هل رئيس الجماعة رئيس للوداد أم للمحمدية؟

في مدينة المحمدية، حيث يتحول الحلم إلى سراب، وحيث الرياضة هواية ترفيهية للبعض وصداع نصفي للبعض الآخر، نجد أنفسنا أمام ملحمة ساحة التزلج، تلك الرقعة الإسفلتية الموعودة التي كانت ستجعل من المدينة قِبلة لمحبي الـ”سكيت”، لكنها انتهت كأنها من ممتلكات المايا المنسية.
نحن، معشر الشباب المغرمين بالتزلج، جلسنا سنوات وسنوات ننتظر هذا الفرج الرياضي، وكأننا ننتظر القطار الذي يمر مرة واحدة في العمر، أو كأن جماعة المدينة قررت أن تعاملنا كما تعامل معضلة الاكتظاظ المروري: بالكثير من الانتظار وقليل من الحلول. وبعد طول ترقب، ها نحن نجد أنفسنا في حضرة ساحة التزلج التي ظهرت فجأة في نادي 3 مارس، وكأنها غنيمة حرب، لكنها، ويا للأسف، نسخة رياضية من “حديقة الأشباح“!
الإضاءة؟ مهلاً، من قال إننا نحتاجها؟ هل نحن محترفو “التزلج الليلي”؟ هل كنا نطمح إلى أجواء ساحرة على غرار تلك التي نراها في أفلام هوليوود؟ يبدو أن فلسفة “أغمض عينيك وتزلج” أصبحت القاعدة هنا، حيث الظلام ليس عائقًا، بل تحديًا إضافيًا! أما عن الصيانة، فلا أحد يجرؤ حتى على طرح السؤال، فالساحة تتآكل تحت أقدامنا، وكأنها دخلت طور التحلل الذاتي، وكأن المسؤولين اقتبسوا من روح الطبيعة وقرروا أن يتركوا الأشياء تتطور حسب قوانين الفناء.
لكن، لنتحدث عن الرسوم السنوية، تلك الـ100 درهم الرمزية التي ظننا أنها ستكون بطاقة العبور إلى الفردوس الرياضي! كم كنا ساذجين! نعم، ندفع الاشتراك، لكن المفاجأة الكبرى كانت في رفض المسؤولين السماح لنا بالدخول! إنه مزيج عبقري من الجباية والحرمان، معادلة تليق بعلماء الرياضيات البيروقراطيين: “ادفع، ثم امكث خارجًا.” أما بقية الرياضات، فالوضع مختلف، كرة القدم وكرة السلة تحظيان بمعاملة كبار الشخصيات، والملاعب مفتوحة لأصحاب الكرات، بينما نحن، أصحاب العجلات، فإن دخولنا بات أشبه بعملية تهريب حدودي، أو مهمة مستحيلة تتطلب رشاقة النينجا وقدرة على التخفي.
إن هذه الساحة ليست مجرد مكان للتزلج، إنها اختبار صبر، حقل تجارب اجتماعي، مكان نتعلم فيه كيف نحمل ألواح التزلج كأحمال ثقيلة ونسير بها بعيدًا، لأن ممارسة الرياضة في المحمدية تتطلب قبل كل شيء إرادة فولاذية… أو معجزة إدارية!
أما عن البديل المطلوب، فلا نطلب معجزة، بل فقط بنية تحتية رياضية تليق بشباب المدينة، ساحة مجهزة بإضاءة وصيانة دورية، ومسؤولين يدركون أن الرياضة ليست ترفًا بل حق من حقوق السكان. وما دور رئيس الجماعة في كل هذا؟ ربما علينا البحث عنه بين أروقة ملعب العربي الزاولي، حيث يبدو أنه يقضي وقتًا مع فريق الوداد البيضاوي الذي يرأسه أكثر مما يقضيه بين سكان المحمدية الذين انتخبوه. لعل شغفه بكرة القدم أنساه أن هناك رياضات أخرى، وأن هناك شبابًا آخرين يحلمون بممارسة هواياتهم دون عراقيل بيروقراطية.




