دفاتر قضائيةسياسة

هل رؤساء الجماعات والسياسيون المحليون الذين يستغلون التطبيع مع إسرائيل معفيون من المتابعة القضائية؟

ضربة قلم

تثار في المغرب منذ فترة أسئلة متكررة حول مدى إمكانية متابعة رؤساء الجماعات أو السياسيين المحليين الذين يظهرون ولاءً علنيًا لإسرائيل، خصوصًا عبر الصور أو التصريحات الرسمية، وما إذا كانت هذه المواقف تمنحهم نوعًا من الحصانة أمام القضاء المحلي.

1. الإطار القانوني

من الناحية القانونية، لا يوجد نص يمنح أي مسؤول محلي حصانة قضائية مطلقة بسبب موقف سياسي أو ولاء خارجي. السلطات القضائية في المغرب تملك كامل الصلاحية لمتابعة أي مسؤول يرتكب تجاوزات إدارية، مالية، أو استغلالًا للسلطة، بغض النظر عن علاقاته الدولية أو موقفه السياسي. أي سلوك مخالف للقانون، بما في ذلك الاستغلال الشخصي للوظيفة العامة أو الموارد العمومية، يمكن أن يُحال على القضاء.

2. الواقع العملي

رغم النصوص القانونية الواضحة، تظهر فجوة كبيرة بين القانون والنفاذ على أرض الواقع، لأسباب متعددة:

  • النفوذ السياسي: المسؤولون الذين يحرصون على الظهور بمواقف موالية لدول صديقة قد يتمتعون بشبكة دعم قوية تُبطئ أي متابعة قضائية، أو تُخفف من شدتها.

  • البطء القضائي: القضايا المتعلقة بالفساد أو تجاوز الصلاحيات قد تمتد سنوات، مما يعطي انطباعًا بالحماية من العقاب.

  • غياب الرقابة الإعلامية الفعالة: تركيز الإعلام على الأحداث السياسية الكبرى أو الدولية يقلل من رصد التجاوزات الصغيرة، فيغدو المسؤول وكأنه محمي.

3. نموذج فاسد يطير كما تطير الذرة من المقلاة

وعلى ما يبدو، هناك نماذج من المسؤولين المحليين الذين يطيرون كما تطير الذرة من المقلاة: يحيطون أنفسهم بالفساد في ملعبهم، ويصبح التقرب من كل مسؤول قضائي أو الافتخار بنسب مشبوه أو إسرائيل أو أي جهة تحميهم من العودة إلى السجن هوايتهم المفضلة. هذا النوع من السلوك يشير إلى أن الولاءات الخارجية أو النفوذ السياسي أحيانًا يُستغل كغطاء مؤقت لأي تجاوزات، لكنه لا يمنحهم حصانة دائمة.

4. ملاحظات تحليلية

  • الولاء السياسي أو التطبيع لا يمنح الحصانة القانونية، لكن الإطار السياسي والاجتماعي يمكن أن يحمي المسؤول مؤقتًا من التدقيق الفوري.

  • أي متابعة قضائية ممكنة، لكنها تتطلب إرادة سياسية، استقلالية القضاء، وضغط مجتمعي قوي لضمان تطبيق القانون.

  • هناك حالات موثقة لمواطنين أو ناشطين عارضوا التطبيع تعرضوا لمتابعة قضائية، مما يشير إلى أن التطبيق الانتقائي للقانون، قد يكون قائمًا أحيانًا على توجهات سياسية أكثر من كونه قانونيًا محضًا.

5. الاستنتاج

يمكن القول منطقيًا إن:

  1. القانون لا يميّز بين سياسي موالٍ لدولة أجنبية ومسؤول محلي آخر، فالمحاسبة ممكنة لأي تجاوزات.

  2. الواقع العملي قد يعطي انطباعًا بالحماية لبعض المسؤولين الذين يستغلون التطبيع لمصالحهم السياسية أو الإعلامية، أو يتبعون “نموذج الطيران كما الذرة من المقلاة”.

  3. تعزيز استقلالية القضاء، وضبط الشفافية، وتمكين الرقابة الإعلامية والمجتمعية، هو السبيل الوحيد لضمان أن الولاءات الخارجية لا تصبح غطاءً لأي تجاوزات أو فساد محلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.