الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

هل تحولت زيارات عامل المحمدية إلى دعاية انتخابية سابقة لأوانها؟

ضربة قلم

كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية، عاد السؤال نفسه إلى الواجهة: أين تنتهي ممارسة المسؤول الإداري لمهامه، وأين تبدأ المساحات التي قد تُفهم على أنها “خدمة مجانية”، أو غير مباشرة لطموحات انتخابية، لبعض الوجوه التي تستعد لدخول سباق البرلمان؟

هذا السؤال يفرض نفسه بإلحاح في تراب عمالة المحمدية، بعدما أصبحت بعض الأنشطة والمواسم المحلية، تشهد حضورا متكررا لمسؤولين ومنتخبين وشخصيات معروفة بتطلعها إلى خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول الرسائل التي تصل إلى الرأي العام.

قد يقول البعض إن الأمر يدخل في إطار البروتوكول الإداري العادي، وإن حضور عامل المحمدية لمختلف التظاهرات الدينية والثقافية والتراثية جزء من اختصاصاته، وهو تفسير يبقى مقبولا من حيث المبدأ. غير أن الإشكال يبدأ عندما تتحول هذه المناسبات إلى فضاءات لالتقاط الصور، وإبراز أسماء بعينها، وإظهارها للرأي العام، وكأنها تحظى برعاية أو قرب خاص من ممثل السلطة الترابية، وهو ما قد يفسره المواطن البسيط باعتباره نوعا من التزكية المعنوية، حتى وإن لم يكن ذلك مقصودا.

فالانتخابات لا تبدأ يوم فتح باب الترشيحات، بل تبدأ عمليا منذ اللحظة التي يشرع فيها بعض الطامحين إلى المناصب في استثمار كل تجمع بشري، وكل موسم، وكل حفل، وكل مناسبة اجتماعية لإعادة تسويق أنفسهم أمام الناخبين.

ومن هنا، يصبح من واجب الإدارة الترابية، أن تكون أكثر حرصا على مسافة واحدة من الجميع، لأن حيادها ليس مجرد مبدأ قانوني، بل هو أيضا عنصر أساسي في بناء الثقة في نزاهة العملية الديمقراطية.

موسم سيدي موسى المجذوب… الاحتفال من جهة، والاحتجاج من جهة أخرى

في موسم سيدي موسى المجذوب، الذي يعد من أبرز المواسم بالإقليم، كان المنتظر أن ينصب الاهتمام على تثمين التراث المغربي الأصيل، وفن التبوريدة الذي يمثل جزءا من الهوية الثقافية الوطنية.

غير أن أصواتا أخرى، ارتفعت من داخل صفوف “السربات” والخيالة، لتطرح قضية مختلفة تماما، وهي قضية الدعم المخصص للخيول وأصحابها.

عدد من المشاركين عبروا عن استيائهم، مما اعتبروه دعما لا يرقى إلى حجم التكاليف الحقيقية، التي يتحملونها، خصوصا مع الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية ومصاريف النقل والتجهيز.

ويتساءل هؤلاء، بمرارة، عن الكيفية التي يمكن بها المحافظة على الخيول في ظل هذا الوضع، معتبرين أن قيمة الدعم، لا تكاد تغطي جزءا يسيرا من المصاريف.

“هل طار الدعم؟”

السؤال الذي يتردد على ألسنة كثيرين داخل الموسم، كان بسيطا في شكله، لكنه عميق في مضمونه:

هل كان هناك فعلا دعم مالي مهم جرى تقليصه أو اختفى في الطريق؟ أم أن الأمر مجرد سياسة تقشف مبالغ فيها؟

بعض الخيالة ذهبوا إلى حد تشبيه ما تلقوه من دعم، بما يعرف شعبيا بـ”قفة رمضان”، في إشارة إلى أنه لا يتناسب إطلاقا مع الكلفة والقيمة الرمزية التي يخصصها الخيالة بنفس المناسبة، وهي مسؤولية تتطلب ميزانيات كبيرة، خاصة بالنسبة للفرق التي تحرص على المشاركة في المواسم الوطنية.

وإذا كانت الجهات المنظمة، ترى أن الإمكانيات المالية محدودة، فإن أصحاب الخيول يطالبون، على الأقل، بالوضوح والشفافية في تحديد قيمة الدعم ومعايير توزيعه، حتى لا تبقى الإشاعات والتأويلات هي المصدر الوحيد للمعلومة.

الأولوية للصورة أم للمضمون؟

وفي خضم هذا الجدل، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل أصبحت بعض المواسم، مناسبة لإنتاج الصور، أكثر من كونها مناسبة لمعالجة مشاكل الفاعلين الحقيقيين؟

فالخيالة لا يطالبون بصور تذكارية، ولا بظهور إعلامي، بقدر ما يطالبون بدعم يحفظ هذا التراث من الاندثار، ويمكنهم من تحمل الأعباء المالية المتزايدة.

كما أن المواطنين، ينتظرون من المسؤولين الإنصات لانشغالات المشاركين، بدل الاكتفاء بحضور بروتوكولي قد يمنح، بقصد أو بغير قصد، انطباعا بأن بعض الوجوه تستفيد من دعاية انتخابية مبكرة تحت مظلة مناسبات رسمية.

في النهاية…

يبقى من مصلحة الجميع أن تحافظ الإدارة الترابية على حيادها الكامل، وأن تحرص على ألا تتحول المناسبات الرسمية أو التراثية إلى فضاءات، يمكن أن تُفهم على أنها تمنح أفضلية سياسية لهذا الطرف أو ذاك، لأن الثقة في المؤسسات تُبنى على المساواة بين الجميع، لا على الصور والبروتوكولات.

أما بالنسبة للخيالة، فإن مطلبهم يبدو واضحا: إذا كان هناك دعم مرصود، فمن حقهم معرفة قيمته وكيفية توزيعه، وإن كانت الإمكانيات محدودة، فمن حقهم أيضا أن يقال لهم ذلك بكل شفافية، حتى لا يبقى السؤال معلقا: هل يقلص الدعم فعلا… أم أنه ضاع في الطريق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.