الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

هل هي قراءة تقنية أم تصفية حسابات؟ جمال السلامي يفتح النار… فيرتدّ عليه اللهيب

ضربة قلم

في زمنٍ اختلطت فيه الحقائق بالأوهام، وصار فيه بعض الناس يعتقدون أن “الجرأة” تعني القفز من الطابق العاشر دون مظلة، خرج علينا ابن الدار، المدرب الذي حملته الأقدار إلى الضفة الأخرى، جمال السلامي، بتصريحٍ يصلح أن يُدرّس في خانة “كيف تصنع ضجة من لا شيء”.

الرجل، الذي يفترض أنه يعرف كرة القدم المغربية كما يعرف جيب سترته، اختار فجأة أن يصاب بنوبة “دوار كروي حاد”، فصرّح -وبكل ثقة يحسد عليها- أن المنتخب المغربي لن يصل إلى المربع الذهبي في كأس العالم 2026. تصريح كهذا قد نبتلعه على مضض لو جاء من محلل عابر أو مشجع غاضب بعد مباراة، لكن أن يصدر من مدرب مغربي، يفترض أنه عاش داخل تفاصيل الكرة المغربية، فهنا يصبح الأمر أقرب إلى نكتة ثقيلة الظل.

ولأن الجرأة -كما يبدو- لا تأتي فرادى، أضاف صاحبنا “البهارات” على الطبق، حين قارن بين الحارس الأردني يزيد أبو ليلى وبين الحارس المغربي ياسين بونو، وخلص -بمنتهى البساطة- إلى أن الأول أفضل من الثاني! هنا فقط، لا تحتاج إلى تحليل تكتيكي ولا إلى أرقام ولا إلى فيديوهات… يكفي أن تبتسم، ثم تسأل: هل نحن أمام تصريح رياضي، أم أمام فقرة من برنامج “الكاميرا الخفية”؟

ياسين بونو، الذي وقف سداً منيعاً في وجه كبار العالم، والذي حوّل ركلات الترجيح إلى لحظات أسطورية، والذي بصم اسمه في ذاكرة الجماهير خلال كأس العالم 2022، لم يعد -حسب منطق السلامي- مقياساً! يبدو أن المعايير تغيّرت، أو لعل البوصلة فقدت اتجاهها.

اليوم، تغيّرت الواجهة، وتبدّلت الأسماء على دكّة القيادة، حيث يتولى محمد وهبي مهمة الإشراف على المنتخب المغربي، في مرحلة تبدو مختلفة في تفاصيلها، لكنها لا تنفصل عن إرثٍ قريب لا يزال صداه يتردد. إرثٌ وقّعه المدرب السابق وليد الركراكي، الذي لم يكتفِ بالمرور العابر، بل ترك بصمة يصعب القفز عليها أو التقليل من وزنها، بعد أن نقل المنتخب من خانة “المشاركة المشرفة” إلى مربع كتابة التاريخ بأحرف بارزة.

هذا التحول، الذي حظي بإشادة واسعة داخل وخارج المغرب، لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل محطة أعادت ترتيب الأوراق، ورفعت سقف التطلعات،  -وهنا بيت القصيد- وضعت الجميع أمام واقع جديد: من يواكب الإيقاع، ومن يظل أسير الماضي.

الغريب في الأمر أن كرة القدم لا تعترف بالعواطف، ولا تُدار بمنطق “أنا أولى منك”، بل بلغة الأرقام والإنجازات. والإنجازات -يا سادة- لا تُمحى بتصريح، ولا تُختزل في مقارنة مرتجلة. حين يصل منتخب إلى نصف نهائي المونديال، فذلك لا يحدث بالصدفة، ولا بفضل الحظ وحده، بل نتيجة عمل طويل، وتراكم، واختيارات تقنية أثبتت نجاعتها.

لكن يبدو أن صاحبنا اختار أن يسبح عكس التيار، وربما عكس المنطق أيضاً. لأن التقليل من قيمة منتخبك الوطني، ومحاولة هدم ما بُني، لا يمكن أن يُفهم إلا في سياق واحد: إما أنك تحاول لفت الانتباه بأي ثمن، أو أنك لم تتصالح بعد مع فكرة أن الزمن تغيّر.

والأطرف من كل هذا، أن الجماهير المغربية -التي خبرت كرة القدم جيداً- لم تعد تنخدع بسهولة. هي تعرف من يشتغل، ومن يتكلم فقط. تعرف من يضيف، ومن يكتفي بإطلاق “قنابل صوتية” سرعان ما تتبخر.

في النهاية، قد نلتمس العذر لصاحبنا، ونقول إنها “زلة لسان”، أو “سوء تقدير”، أو حتى “حماس زائد”. لكن حين تتكرر مثل هذه التصريحات، يصبح من المشروع أن نتساءل: هل نحن أمام رأي تقني فعلاً، أم أمام شيء آخر… شيء اسمه الحسد، الذي لا يحتاج إلى دليل بقدر ما يحتاج إلى مرآة؟

وبين هذا وذاك، يبقى المنتخب المغربي أكبر من كل التصريحات، وأكبر من كل محاولات التقليل. لأنه ببساطة، حين يتكلم في الميدان… يصمت الجميع.

وفي آخر الكلام: حذاري من مغبّة اللعب بالنار، فهي غالباً ما تحرق من يلعب بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.