكسب الوقت، ويريدون حسمًا سريعًا وواضحًا، وهو ما يزيد الضغط على المكتب المسير ويضعه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الرحيل أو مواجهة تصعيد أكبر.
في المقابل، يطرح هذا الوضع سؤالًا جوهريًا: ماذا بعد الاستقالة؟ فالبلاغ، رغم قوته، يركّز على إنهاء المرحلة الحالية أكثر من تقديم تصور بديل. وهذا طبيعي في لحظات الغضب، لكنه يفتح الباب أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في ضمان انتقال سلس، يحفظ استقرار النادي ولا يدخله في فراغ تدبيري قد يكون أكثر خطورة من الأزمة الحالية.
خلاصة القول، بلاغ منخرطي الوداد هو إعلان نهاية مرحلة أكثر منه مجرد انتقاد لواقع قائم. هو صرخة داخلية من قلب البيت الأحمر، تقول إن الصبر نفد، وإن زمن المحاسبة قد حان. لكن في مثل هذه اللحظات، لا يكفي إسقاط الماضي، بل يجب أيضًا بناء المستقبل… وهو التحدي الأكبر الذي ينتظر الوداد في الأيام القادمة.




