
ضربة قلم
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة بعد أشهر قليلة جدًا، تبرز التساؤلات حول مصير العديد من الوجوه السياسية الجديدة والقديمة في المشهد المغربي، ومن بينهم هشام أيت مانة، البرلماني ورئيس فريق الوداد البيضاوي.
يبدو أن هشام أيت مانة، البرلماني والوجه الودادي الجديد، قد وضع نفسه في مفترق طرق سياسي مهم، قبيل الولاية الحالية، بعد دخوله الساحة السياسية حديثًا نسبيًا. تصريحاته الأخيرة، وخاصة قوله إن “الجماعة لا يدخلها إلا مختل عقليًا أو مصلحيًا”، تكشف عن رؤية واضحة لطريقة تفكيره، ونظرته إلى العمل السياسي التقليدي، وتشير إلى ميله نحو الانخراط الاستراتيجي المحدود، بعيدًا عن التكوين السياسي، دون السعي لبناء قاعدة شعبية واسعة، أو المشاركة في الخلافات الحزبية الطويلة الأمد.
هذه الكلمات تحمل أكثر من دلالة: فهي تعكس نظرة نقدية حادة تجاه المشهد الحزبي المغربي، وتوضح مستواه في التعامل مع السياسة، كما يضيف تعليق أحد الظرفاء موضحًا الأمر أكثر، قائلاً: “الرجل ها داوي”، أي “لا تعاتبوه، فهو يحب الحديث في أي موضوع، حتى لو كان ذلك يعرضه للسخرية”.
الموقف من السياسة المحلية: المحمدية نموذجًا
أوضحت معطيات محلية، أن هشام أيت مانة لم يعد مرغوبًا فيه في المحمدية على الصعيد السياسي، بعد أن أعطى ظهره لفريق شباب المحمدية، واتضحت نواياه من خلال كرة القدم، وهو ما جعل بعض الفاعلين المحليين، يبتعدون عنه أو يتعاملون معه بحذر.
هذا الواقع يُبرز احتمال انسحابه التدريجي من المشاركة الشعبية المكثفة، ويدفعه نحو التوجه، نحو فضاءات أكثر توافقًا مع توجهاته وأهدافه الجديدة. ويشير ذلك إلى أن الدار البيضاء قد تكون وجهته التالية، باعتبارها مركزًا قريبًا من الوداد البيضاوي. بل يظهر فيديو يوثق الرجل، وكأنه يعود إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها، حيث شوهد وهو يدخل بيتًا متواضعًا بالدار البيضاء، ليقوم بتوزيع قميص وقبعة ودادية على أحد ذوي الاحتياجات الخاصة.
اتجاهات المستقبل السياسي
يبدو أن هشام أيت مانة، يخطط لمستقبل سياسي يجمع بين الحضور الرمزي والابتعاد عن الانخراط التقليدي في الخلافات الحزبية الطويلة الأمد. استراتيجياً، يميل إلى التركيز على المبادرات المحدودة والمباشرة، مع الاعتماد على البروباغندا من خلال الرياضة في شخص فريق الوداد لتعزيز صورته والتواصل الرمزي مع الجمهور، بعيدًا عن الانشغال بالبروباغندا التقليدية أو بناء قاعدة شعبية واسعة. في الوقت نفسه، يحافظ على حضوره في فضاءات مؤثرة، قبيل الاستحقاقات الانتخابية، مستفيدًا من الرمز والارتباط الجماهيري، دون أن يغمر نفسه في الانشغالات الحزبية الروتينية. شخصيته، كما يظهر من تعليق أحد الظرفاء “الرجل ها داوي”، تميل إلى التعبير الحر والمباشر، حتى لو أثار ذلك السخرية أو الانتقاد، ما يعكس تفضيله للمبادرة الفردية والواقعية العملية على الممارسات السياسية التقليدية. بهذا، يبدو مخططه السياسي مزيجًا من الاستراتيجية المحدودة، الحضور الرمزي، والبروباغندا عبر الوداد، مما يمنحه التحرك في الساحة السياسية.
الما والشطابة: استعارة لفهم أسلوبه السياسي
يمكن اعتبار تعبير “الما والشطابة” استعارة دقيقة لموقفه السياسي: الرجل يبدو وكأنه يسير بين التيارات، متحكمًا في زمام المبادرة، مع تجنب الانجراف وراء السلوك السياسي التقليدي، الذي لا يخدم مصالحه. هذا يوحي بأنه سيبتعد عن المحمدية، ليبني وجودًا سياسيًا محدودًا، محسوبًا، في الجارة الدار البيضاء، حيث يمكنه ممارسة تأثيره بشكل أكثر استراتيجية.
خلاصة التوجه
-
هشام أيت مانة لن يكون لاعبًا شعبيًا تقليديًا، لكنه لن يختفي تمامًا من المشهد السياسي.
-
استراتيجيته تبدو تركيزًا على التأثير المحدود والمباشر، والابتعاد عن المزايدات السياسية.
-
يمكن توقع انتقال حضوره السياسي نحو فضاءات أكبر مثل الدار البيضاء، حيث يستطيع إعادة بناء نفس السيناريو الذي قام بكتابته في المحمدية سابقا.
باختصار، يبدو أن مستقبله السياسي لن يكون مرتبطًا بالمحمدية مباشرة، بل سيكون في مسار الما والشطابة، أي مشية بلا عودة، مع القدرة على التحكم في التيارات وتوجيه مجريات الأمور من بعيد وفق رؤيته ومصلحته الخاصة.




