الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

هل أصبحت تقلبات النفط “نعمة” على أصحاب المحروقات ونقمة على المغاربة؟

ضربة قلم

في كل مرة تهتز فيها أسواق النفط عالمياً، ولو بشكل محدود أو مؤقت، يعود القلق سريعاً إلى الشارع المغربي، ليس فقط خوفاً من ارتفاع أسعار المحروقات، بل لأن المواطن أصبح مقتنعاً بأن أي توتر دولي، مهما كان بعيداً، سيتحول عندنا إلى فرصة جديدة لرفع الأثمنة بشكل يفوق أحياناً حجم الارتفاع الحقيقي في السوق الدولية.

فالمغاربة باتوا يتابعون أخبار النفط والطاقة، كما لو أنها نشرات إنذار يومية، خصوصاً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتحركات الأسواق العالمية، والتقلبات المرتبطة بالإنتاج والنقل والمضاربات. لكن ما يثير الانتباه أكثر، هو أن الانخفاضات العالمية غالباً ما تمر ببرودة شديدة داخل محطات الوقود، بينما تجد الارتفاعات، حتى الطفيفة منها، طريقها بسرعة قياسية إلى جيوب المواطنين.

ولهذا، لم يعد كثير من الناس ينظرون إلى أسعار المحروقات باعتبارها مجرد أرقام مرتبطة بالسوق الدولية، بل أصبحوا يرون فيها مرآة لاختلالات أعمق، تتعلق بالمراقبة، وهوامش الربح، وطريقة تدبير هذا القطاع الحيوي بعد تحرير الأسعار.

وفي خضم هذا النقاش المتواصل، تتجه أصابع الانتقاد بشكل متكرر إلى الحكومة الحالية، التي يقودها رجل أعمال معروف في قطاع المحروقات، الأمر الذي جعل جزءاً من الرأي العام يعتبر أن تضارب المصالح يظل سؤالاً مشروعاً، حتى وإن تم تقديم تفسيرات رسمية تنفي ذلك. فالكثيرون يتساءلون: كيف يمكن للمواطن البسيط أن يقتنع بأن مصلحته تحظى بالأولوية، بينما أسعار الوقود تواصل استفزاز القدرة الشرائية، في وقت لا يشعر فيه الناس بانعكاس حقيقي لتراجع الأسعار عالمياً؟

بل إن بعض المنتقدين يذهبون أبعد من ذلك، حين يتحدثون عن ما يشبه “الفرحة غير المعلنة” التي ترافق أي اضطراب في سوق النفط، لأن مجرد الحديث عن احتمال ارتفاع عالمي، ولو طفيف، يفتح الباب أمام زيادات محلية سريعة، تخلق أرباحاً إضافية لشركات كبرى، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف دائماً.

ووسط هذا الوضع، تزداد حدة الغضب حين يرى المغاربة أن كل شيء تقريباً أصبح مرتبطاً بالمحروقات:

  • النقل
  • أسعار المواد الغذائية
  • الخضر
  • الخدمات
  • البناء
  • حتى أثمنة بعض المنتجات البسيطة

أي أن ارتفاعاً محدوداً في الوقود، يتحول عندنا إلى موجة غلاء واسعة، أحياناً تتجاوز المنطق الاقتصادي نفسه.

الأخطر من ذلك، أن المواطن المغربي لم يعد يثق بسهولة في التبريرات الجاهزة. فبفضل الإنترنت ومواقع تتبع أسعار النفط عالمياً، أصبح كثيرون يقارنون بأنفسهم بين سعر البرميل في الأسواق الدولية، والأسعار داخل محطات الوقود، ويطرحون أسئلة محرجة حول الفارق الكبير أحياناً بين التراجع العالمي والواقع المحلي.

وهنا يظهر شعور عام بأن المواطن لا يطالب بالمستحيل، بل فقط بشيء من التوازن والوضوح والعدالة، لأن الإحساس السائد اليوم هو أن السوق يتحرك بسرعة، حين يتعلق الأمر بالزيادات، لكنه يصبح ثقيلاً جداً حين يفترض أن تنخفض الأسعار.

وفي ظل هذا الاحتقان الصامت، يبدو أن ملف المحروقات سيظل واحداً من أكثر الملفات حساسية في المغرب، لأنه لا يرتبط فقط بالطاقة، بل بثقة الناس، والقدرة الشرائية، والشعور العام بالإنصاف داخل مجتمع يعيش أصلاً، تحت ضغط اقتصادي متزايد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.