هل قننت فرنسا زواج الأخ بأخته؟ وهل صادق البرلمان الفرنسي على هذا القانون؟ الحقيقة الكاملة وراء الإشاعة التي اجتاحت مواقع التواصل

ضربة قلم
خلال الأيام الأخيرة، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي منشورات ومقاطع فيديو، تزعم أن فرنسا، أقرت قانونًا يسمح بزواج الأخ من أخته، وأن البرلمان الفرنسي صادق على هذا التشريع. وانتشرت هذه الادعاءات بسرعة كبيرة، مرفقة بعناوين مثيرة، ما دفع كثيرين إلى التساؤل عن مدى صحتها.
وبعد الرجوع إلى النصوص القانونية الفرنسية الرسمية، يتبين أن هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، وأنها مجرد إشاعة لا تستند إلى أي قانون أو قرار صادر عن البرلمان الفرنسي.
فالقانون المدني الفرنسي، يمنع بشكل صريح وقاطع زواج الأشقاء، حيث تنص المادة 162 من القانون المدني على أن الزواج محظور بين الأخ وأخته، وبين الإخوة والأخوات، دون أي استثناء يجيز هذا النوع من الزواج. ولا يزال هذا النص ساري المفعول ولم يطرأ عليه أي تعديل يغير هذا الحظر.
كما تؤكد البوابة الرسمية للإدارة الفرنسية، أن الزواج ممنوع بين أفراد الأسرة المباشرين، سواء كانت القرابة بيولوجية أو ناتجة عن التبني، ويشمل ذلك الأبناء والآباء والأجداد والأحفاد، إضافة إلى الأخوة والأخوات والأشقاء غير الأشقاء، والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم في الحالات التي يحددها القانون.
أما الادعاء بأن البرلمان الفرنسي صادق على قانون يشرّع زواج الأخ بأخته، فهو ادعاء لا أساس له من الصحة. فبمراجعة مشاريع القوانين التي ناقشها البرلمان الفرنسي خلال الآونة الأخيرة، يتبين أنها تناولت قضايا تتعلق بالزواج الصوري، وتعزيز صلاحيات ضباط الحالة المدنية، وإدخال تعديلات على بعض الأحكام المرتبطة بالزواج والطلاق، دون أن تتضمن، من قريب أو بعيد، أي مشروع قانون، يهدف إلى تقنين زواج الأشقاء أو إضفاء الشرعية عليه.
وبالتالي، فإن ما يتم تداوله بهذا الشأن، ليس سوى إشاعة تفتقر إلى أي سند قانوني أو وثيقة رسمية، ولم يصدر عن الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ الفرنسي أي نص أو مشروع قانون يجيز هذا النوع من الزواج.
وتبرز هذه الواقعة مرة أخرى أهمية التحقق من الأخبار قبل تداولها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع قانونية أو اجتماعية حساسة، لأن المعلومة الخاطئة، قد تنتشر بسرعة أكبر من الحقيقة، بينما لا يحتاج الوصول إلى الحقيقة سوى الرجوع إلى النصوص القانونية الرسمية والمصادر الحكومية الموثوقة.
وخلاصة القول، فإن فرنسا لم تقنن زواج الأخ بأخته، والبرلمان الفرنسي لم يصادق على أي قانون من هذا القبيل، ولا يزال القانون الفرنسي، يمنع هذا الزواج بشكل صريح وواضح، وفق أحكام القانون المدني المعمول بها إلى اليوم.




