الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

وجبة موت في الحي الجامعي: عندما تتحول الغيرة إلى سم قاتل!

ضربة قلم

في الحي الجامعي بالرباط، حيث يُفترض أن تزدهر المعرفة وتتفتح العقول، وقع ما يُشبه فصلاً مظلماً من رواية غامضة، تتحول فيها قاعات الدراسة إلى مسارح للجريمة، وصحون الطعام إلى فخاخ قاتلة. طالبتان، من المفترض أن تربطهما بزميلتهما علاقة الزمالة وربما الصداقة، قررتا -بحسب ما يُشتبه فيه- أن تنقلا الصراع إلى مستوى قاتم من الانتقام، وتُحوّلا الغيرة والحسد إلى مادة سامة في وجبة غذائية، أنهت حياة طالبة في مقتبل العمر.

بعيدًا عن تفاصيل التحقيق الذي لا يزال في بدايته، فالمشهد يكشف عن تشققات نفسية واجتماعية عميقة في جدران الحرم الجامعي، الذي لم يعد كما في الحلم، فضاءً للعلم والمساواة وتكافؤ الفرص. ماذا حدث في كواليس العلاقات بينهن؟ ما الذي دفع بعقليتين شابتين إلى خوض “مغامرة” انتقامية بهذا المستوى من الخبث؟ هل هو الحسد؟ الغيرة؟ شعور بالنقص؟ أم مجرد شحنة عدوانية متراكمة لم تجد من يُفرغها بالمنطق والتوجيه؟

ليست هذه قضية جنائية عابرة، بل هي مؤشر مقلق على أن بعض القيم، كالتعاطف والتسامح والغيرة الإيجابية، أصبحت مهددة بالاندثار وسط بيئة دراسية تعج بالتوترات والضغوط، وبنظام تربوي يعجز عن تهذيب النفوس كما يُهذب العقول.

الضحية، بحسب المعطيات، لم تكن سوى فتاة تنحدر من جماعة زحليكة، وهو ما يُشير أيضًا إلى أبعاد اجتماعية قد تكون لعبت دورها في إذكاء الغيرة والحسد، داخل فضاء جامعي لا يرحم. هل تفوّقت في الدراسة؟ هل كانت محبوبة من الأساتذة أو الأصدقاء؟ هل حققت شيئًا بسيطًا أشعل نيران الغيرة في صدري زميلتين لا تتحملان رؤية النجاح خارج مرآة نفسيهما؟ لا أحد يعلم بعد، لكن الأكيد أن هناك ما هو أبعد من مجرد “وجبة مسمومة”.

ربما كانت “الخيانة” أكاديمية، أو “الغيرة” عاطفية، أو “الحسابات” مرتبطة بحكايات لم تُروَ بعد. لكن المشهد برمّته يُنذر بأن الانفجار لم يكن وليد لحظة، بل ثمرة احتقان طويل لم يجد طريقه إلى التصريف السلمي.

اليوم، جثة في المشرحة، وأسرتان في صدمة، ومشتبه فيهما في الحجز، ومجتمع جامعي يعيد طرح الأسئلة حول مناخ الثقة، والغيرة المرضية، والتربية على القيم. وقد ننتظر نتائج التحقيق، لكن الحقيقة المؤلمة أننا أمام جيل يعيش هشاشة في التوازن النفسي والعاطفي، لا تكفي الشهادات الجامعية وحدها لعلاجه.

رحم الله الضحية، ولعل الحقيقة، مهما كانت مرّة، تنجح في فضح الأسباب… لا فقط تحديد المسببات.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.