وجوه رحلت وبصمتها باقية: عبد الحق الخيام وحسن مطار

ضربة قلم
رحيل شخصيات بارزة في المشهد الأمني والقضائي بالمغرب يترك دائمًا علامات استفهام حول الإرث الذي خلّفته، وحجم الفراغ الذي تتركه وراءها. ومن بين هذه الأسماء يبرز كل من عبد الحق الخيام وحسن مطار.
عبد الحق الخيام، الرجل القادم من درب السلطان، برز كواحد من أبرز الوجوه الأمنية خلال العقدين الأخيرين. تولّى قيادة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ثم المكتب المركزي للأبحاث القضائية المعروف اختصارًا بـ”البسيج”. في مساره ارتبط اسمه بملفات دقيقة ذات صلة بالإرهاب والتطرف، حيث أشرف على تفكيك عشرات الخلايا، وأدار عمليات حساسة جعلت من المغرب نموذجًا في مجال مكافحة الإرهاب على مستوى المنطقة.
رحل الخيام سنة 2022 بعد صراع مع المرض، لكن حضوره في ذاكرة المغاربة ظل قويًا لما عُرف به من صرامة وحزم، وأيضًا لأسلوبه المتزن في التواصل مع الرأي العام.
أما حسن مطار، فقد كان وجهًا قضائيًا وازنًا. شغل منصب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وهو موقع حساس بالنظر إلى أن الدار البيضاء تُعد القلب الاقتصادي للمملكة ومسرحًا لعدد من الملفات الكبرى. تميّز مطار بفتح ملفات ثقيلة تعلقت بالفساد المالي والاقتصادي، ولم يكن يخشى الاصطدام مع مراكز النفوذ متى تعلق الأمر بحماية المال العام. قبل أيام، رحل مطار عن الدنيا، تاركًا وراءه مسارًا قضائيًا مليئًا بالتحديات والإشارات القوية على أن العدالة يمكن أن تتحرك مهما كانت التوازنات.
رحيل الرجلين يطرح أسئلة محيرة وسؤال الاستمرارية: كيف يمكن للمغرب أن يحافظ على زخم المؤسسات الأمنية والقضائية، ويضمن أن لا يرتبط الأداء بشخصيات بعينها بل ببنية قوية ودائمة؟




