الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةمجتمع

وجه من المحمدية… محمد الرباع من أزقة ديور القراعي إلى قبة البرلمان الهولندي

ضربة قلم

أفادت مصادر مختلفة من مدينة المحمدية أن محمد الرباع، أحد أبرز الوجوه السياسية في هولندا، وُلد بمدينة برشيد قبل أن تنتقل أسرته إلى المحمدية في صغره، حيث قضى طفولته وشبابه بين أحياء “ديور القراعي” وفضالة، وارتبط منذ نعومة أظافره بالمكان وأهله، الذين ما زال بعضهم يقيمون في هذه الحاضرة، ومنهم من أنجب أولاده. وقبل مغادرته المغرب، اشتغل بإدارة ثانوية ابن ياسين ،الكائنة بزنقة سوس بالمحمدية، وهو عمل شكّل إحدى المحطات المهمة في مساره المبكر.

ولد محمد الرباع في 8 مارس 1941 بمدينة برشيد، وغادر المغرب سنة 1966 متوجهاً إلى هولندا، حيث كان يدرس الفلسفة، قبل أن يستكمل تعليمه في جامعة أمستردام شعبة العلوم الاقتصادية. هناك بدأ نشاطه السياسي المبكر، مدافعاً عن حقوق العمال الأجانب والمهاجرين، ليصبح لاحقًا أول لاجئ سياسي يدخل البرلمان الهولندي، وهو إنجاز يضعه في مصاف الشخصيات الاستثنائية في تاريخ الهجرة والسياسة الأوروبية.

تدرج الرباع في المسؤوليات إلى أن تولى إدارة المركز الهولندي للأجانب ما بين 1983 و1994، وهي تجربة عززت حضوره داخل الأوساط الحقوقية والسياسية. وفي سنة 1994، انتُخب نائباً في البرلمان باسم حزب اليسار الأخضر، وظل يشغل هذا المنصب إلى غاية 2002، متميزًا بمواقفه تجاه القضايا الحساسة، من بينها عضويته في لجنة تقصي الحقائق في ما عُرف بقضية IRT المتعلقة بالجريمة المنظمة.

وعُرف محمد الرباع كذلك بمواقفه المتزنة إزاء القضايا الشائكة، خصوصًا خلال الجدل حول نشر كتاب «الآيات الشيطانية» لسلمان رشدي، إذ عبّر عن تفهمه لغضب المسلمين في هولندا، داعيًا في الوقت ذاته إلى مواجهة القضية عبر القنوات القانونية والديمقراطية.

بعد مغادرته البرلمان سنة 2002، جرى تعيينه في منصب “محافظ قانوني” ببلدية لايدن، غير أن ظروفه الصحية حالت دون استمراره في هذه المهمة. ومع ذلك، لم يتوقف نشاطه السياسي، فواصل الانخراط في القضايا المرتبطة بالجالية المغربية والمسلمة في هولندا، ما أدخله في خلافات مع القيادة السياسية لحزب اليسار الأخضر، خاصة بعد دوره المحوري في متابعة السياسي الهولندي، المثير للجدل، خيرت فيلدرز قضائياً على خلفية تصريحاته ضد المسلمين.

وفي نهاية مساره، اختار الرباع مواصلة نشاطه السياسي خارج الأطر الحزبية، من خلال الندوات والحوارات الإعلامية، وأعلن دعمه للحراك الشبابي في العالم العربي، بما في ذلك حركة 20 فبراير المغربية، متبنياً مطالبها ومنسقًا مع شبابها في هولندا.

وفي الختام، بعد مسار طويل حافل بالالتزام السياسي والدفاع عن حقوق المهاجرين والعدالة الاجتماعية، أسلم محمد الرباع الروح في 17 ماي من سنة 2022، بأمرسفورت بهولندا، تاركًا إرثًا كبيرًا من النضال المدني، وذاكرة حية، لمسار استثنائي من أزقة المحمدية إلى قبة البرلمان الهولندي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.