وادي المالح بين صمت المسؤولين وضجيج الإشاعة… من يحمي طمأنينة المحمدية؟

ضربة قلم
في ظل استمرار غياب أي بلاغ رسمي، يوضح حقيقة ما يُتداول بشأن تسريب مياه وادي المالح، تحوّلت هذه القضية، للأسف، إلى مادة جاهزة للاستهلاك السريع، على مواقع التواصل الاجتماعي، يستثمرها البعض دون أدنى إحساس بالمسؤولية. هذا الفراغ التواصلي، فتح المجال أمام اجتهادات فردية وتأويلات غير مؤسسة، كان أبرزها مقطع فيديو مجهول المصدر، سبق أن أشرنا إليه في مادة الأمس، والذي ساهم بشكل مباشر، في بثّ الخوف والارتباك، في صفوف مواطنين، يفتقرون للمعطيات التقنية الدقيقة، حول وضعية الوادي وتدبيره.
وقد أكدنا، في السياق ذاته، أن هذا النوع من المقاطع، لا يندرج ضمن التحذير الواعي، أو التنبيه المسؤول، بقدر ما يعتمد على إثارة الذعر، واستغلال حساسية الظرف، مستندًا إلى أساليب معروفة لدى هواة نشر الفتنة وبناء “السبق” على حساب الطمأنينة العامة. فالتعامل مع قضايا ترتبط بالأمن المائي، والسلامة العامة، يفرض لغة دقيقة، ومعلومات مؤكدة، لا خطابات مرتجلة ولا توقيتات مفترضة.
ومن المهم التذكير، مرة أخرى، بأن مدينة المحمدية ليست خارج حسابات الدولة ولا بمنأى عن التدخلات الاستباقية. فبعد الفيضانات القاسية التي عرفتها المدينة خلال نونبر 2002، تم اعتماد برنامج استعجالي واسع لحمايتها من تكرار تلك السيناريوهات المؤلمة. هذا البرنامج، الذي جرى تحويل اعتمادات مالية ضخمة له، كانت مخصصة في الأصل لإنجاز سد بإحدى مناطق الشمال، شكّل ورشًا حقيقيًا لإنقاذ المدينة، وليس مجرد تدخل ظرفي أو محدود.
وقد شمل هذا المشروع، تقوية ضفاف وادي المالح، تهيئة مجراه، تحسين قنوات تصريف مياه الأمطار، وتعزيز البنية التحتية الحضرية، لتكون أكثر قدرة على امتصاص الضغط، الذي تفرضه التساقطات القوية. وهي أشغال استلزمت استثمارات مالية كبيرة، ما يعكس حجم الرهان، الذي وُضع على هذا الورش، وأهمية نتائجه، بالنسبة لأمن وسلامة السكان.
غير أن استحضار حجم هذه الاستثمارات يفرض، في المقابل، طرح أسئلة مشروعة حول التتبع والمراقبة وضمان الجودة، ليس من باب التشكيك المجاني، ولكن من منطلق الحق في الاطمئنان، إلى أن المال العام صُرف في مكانه الصحيح، وأن الأشغال، أُنجزت وفق المعايير التقنية المطلوبة. فغياب التواصل الرسمي، يترك المجال مفتوحًا أمام الإشاعة، بينما الكلمة المسؤولة كفيلة، بقطع الطريق على كل تأويل مغرض.
وفي انتظار صدور أي توضيح رسمي، يضع الرأي العام في الصورة، يبقى المطلوب هو التحلي بالهدوء، وعدم الانسياق وراء محتويات مجهولة المصدر، مع التأكيد على أن التحذيرات الحقيقية، لا تصدر إلا عن الجهات المختصة. فطمأنة المواطنين مسؤولية مشتركة، تبدأ بالتواصل الصادق، وتنتهي بالالتزام بحماية الأرواح والممتلكات.
وخلاصة القول، فإن ما يُروَّج من سيناريوهات مقلقة يظل، إلى حدود الساعة، غير مؤسس على معطيات رسمية، خاصة في ظل الأشغال الكبرى التي عرفتها المحمدية، خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن مسؤولية المتدخلين في هذا الملف تبقى قائمة، لأن حماية المدينة وساكنتها ليست مجالًا للاجتهاد أو الارتجال، بل التزام مؤسساتي يُقاس بالفعل والوضوح والمساءلة.





Invite your network, boost your income—sign up for our affiliate program now!