الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

هنكارات سرية تصنع “الميكا”… وسرقة الكهرباء تُغرق أحياءً كاملة في الظلام

ضربة قلم

أطلقت السلطات المختصة بعدد من الجماعات التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، حملة ميدانية موسعة، استهدفت ورشات ومصانع غير مرخصة تنشط في مجال تصنيع وإعادة تدوير المواد البلاستيكية، خاصة الأكياس البلاستيكية الممنوعة، المعروفة بـ”الميكا”، وذلك في إطار تشديد المراقبة على الأنشطة الصناعية التي تشتغل خارج الضوابط القانونية.

وجاءت هذه العمليات، التي شاركت فيها السلطات المحلية بتنسيق مع المصالح الأمنية والتقنية، عقب معلومات ومعطيات ميدانية، كشفت وجود وحدات إنتاجية سرية، تمارس نشاطها داخل مستودعات و”هنغارات” تم تحويلها إلى فضاءات صناعية دون الحصول على التراخيص اللازمة، أو احترام شروط السلامة والوقاية المعمول بها.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد ركزت لجان المراقبة على عدد من المواقع التي تعرف انتشارًا لورشات الصناعة غير المهيكلة، حيث أسفرت المعاينات الأولية، عن رصد تجهيزات وآلات صناعية ذات قدرة إنتاجية مرتفعة، تستهلك كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية، في وقت لا تعكس فيه الاشتراكات الكهربائية المسجلة، حجم الاستهلاك الحقيقي لهذه الوحدات.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عدداً من أصحاب هذه المصانع، يشتبه في تورطهم في استغلال الكهرباء بطرق غير مشروعة، عبر إحداث توصيلات سرية بالشبكة العمومية، بل إن بعض الحالات، وفق المصادر نفسها، امتدت إلى الربط بشبكات الإنارة العمومية، في محاولة لتفادي أداء الفواتير وتقليص تكاليف الإنتاج.

وتحركت السلطات بعد توالي شكايات سكان الأحياء المجاورة، الذين اشتكوا من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وضعف استقراره، وهو ما تسبب في اضطرابات يومية وألحق أضرارًا بعدد من الأجهزة المنزلية، نتيجة التذبذب المستمر في قوة الكهرباء.

وأمام تزايد هذه الشكايات، باشرت المصالح المختصة، عمليات افتحاص ومعاينات تقنية للوقوف على أسباب الاختلالات، قبل أن تكشف الأبحاث الأولية عن وجود أنشطة صناعية، تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، دون أن تتناسب مع القدرة الكهربائية المصرح بها لدى الجهات المختصة، ما عزز فرضية وجود استغلال غير قانوني للشبكة.

وأكدت المصادر أن تشغيل معدات صناعية بهذا الحجم، يستوجب التوفر على اشتراكات كهربائية خاصة، تتلاءم مع طبيعة النشاط، غير أن “مستثمرون” فضلوا، حسب المعطيات المتوفرة، اللجوء إلى أساليب غير قانونية للحصول على الكهرباء، بما يسمح لهم بخفض المصاريف، وتحقيق أرباح إضافية على حساب المال العام.

ولا تقف انعكاسات هذه التجاوزات، عند حدود الخسائر المالية التي تتكبدها الجهات المكلفة بتدبير قطاع الكهرباء، بل تمتد إلى الإضرار باستقرار الشبكة الكهربائية، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلاً عن خلق منافسة غير متكافئة مع المقاولات الملتزمة بالقوانين والمؤدية لجميع واجباتها.

كما تنبه المصادر إلى أن التوصيلات الكهربائية العشوائية، تشكل تهديدًا حقيقيًا للسلامة العامة، بسبب احتمال تسببها في تماس كهربائي أو اندلاع حرائق داخل المستودعات، خاصة وأن أغلب هذه الوحدات تشتغل في ظروف تفتقر إلى أبسط معايير الوقاية، مع وجود مواد قابلة للاشتعال وتجهيزات صناعية ثقيلة.

وتشير المعلومات المتوفرة، إلى أن السلطات الولائية كانت قد توصلت، خلال الفترة الماضية، بعدد من التقارير التي دقت ناقوس الخطر بشأن تنامي ظاهرة المصانع السرية المنتشرة بضواحي الدار البيضاء، والتي تزاول أنشطتها بعيدًا عن المراقبة، دون تراخيص قانونية أو تصريح بحجم إنتاجها واستهلاكها الحقيقي للطاقة.

ومن المرتقب أن تتواصل هذه الحملات خلال الأسابيع المقبلة لتشمل مناطق أخرى تعرف انتشار وحدات صناعية مماثلة، في إطار استراتيجية تروم التصدي لاستغلال الشبكات العمومية بطرق غير مشروعة، وحماية المال العام، وضمان احترام قواعد المنافسة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

كما ينتظر أن تفضي التحقيقات الجارية والخبرات التقنية المنجزة، إلى تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، في حق كل من يثبت تورطه في سرقة الكهرباء أو استغلال مستودعات سرية، لممارسة أنشطة صناعية خارج الإطار القانوني، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة لضمان استمرار عمليات المراقبة والحد من هذه الظاهرة.

وبينما تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات هذه القضية، يظل سؤال ملح يفرض نفسه: كيف تمكنت هذه “الهنكارات” السرية من الانتشار والعمل لسنوات، إن ثبت ذلك، دون أن تُرصد أو تُوقف في وقت مبكر؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الواقع إذا ثبت وجود تقصير؟ والأهم، إلى متى سيواصل سكان الأحياء المجاورة دفع ثمن انقطاعات الكهرباء، وتذبذب التيار، والمخاطر التي قد تترتب عن أنشطة صناعية تمارس خارج الإطار القانوني؟ إنها أسئلة تنتظر أجوبة واضحة بقدر ما تنتظر إجراءات حازمة تعيد الاعتبار لسيادة القانون وتحمي حقوق المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.