الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

خارج الحدود

هل يعلم ناصر بوريطة ما يجري داخل بعض قنصليات المغرب بالخارج؟

ضربة قلم

شكاوى مغاربة المهجر، لا سيما في إسبانيا وإيطاليا، من سلوكات شاذة، ومستفزة، داخل بعض القنصليات المغربية، واتهامات غير معلنة بفرض “إتاوات” غير قانونية، مقابل تسهيل الخدمات القنصلية، لم تعد همسًا في المقاهي، ولا مجرد تدوينات غاضبة، على مواقع التواصل، بل صارت موضوعًا متكررًا، في أحاديث الجالية، ومصدر قلق حقيقي، حول صورة الإدارة المغربية في الخارج.

يتحدث كثيرون عن مواعيد لا تُحترم، وعن ملفات تُجمَّد بلا تفسير، وعن وثائق لا تتحرك إلا بعد “وساطة”، وعن شعور عام بأن بعض القنصليات، لا تُدار بروح المرفق العمومي، بل بمنطق المزاج الشخصي، أو بمنطق “من يدفع يمرّ، ومن لا يدفع ينتظر”.

هل هي مجرد انطباعات أم واقع يومي؟

السؤال الأول الذي يفرض نفسه:
هل ما يرويه مغاربة إسبانيا وإيطاليا، مجرد مبالغات ناتجة، عن الغضب والضغط الإداري؟
أم أننا أمام نمط متكرر من السلوكات لا يمكن تفسيره بالصدفة وحدها؟

حين تتشابه الشكاوى القادمة من برشلونة، مدريد، ميلانو، تورينو، نابولي… وحين تتكرر نفس المفردات:
سوء المعاملة – التعقيد المتعمد – الغموض – “ارجع غدًا” – “الملف ناقص” دون تحديد ما ينقصه؛
فهل الأمر يتعلق بخلل فردي أم بثقافة إدارية كاملة؟

من يحمي المواطن في القنصلية؟

القنصلية في المخيال الجماعي لمغاربة العالم، ليست مجرد إدارة، بل:

  • هي الوطن المصغّر

  • هي الملجأ القانوني

  • هي الواجهة الرسمية للدولة

  • هي الرابط الأخير مع المؤسسات

لكن، حين يتحول هذا الفضاء، إلى مصدر خوف، أو إذلال، أو ابتزاز رمزي، يطرح سؤال خطير:
من يحمي المواطن المغربي خارج المغرب، من تعسف ممثلين عن دولته؟

وهنا يصبح السؤال أكثر استفزازًا:
هل القنصلية وُجدت لخدمة المواطن، أم لإخضاعه؟

أسئلة محرجة لا بد منها

– لماذا يضطر بعض المهاجرين إلى اللجوء إلى “سماسرة مواعيد”؟
– لماذا تمر ملفات معينة بسرعة قياسية، بينما تتأخر ملفات أخرى بلا سبب؟
– لماذا يشعر بعض المرتفقين أن الابتسامة مرتبطة بالوساطة، وأن العبوس مرتبط بالمسطرة القانونية؟
– هل يتم تقييم أداء القناصل، والموظفين، بناءً على رضا الجالية، أم فقط على التقارير الداخلية؟

بوريطة… هل يعلم أم لا؟

وهنا نصل إلى السؤال الأكثر حساسية:
هل يعرف وزير الخارجية ناصر بوريطة، ما يقع فعليًا، داخل بعض القنصليات، خاصة في إسبانيا وإيطاليا؟

إن كان يعلم:
فلماذا تستمر نفس الشكاوى منذ سنوات؟
ولماذا لا نسمع عن إعفاءات علنية، أو محاسبات شفافة؟

وإن كان لا يعلم:
فهنا المصيبة أكبر، لأن:
كيف يمكن لوزارة تشرف على شبكة قنصلية عالمية، أن تجهل ما يجري، في أكثر نقطها احتكاكًا بالمواطنين؟

هل تحوّلت بعض القنصليات إلى “ضيعات إدارية”؟

السؤال الذي يتداوله مهاجرون همسًا:
هل بعض المناصب القنصلية، تحولت إلى مواقع امتياز، بدل أن تكون مواقع مسؤولية؟
هل هناك من يتعامل مع القنصلية كـ:
– ملكية خاصة
– مجال نفوذ
– منطقة مغلقة على الرقابة
– سلطة بلا مساءلة فعلية؟

وحين يشعر المواطن أن:
– الشكاية لا تُسمع
– البريد الإلكتروني لا يُجاب
– الهاتف لا يُرفع
– والموقع الإلكتروني مجرد واجهة شكلية

فماذا يبقى له غير الإحساس بالمهانة؟

صورة المغرب على المحك

القضية هنا لا تتعلق فقط بوثيقة أو موعد، بل بـ:
صورة الدولة في عيون أبنائها
وإذا كانت القنصلية، تعكس أسوأ ما في الإدارة، بدل أفضل ما فيها، فإن الرسالة التي تصل إلى الجالية هي:

الوطن بعيد… والإدارة أقرب إلى الخصم منها إلى الحليف.

وهنا سؤال أكثر استفزازًا:
كيف نطالب مغاربة العالم بالاستثمار في بلدهم، وهم لا يستطيعون إنجاز وثيقة دون إذلال إداري؟

من المسؤول؟

هل المسؤول هو:
– الموظف الصغير؟
– القنصل؟
– الإدارة المركزية؟
– نظام التعيين؟
– غياب التفتيش؟
– ضعف آليات المحاسبة؟

أم أن الجميع يتقاسم المسؤولية، بينما المواطن وحده يدفع الثمن؟

أسئلة مفتوحة لا تبحث عن فضيحة بل عن إصلاح

– لماذا لا تنشر الوزارة تقارير مفصلة عن شكاوى الجالية؟
– لماذا لا يتم إشراك مغاربة العالم، في تقييم الخدمات القنصلية؟
– لماذا لا يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة، بشكل علني؟
– لماذا لا نرى نظامًا شفافًا لتتبع الملفات؟
– هل القنصلية فضاء للخدمة، أم فضاء للسلطة؟

الخلاصة:

ما يشتكي منه مغاربة إسبانيا وإيطاليا، ليس فقط بطء إدارة، بل شعور بأن:
القنصلية التي يفترض أن تحميهم، صارت في نظر البعض، عبئًا نفسيًا وإداريًا.

والسؤال الذي يبقى معلقًا:
هل تتحرك وزارة الخارجية، لإصلاح ما يمكن إصلاحه؟
أم أن شكاوى مغاربة المهجر، ستظل حبيسة الجدران، إلى أن تنفجر في شكل قطيعة صامتة، بين المواطن ومؤسساته؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.