الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

هل يعود “أباطرة الظل” إلى السياسة؟

قراءة في احتمال عودة شبكات المخدرات إلى ساحة الاستحقاقات المقبلة

ضربة قلم

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في المغرب، يعود إلى الواجهة سؤال قديم، يتجدد مع كل دورة انتخابية: هل يحاول أباطرة المخدرات، خصوصاً في بعض المناطق الشمالية، العودة إلى التأثير في المشهد السياسي؟
السؤال ليس مجرد تخمين صحفي أو مادة للجدل، بل هو موضوع، ظل حاضراً، في النقاش العمومي منذ سنوات، خاصة في المناطق التي عرفت تاريخياً بزراعة القنب الهندي.

بين التاريخ والواقع

منذ عقود، شكلت بعض مناطق الشمال المغربي، فضاءً معقداً تتقاطع فيه عوامل اجتماعية واقتصادية متعددة. فالفقر، وضعف البدائل الاقتصادية، وامتداد زراعة القنب الهندي في بعض الفترات، ساهمت في ظهور شبكات مالية قوية، راكمت ثروات كبيرة خارج القنوات الاقتصادية الرسمية.

ومع مرور الوقت، حاول بعض أفراد هذه الشبكات الانتقال من الظل إلى الضوء، عبر بوابة السياسة المحلية:

  • دعم مرشحين

  • تمويل حملات انتخابية

  • أو الدفع بأشخاص مقربين للترشح في الجماعات المحلية.

في تلك المرحلة، أصبح المال غير المصرح به قادراً، على التأثير في التوازنات المحلية، خصوصاً في المناطق التي يكون فيها الناخب قريباً اجتماعياً من المرشح.

المال الانتخابي: أداة النفوذ

في الانتخابات المحلية تحديداً، يكون تأثير المال أكثر وضوحاً. فالحملة الانتخابية في بعض المناطق، تتحول إلى شبكة علاقات وخدمات أكثر منها برنامجاً سياسياً.

هنا يظهر دور ما يمكن تسميته بـ “خدام الأباطرة”:

  • وسطاء محليون

  • تجار صغار

  • أو شخصيات لها نفوذ اجتماعي داخل الدواوير والأحياء.

هؤلاء لا يظهرون دائماً في الواجهة، لكنهم يتحركون في الخلفية، حيث يتم:

  1. تعبئة الأصوات

  2. تمويل الأنشطة الانتخابية

  3. التأثير على المزاج الانتخابي المحلي.

هل انتهت هذه الظاهرة؟

في السنوات الأخيرة، تغيرت معادلة كثيرة. فالدولة شددت الرقابة على مصادر التمويل الانتخابي، كما أن العديد من القضايا المرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات، أدت إلى تفكيك شبكات كبيرة.

كما أن تقنين بعض أنشطة القنب الهندي، لأغراض طبية وصناعية، فتح نقاشاً جديداً حول إدماج المزارعين في الاقتصاد القانوني، وهو ما قد يضعف نفوذ الاقتصاد غير المهيكل، الذي كان يغذي هذه الشبكات.

لكن رغم ذلك، يرى بعض المتابعين أن المال غير المشروع لا يختفي بسهولة من المجال السياسي، بل يتكيف مع الظروف الجديدة.

سيناريو العودة غير المباشرة

إذا حدثت عودة، فهي غالباً لن تكون مباشرة. فـ“الأباطرة” نادراً ما يضعون أنفسهم في الواجهة السياسية. السيناريو الأكثر احتمالاً هو:

  • دعم مرشحين مستقلين

  • تمويل لوائح محلية

  • أو التأثير عبر شبكات اقتصادية واجتماعية.

بهذه الطريقة يبقى النفوذ قائماً، دون أن يظهر صاحبه الحقيقي في الصورة.

المجتمع أيضاً تغيّر

لكن من جهة أخرى، تغير المجتمع المحلي أيضاً. فجيل جديد من الناخبين، أصبح أكثر حساسية تجاه قضايا الشفافية والحكامة، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي، جعلت من الصعب إخفاء الكثير من الحقائق.

اليوم، يمكن لفيديو أو وثيقة صغيرة، أن تتحول إلى قضية رأي عام، وهو ما يجعل الدخول إلى السياسة عبر المال المشبوه أكثر خطورة من السابق.

معركة النفوذ المقبلة

الاستحقاقات المقبلة، ستكون اختباراً مهماً. ليس فقط للأحزاب السياسية، بل أيضاً لقدرة المؤسسات على حماية العملية الانتخابية من أي اختراق مالي غير مشروع.

فالانتخابات في جوهرها، ليست مجرد منافسة على المقاعد، بل هي منافسة على الثقة. وإذا تسرب المال المشبوه إلى هذه العملية، فإن أول ما يتضرر، هو ثقة المواطن في السياسة.

الخلاصة

هل يعود أباطرة المخدرات إلى السياسة؟
الجواب ليس بسيطاً.

قد لا يعودون بأسمائهم وصورهم، لكن التاريخ يعلمنا أن المال يبحث دائماً عن النفوذ. والسؤال الحقيقي، ليس فقط إن كانوا سيعودون، بل:

هل أصبح النظام السياسي والمجتمع معاً أكثر قدرة على منع هذه العودة؟

الأيام المقبلة، ومع اقتراب الاستحقاقات، قد تحمل بعض الإجابات. لكن المؤكد أن المعركة، لم تعد فقط بين الأحزاب، بل أيضاً بين السياسة النظيفة وظلال الاقتصاد غير المشروع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.