هل نسيت “فيفا” أن كندا ما تزال تحت التاج البريطاني؟! وتعيّن حكمًا إنجليزيًا لمواجهة المغرب

ضربة قلم
قد يختلف عشاق كرة القدم حول مستوى هذا المنتخب أو ذاك، وقد تتباين آراؤهم بشأن أداء اللاعبين أو اختيارات المدربين، لكن عندما يتعلق الأمر بالتحكيم، فإن أول ما تبحث عنه الجماهير هو الحياد، وأن يشعر كل منتخب، بأنه يخوض المباراة تحت صافرة، لا تعرف سوى القانون.
غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أثار الكثير من علامات الاستفهام، عندما أسند إدارة مباراة المغرب وكندا إلى حكم إنجليزي، في مواجهة تجمع منتخبًا مغربيًا بمنتخب كندي، بينما لا يخفى على أحد أن كندا عضو في رابطة الكومنولث، وأن ملك بريطانيا ما يزال رئيسًا للدولة الكندية من الناحية الدستورية، فضلًا عن الروابط التاريخية والسياسية التي تجمع البلدين.
صحيح أن الحكم الإنجليزي يمثل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ،وليس الحكومة البريطانية، وأن لوائح “فيفا” لا تمنع من حيث المبدأ تعيين حكم من دولة تربطها علاقات تاريخية أو سياسية بأحد طرفي المباراة. لكن، ومن باب تجنب أي تأويل أو تشكيك في الحياد، كان بالإمكان تعيين حكم من دولة أو قارة لا تربطها أي خصوصية، بأي من المنتخبين. فمثل هذا الاختيار كان سيغلق باب الجدل منذ البداية، ويعزز ثقة الجميع في قرارات التحكيم، خاصة وأن الشوط الأول شهد إشهار أربع بطاقات صفراء في وجه لاعبي المنتخب المغربي، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات وانتقادات، كان من الممكن تفاديها بحسن اختيار طاقم التحكيم.
ولحسن حظ كرة القدم، فإن المنتخب المغربي، لم يترك أي مجال للنقاش، ولم يمنح التحكيم فرصا للتأثير في نتيجة المباراة، بعدما حسم المواجهة بثلاثية نظيفة، جعلت كل الجدل حول هوية الحكم، يتراجع أمام تفوق كروي واضح داخل المستطيل الأخضر.
وربما كان أفضل رد على أي نقاش تحكيمي، هو ما قدمه أسود الأطلس فوق أرضية الملعب، حيث أثبتوا أن المنتخبات الكبيرة لا تبحث عن الأعذار، وإنما تفرض نفسها بالأداء والنتيجة، حتى وإن أحاطت بالمباراة بعض علامات الاستفهام، قبل صافرة البداية.
ويبقى السؤال الذي قد يطرحه كثيرون: إذا كان بالإمكان تفادي أي شبهة أو نقاش، فلماذا لا تعتمد “فيفا” في مثل هذه المباريات الحساسة على تعيينات تبعد كل تأويل، حتى يبقى الحديث بعد النهاية منصبًا على جمالية كرة القدم، لا على جنسية من حمل الصافرة؟




