الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعرياضة

وجه من فضالة: الحاج مصطفى خلاجي… سيرة عمل ووفاء لشباب المحمدية

ضربة قلم

يُعدّ الحاج مصطفى خلاجي، واحدًا من أبناء جيل خاص، جيل صُنِع من العمل المبكر، والانتماء الصادق، وحب المدينة الذي لا يخفت مع مرور الزمن. وُلد سنة 1940 بحي القصبة بمدينة فضالة، في أسرة معروفة وذات جذور راسخة بمدينة المحمدية، حيث تشبّع منذ نعومة أظافره، بقيم الكدّ والاجتهاد والاستقامة.

ورث الحاج مصطفى عن والده مهنة الجزارة، وهي مهنة تقليدية، ارتبطت آنذاك بالثقة والسمعة، قبل الربح. غير أن طموحه لم يقف عند حدود الموروث، إذ عمل بعزيمة وصبر على تطوير هذه الحرفة، ناقلًا إياها من طابعها التقليدي البسيط، إلى ممارسة أكثر تنظيمًا وعصرية، مستثمرًا في الجودة والانضباط، ومؤمنًا بأن العمل الشريف، لا يتناقض مع التطوير والتحديث.

لكن إلى جانب سعيه المهني، كان في قلب الحاج مصطفى، شغف لا يقل حرارة عن نار المهنة: حب نادي شباب المحمدية. هذا الحب، لم يكن عابرًا ولا مجرد تشجيع من المدرجات، بل كان هوسًا نبيلًا رافقه منذ شبابه، وتحول إلى التزام فعلي ومسؤولية مباشرة. ففي سن مبكرة، تقلّد منصب نائب رئيس فريق شباب المحمدية، خلال فترة ترأس فيها المرحوم الحاج الزياتي، المعروف بلقب “فركوس”، النادي. وكان هذا الأخير من الوجوه البارزة بالمدينة، حيث سكن في البداية قبالة المحكمة الابتدائية بالمحمدية، قبل انتقاله لاحقًا إلى حي الإكليبتوس.

وسجّل الحاج مصطفى خلاجي، اسمه في ذاكرة الفريق من باب الفعل لا القول، حين كان وراء انتداب اللاعب ريكاردو، الإسباني الجنسية، الذي جلبه من أحد فرق مدينة طنجة آنذاك، متكفلًا شخصيًا بكل مصاريف الصفقة، في زمن لم تكن فيه الإمكانيات متاحة، ولا الموارد مضمونة. وقد شكّل ريكاردو إضافة نوعية للفريق، الذي كان يضم في صفوفه مجموعة من اللاعبين الأجانب المميزين، من بينهم الحارس سيساريا، وسانشيز، وراموس، ونافارو، إضافة إلى طرافا، ابن مدينة فضالة، الذي ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجماهير.

وخلال تلك المرحلة، كان شباب المحمدية، فريقًا يُحسب له ألف حساب، يقذف الرعب في صفوف منافسيه، ويفرض أسلوبه داخل وخارج الميدان. ففي موسم 1963/1962، تصدّر الفريق الترتيب بفارق سبع نقاط كاملة عن أقرب مطارديه، خلال مرحلة الذهاب، في إنجاز غير مسبوق، قبل أن يعرف تراجعًا لاحقًا، بسبب إصابة الحارس الرسمي، وهو ما أثّر بشكل مباشر على توازن المجموعة.

وجه من فضالة: الحاج مصطفى خلاجي… سيرة عمل ووفاء لشباب المحمدية

ومع تعاقب السنين، انتقل الحاج مصطفى خلاجي من عالم الجزارة إلى مجال الاستثمار العقاري، انتقال لم يكن سهلًا ولا مفروشًا بالورود. فقد واجه صعوبات جمّة، وعانى من تقلبات السوق وضغوط الحياة، لكنه صمد بإصرار الرجال الذين لا يعرفون الاستسلام، إلى أن أصبح واحدًا من القلائل الذين نجحوا في بناء مسار مهني متين في تلك الحقبة، اعتمادًا على العمل والصبر لا على الحظ والصدفة.

كان رجلًا لم يدخل يومًا معترك الانتخابات بدافع الغنيمة، ولا نظر إلى السياسة باعتبارها موردًا للرزق، لا له ولا لأفراد أسرته.
لم يدخل معترك الانتخابات يومًا، لا بروح الصفقة ولا بمنطق الامتياز،
بل ظلّ بعيدًا عنه عن قناعة، لأنه لم يكن يرى في الصندوق طريقًا إلى الثراء، ولا في الأصوات سُلّمًا للنفوذ الشخصي، بل مسؤولية ثقيلة تُحمَل على الكتف، أكثر مما تُزيَّن في الخطب.

وفي زمن صار فيه الترشح استثمارًا، والحملة مشروعًا، والمقعد موردًا، اختار أن يبقى خارج هذه المعادلة الرديئة: لا هو ولا عائلته جعلوا من السياسة، مصدر عيش، ولا من العمل العام وسيلة ترقية اجتماعية.
هكذا عاش حضوره بعيدا عن السياسة: نظيف اليد، خفيف الظل، ثقيل المعنى…

وجه من فضالة: الحاج مصطفى خلاجي… سيرة عمل ووفاء لشباب المحمدية

وعلى المستوى الإنساني، عُرف الحاج مصطفى، بعدله الصارم بين أبنائه، فلا تمييز ولا محاباة، مؤمنًا بأن العدل أساس الاستقرار الأسري. كما عُرف بحبه لفعل الخير، دون ضجيج أو استعراض، يمدّ يد العون متى رأى أن الظرف يستدعي ذلك، واضعًا نصب عينيه، قناعة راسخة مفادها أن ما يقدمه الإنسان للآخرين، هو ما يبقى له في النهاية.

إنها سيرة رجل من زمن القيم، وزمن الرجال الذين صنعوا أسماءهم بهدوء، وتركوا أثرهم، دون أن يطلبوا مقابله اعترافًا أو تصفيقًا.

الصورة الأولى:
توثق مشاركة الحاج مصطفى، ضمن الوفد الرسمي المكلّف باستقبال جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، بمناسبة تدشين مشروع توسعة ميناء المحمدية، الذي تحوّل فيما بعد إلى أكبر ميناء نفطي بالقارة الإفريقية.

الصورة الثانية:
صورة عائلية تجمع الحاج مصطفى بشقيقه لخضر وعدد من أفراد أسرته الصغيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.