
ضربة قلم
في قلب مدينة المحمدية يقف مستشفى مولاي عبد الله كواحد من أقدم وأبرز المرافق الصحية العمومية بالمنطقة.
مستشفى ليس مجرد بناية إسمنتية، بل ذاكرة جماعية لآلاف الأسر التي مرّت من أبوابه طلبًا للعلاج، أو انتظارًا لخبر، أو تمسكًا بأمل.
اليوم، يعود اسمه إلى الواجهة… لا بسبب تطوير خدماته أو تعزيز موارده، بل لأنه أصبح جزءًا من نقاش أوسع حول تدبير الأملاك العمومية.
مؤسسة صحية في مدينة صناعية
المحمدية مدينة ذات طابع صناعي بامتياز، تضم مصفاة نفط ومركبًا كيميائيًا وميناءً حيويًا، وتعرف كثافة سكانية مهمة.
في هذا السياق، يشكل مستشفى مولاي عبد الله نقطة ارتكاز أساسية للطب العمومي، خصوصًا للفئات ذات الدخل المحدود.
هو المستشفى الإقليمي الذي يستقبل:
-
الحالات المستعجلة
-
الولادات
-
الجراحة العامة
-
خدمات الطب الداخلي
-
تخصصات أساسية تخفف الضغط عن المدن القريبة
بالنسبة لسكانالأحياء الشعبية، هذا المستشفى ليس خيارًا… بل هو الملاذ الأول.
أرقام أثارت الجدل
عاد اسم المستشفى إلى التداول، بعدما تم نشر معطيات تفيد بأن العقار الذي يحتضنه، كان ضمن لائحة أملاك عمومية تم تفويتها بثمن بلغ 77.812.500 درهم، أي ما يزيد عن 7,7 مليارات سنتيم.
هذا الرقم أعاد طرح أسئلة حساسة:
-
هل يتعلق الأمر بتفويت العقار فقط أم بالمرفق الصحي نفسه؟
-
هل ستتغير طبيعة الاستغلال مستقبلاً؟
-
هل ستستمر الخدمات، كما هي دون أي تأثير؟
المؤكد أن المستشفى لا يزال يشتغل ويستقبل المرضى بشكل عادي.
لكن الرمزية هنا أكبر من الجدران.
بين العقار والمرفق
من الناحية القانونية، هناك فرق بين:
-
ملكية العقار
-
وتدبير المرفق العمومي
قد تنتقل ملكية الأرض أو البناية، بينما يبقى الاستغلال بيد الدولة، عبر صيغة كراء أو اتفاق طويل الأمد.
غير أن الإشكال لا يكمن فقط في الصيغة، بل في الإحساس العام:
حين يسمع المواطن أن “المستشفى بيع”، فالمخاوف تكون فورية، لأن الصحة ليست سلعة عادية.
ذاكرة مدينة
منذ عقود، ظل مستشفى مولاي عبد الله مسرحًا لقصص إنسانية لا تُحصى:
مواليد رأوا النور في غرفه، عمليات جراحية استعادت بها أسر أنفاسها، وأزمات صحية مرت بسلام بفضل أطره الطبية.
في مدينة متوسطة الحجم كالمحمدية، أي تغيير يهم هذا المستشفى يُقرأ باعتباره تغييرًا في توازن اجتماعي كامل.
سؤال الثقة
القضية ليست فقط مالية.
القضية تتعلق بالثقة:
-
هل ستُضخ استثمارات لتأهيل البنية التحتية؟
-
هل سيُحافظ على طابعه العمومي المجاني للفئات الهشة؟
-
هل سيبقى جزءًا من المنظومة الصحية الإقليمية دون تحول في طبيعته؟
في ظل التحولات التي يشهدها القطاع الصحي بالمغرب، ومع ورش تعميم الحماية الاجتماعية، يصبح الحفاظ على استقرار المرافق القائمة أولوية حساسة.
ما الذي يريده المواطن؟
لا يهم المواطن كثيرًا من يملك الجدران.
ما يهمه هو:
-
طبيب حاضر
-
تجهيزات متوفرة
-
مواعيد معقولة
-
كرامة محفوظة
إذا استمر المستشفى يؤدي دوره بنفس الكفاءة أو أفضل، سيهدأ الجدل.
أما إذا انعكس أي تغيير على جودة الخدمة، فسيصبح النقاش أكثر حدّة.
خاتمة
مستشفى مولاي عبد الله ليس رقمًا في جدول صفقات.
هو جزء من البنية الاجتماعية لمدينة المحمدية.
وأي قرار يمسه – عقاريًا أو إداريًا – يجب أن يُشرح بوضوح، لأن الصحة ليست مجرد بند في الميزانية… بل حق أساسي يرتبط بالأمن الاجتماعي والإنساني للمواطن.




