هشام أيت مانة: رئيس بوجهين ومدينة بوجه واحد حزين!

ضربة قلم
مارفل يقدّم: البطل الخارق ديال الميزانية والكرة!
تَصوّروا مدينة تُدار في الوقت بدل الضائع، رئيسها يقسّم وقته بين اجتماعات الجماعة و”ميركاتو” الوداد، بين أشغال البنية التحتية وحصص تدريب اللاعبين، بين مطالب سكان المحمدية وحسابات المركز الثاني خلف بطل البطولة الذي تبخّر كما تتبخّر فقاعات الصابون في الهواء. وكأننا أمام رجل خارق من عالم مارفل: لا ينام، لا يتعب، ولا يخجل! يجلس في مكتبه بجماعة المحمدية – إن تواضع وحضر – نهارًا يناقش مشاكل التلوّث والنقل ولباس الأعوان، ثم يتحوّل مساءً إلى قيصر كروي يناقش التعاقدات والانتقالات.
النتيجة؟ لا هي وداد تُبهر، ولا هي مدينة تُعمر!
المحمدية، المسكينة، أصبحت كطفل يتيم بوالد منشغل دائمًا. “مدينة الزهور” أصبحت “مدينة الزهور البلاستيكية”، ليس لأنها فقدت طبيعتها الخضراء فحسب، بل لأن عُشاقها أصبحوا يافطات انتخابية وأهدافًا إشهارية. كل من اقترب منها، وعدها بحياة أفضل، ثم استعملها كدرج يصعد به إلى الأعلى، ثم نسيها هناك، تتنفس العجز، وتخنقها وعود التهيئة والتأهيل.
وفي خضم هذا الواقع العبثي، يجد المواطن نفسه حائرًا: هل هو في مجلس جماعة تُناقش ميزانية النظافة؟ أم في اجتماع تقني لمناقشة خط وسط الوداد؟ هل يطلب ترميم الرصيف، أم يُطالب بترميم خط الدفاع؟ هل يراسل المسؤول بصفته رئيسًا للجماعة، أم يراسله من مدرجات “دونور” وهو يحمل لافتة مكتوب عليها “فينّا المدينة اللي وعدتينا بيها؟”
مزاد بلا زاد: حين شارك “الرئيس” في سباق الكبار
وكان قبل ظفره برئاسة نادي الوداد البيضاوي، قد شارك في مزاد علني لاقتناء فندق “أفانتي”، في سياق عملية تصفية أصول مجموعة “سامير”. وقد تمت المشاركة عبر شركة Aylis Fédala المملوكة لعائلته، غير أن الصفقة تعثرت وتوقفت بعد عجز أيت منا عن توفير المبلغ المطلوب للتفويت، والمحدد في 16.5 مليار سنتيم (165 مليون درهم). ولسنا ندري إن كان ذلك من باب الصدفة أم من قبيل استعراض العضلات والتظاهر بامتلاك مال قارون.
من المدرجات إلى البرلمان… والنسيان!
الرجل الذي اعتلى منصة المجد السياسي فوق أكتاف “شباب المحمدية”، لم يكد يستقر في مقعد المسؤولية حتى أدار ظهره للفريق الذي صنع له كل هذه الهالة. بعد تخليه على فريق المدينة في منتصف الطريق، شباب المحمدية الذي حمله إلى رئاسة جماعة المدينة وإلى قبة البرلمان، لم يعد يجد في جدول أعماله مكانًا للوفاء، ولا حتى لذكرى الرفاق الذين صدحوا باسمه من المدرجات إلى مكاتب التصويت.
تقاطعات المسؤوليات: من يقود المدينة ومن يقود الوداد البيضاوي؟
هذا الخلط الغريب ليس مجرد مزحة، بل واقع نعيشه في زمن صار فيه التعدد في المسؤوليات فضيلة سياسية، لا دليلًا على الجشع الإداري. فالسؤال يظل قائمًا: من يقود من؟ هل رئيس جماعة المحمدية هو من يدير الوداد البيضاوي، أم أن رئيس الوداد هو من يحكم شؤون المحمدية؟ في كلتا الحالتين، السيارة عالقة في “لافيراج”، والركاب يكتفون بالمشاهدة بلا حراك.
المشكلة ليست في تعدد المناصب فقط، بل في أن كل واحد منها يتطلب تفرغًا كاملاً، وذكاء إداريًا، وحسًا إنسانيًا، وهذا لا يمكن اختزاله في صورة على إنستغرام أو خطاب انتخابي مكرر. والكارثة الأكبر أن هذا الرئيس المزدوج لا يجد مانعًا في إعلان نواياه الكبرى أمام الجميع، وكأن الوقت يتسع لكل شيء، وكأن المسؤولية لعبة بلا قوانين.
مطلب بسيط وواضح
سكان المحمدية لا يطلبون المستحيل، فقط رئيسًا واحدًا للمدينة، لا رئيسًا بـ”رِجل في ميدان مدينة ثانية ورِجل في المجلس”، لا من ينام في حضن السياسة ويصحو في حضن الكرة. لا من يرى في الجماعة مقعدًا احتياطيًا في انتظار تأهل سياسي.
مدينة تحكم عن بعد
ولو قرر أهل المحمدية يومًا أن يرحلوا، فذلك لأنهم ملّوا من رؤية مدينتهم تُحكم بالتحكم عن بعد، وكأننا في لعبة “بلاي ستيشن” حيث اللاعب يختار الفريق والميدان، والنتيجة تكون دائمًا “انتصارًا شخصيًا” حتى لو خسر الجميع.
أسئلة بلا أجوبة
فيا رئيس جماعة المحمدية والوداد معًا، هل يمكن أن تُجيب: من سيدير المدينة حين تكون منشغلاً بمباراة؟ ومن سيرقع الميزانية حين تكون على الطائرة متجهة نحو نيجيريا أو تنزانيا أو أمريكا؟ ومن سيسمع شكاوى الناس حين تُشجع فريقك من المقصورة؟
تعايش مستحيل؟
وهل يمكن للمدينتين — “الوداد” والمحمدية — أن تقبلا العيش معًا في جسد مسؤول واحد؟ أم أن النتيجة ستكون، لا فوز هنا، ولا إصلاح هناك؟
إنجازات مطلوبة وليس أهدافًا
باختصار: المحمدية لا تحتاج رئيسًا يسجل أهدافًا في الملاعب، بل رئيسًا يسجل إنجازات في دفاتر التاريخ. أما الجماهير، فقد سئمت التصفيق المجاني، وبدأت تُقرر في الخروج… من اللعبة كلها.




