الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

هل أطلقت الدولة جائزة وطنية للانتهازيين دون أن ننتبه؟

ضربة قلم

في المغرب، يبدو أن هناك سباقًا من نوع خاص، لا يُعلن عنه في الجرائد الرسمية، ولا تُنقل أطواره على القنوات العمومية، لكنه يجري على قدم وساق… سباق نحو “الانتهازية المثالية”.

الغريب أن عدد المشاركين فيه، يتزايد يومًا بعد يوم، وكأن هناك جائزة مغرية في الأفق، جائزة لا تُمنح، إلا لمن يتقن فن تغيير المواقف بسرعة الضوء، ومن يستطيع أن يكون مع وضد في نفس الوقت، دون أن يرف له جفن.

قد يتساءل المواطن البسيط:
هل أطلقت الدولة المغربية، برنامجًا سريًا لدعم هذه الفئة؟
هل هناك “منحة تشجيعية” لكل من ينجح في التلون حسب الظروف؟
أم أن الأمر، لا يعدو أن يكون مجرد “موهبة وطنية” نادرة تتكاثر بشكل عجيب؟

ففي زمن مضى، كان الوصول، يتطلب كفاءة أو اجتهادًا أو حتى “قليلًا من الحظ”. أما اليوم، فقد يبدو أن الطريق الأسرع هو أن تتقن فن الوقوف في كل الصفوف… في آن واحد. أن تصفق للجميع، وتنتقد الجميع، وتبقى دائمًا في المنطقة الآمنة، حيث لا تخسر شيئًا وتربح كل شيء.

الأمر لم يعد يقتصر على السياسة أو الإدارة، بل امتد إلى مجالات عدة:
في الإعلام، في التجارة، في السياسة، في الفن بشتة ألوانه؛ في بعض المهن التي كانت تُعتبر حصنًا للأخلاق… وكأن الانتهازية تحولت إلى “مادة إجبارية” تُدرّس في مدرسة الحياة اليومية.

ولو افترضنا – فقط من باب الدعابة – أن هناك جائزة فعلًا، فلابد أن تكون لها فئات:

  • جائزة أسرع تبديل موقف

  • جائزة أفضل تبرير بعد السقوط

  • جائزة الصمود في وجه المبادئ

  • وجائزة “العمر الذهبي” لمن لم يُضبط متلبسًا قط

لكن المشكلة الحقيقية، ليست في وجود هؤلاء، فالمجتمعات دائمًا تضم نماذج مختلفة، بل في أن يتحول الاستثناء إلى قاعدة، وأن يشعر الشريف أنه هو الغريب، بينما الانتهازي هو “الذكي” الذي فهم اللعبة.

وهنا، بدل أن نبحث عن جوائز وهمية، ربما يجدر بنا طرح سؤال بسيط:
هل نحن أمام خلل في القيم، أم أن “اللعبة” نفسها، أصبحت تشجع هذا النوع من السلوك؟

في النهاية، قد لا تكون هناك جائزة رسمية، لكن المؤكد أن هناك “مكافآت” غير معلنة، يعرفها الجميع… ويتقنها البعض أكثر من اللازم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.