هل يسلّم إدريس لشكر مفاتيح الوردة أم يُفصّلها على مقاس الورثة؟!

ضربة قلم
آه حزب الوردة… الوردة التي ذبلت في مزهرية الزمن، أو ربما لا تزال تنتعش ببعض قطرات ماء الولاء! ها نحن نُبشّر مرة أخرى بقرب انعقاد “المؤتمر الوطني الثاني عشر”، ذلك الحدث الذي من المفروض أن يكون عرسًا ديمقراطيًا، لكنه، ككل الأعراس المغربية هذه الأيام، لا يخلو من نقاشات حول من سيجلس في صدر المجلس، ومن سيقدم الطاجين، ومن سيتولى جمع الهدايا…نقصد الأصوات.
يقول إدريس لشكر إن المؤتمر الوطني يأتي في سياق “دينامية تنظيمية واسعة”، وأنت تسمع “واسعة” فتتخيل أن الحزب عاد بقوة إلى الشارع، إلى الطلبة، إلى النقابات، إلى نضالات الحقول والمعامل… لكن، ويا حسرة، لا نرى إلا صورًا للكاتب الأول وهو يجوب ربوع الوطن في الجلسات الافتتاحية… جلسات تبدو أقرب إلى حفلات توديع أو ربما حفلات تأبينية لمسار سياسي يحتضر، أو من يدري… حفلات تنصيب تمهيدية لشيء ما!
وما أدراك ما “الشيء ما”؟
وهنا، بدافع حسن النية طبعًا، لا غير!، نتساءل بتؤدة العارف المتسامح:
هل ينوي إدريس لشكر فعلاً مغادرة السفينة؟ أم أنه فقط يلوّح بالمغادرة كما يلوّح موظف قرب سن التقاعد باستقالة لن يُقدمها أبدًا؟ هل سيغادر منصبه بكامل إرادته، ويكتفي بكتابة مذكرات يروي فيها كيف قاد الحزب في أصعب اللحظات… أم أنه سيتشبت بالمقود حتى آخر نفس، ولو اضطر لتغيير قانون الحزب ليمنحه رخصة “تمديد مؤبد”؟
ثم هناك سؤال آخر مزعج، لكنه لا بد أن يُطرح:
هل الديمقراطية فعلاً هي من تقرر في حزب الاتحاد الاشتراكي؟ أم أن ما يُسمى بـ”المؤتمر” ما هو إلا مسرحية ناعمة بنصّ مكتوب مسبقًا، وأدوار موزعة، وجمهور لا يُسمح له بالتصفيق إلا عندما يُعطى الإذن؟ وهل من الممكن أن نشهد، لا قدر الله، نوعًا من “التوريث الحزبي”؟ شخصٌ من العائلة؟ صهر؟ تلميذ نجيب؟ أحد المتدربين الأوفياء الذين يتقنون فن التصفيق عند اللزوم؟
والتمويل؟ آه، التمويل!
350 مليون سنتيم قالها لشكر وكأن الحزب سينظم بها مؤتمرًا علميًا حول اختراع اصطناعي عظيم… لا، بل مؤتمر بلا دعم من الداخلية! وهذا وحده إنجاز! حزب يساري سابق، يعيش على إمكانياته الذاتية، في وقت لا تستطيع فيه حتى فرق الأحياء شراء قمصانها من دون إعانة، هذا أمر يدعو للتصفيق… ولو تصفيقًا من نوع “ديرها فراسك”.
ولنمر للحظة إلى الموضوع الذي جعل بعض أعضاء المجلس الوطني يكادون يرقصون فرحًا: الانسحاب من التنسيق مع المعارضة حول ملتمس الرقابة!
قالوها وكأنهم اخترعوا مصلًا للسرطان. كأن الاتحاد قرر مواجهة الحكومة بأن لا يواجهها. حركة ماكرة؟ موقف ناضج؟ أم فقط تكتيك لتفادي الإحراج؟ من يدري… قد يكون مجرد تذكير بأن الحزب لا زال موجودًا، ولو بالصمت المدوّي.
في النهاية، نعود ونسأل، بصوت ساخر مليء بالحنان والشك:
هل سنشهد فعلاً مؤتمرًا يليق بحزب تاريخي؟ أم سنرى نسخة منقحة من مسرحية “أنا الزعيم”، من بطولة إدريس لشكر، وإخراج لجنة تحضيرية، وتصفيق جمهور منهك؟
هل ستكون الديمقراطية سيدة الموقف، أم ستكون فقط إحدى المدعوات اللواتي جلسن في الزاوية، دون أن يسلّم عليهن أحد؟
هل ستكون الوردة في يد الشعب… أم ستظل في الجيب الأيسر للكاتب الأول، تُستعمل للزينة فقط في المؤتمرات؟
نحن هنا ننتظر، وسنظل ننتظر… فـ”الوردة” لا تموت، لكنها، للأسف، أحيانًا تُباع في المزاد.




