مجتمع

ودادية وادي الذهب بالمحمدية: مئات الأسر عالقة بين حلم السكن وتعقيدات التعمير

ضربة قلم

بالرغم من مرور أكثر من ثلاثة عقود على انطلاق المشروع، لا يزال الحلم مؤجلاً، معلّقاً بين وعود متكررة وتعقيدات إدارية وتشريعية أنهكت مئات المنخرطين في ودادية وادي الذهب بالمحمدية. مشروع كان يفترض أن يوفر سكنًا لائقًا لفئة عريضة من المواطنين، لكنه تحوّل إلى ورش مفتوح على الإهمال، تتجاذبه البيروقراطية، عجز الوعاء العقاري، وتغيرات قوانين التعمير، فيما يتآكل أمل الأسر المنخرطة بين صمت المسؤولين وضبابية المستقبل.

القصة تعود إلى سنوات الثمانينات، حين أقدم المنخرطون على اقتناء قطع أرضية على الشياع في منطقة دوار الصافي بمدينة المحمدية، قبل صدور قانون التعمير لسنة 1990، ما جعل وضعيتهم القانونية اليوم أكثر تعقيدا. الأرض، البالغة مساحتها حوالي 18 هكتارا، تم تقسيمها بشكل عشوائي وبيعها عبر عقود عرفية، دون توفير المرافق الضرورية أو احترام متطلبات التهيئة. ومع مرور الوقت، وتحت ضغط الحاجة، بدأت تتشكل أحياء صفيحية على نفس الأرض، بعضها أقيم من قبل منخرطين أنفسهم، والبعض الآخر من قبل غرباء استغلوا الفوضى.

رغم هذه التحديات، حاولت مكاتب الودادية المتعاقبة مواجهة الوضع. تم فعلا إنجاز الشطر الأول واستفاد منه عدد من المنخرطين، وتلاه الشطر الثاني الذي تطلب مفاوضات شاقة لهدم البراريك وتصفية البقع السوداء، مع استكمال التجهيزات الأساسية بصعوبة بالغة. غير أن الأشغال توقفت مجددا منذ سنوات، بعد معالجة مشكل التيار الكهربائي العالي التوتر الذي كان يمر وسط الوعاء العقاري. منذ ذلك الحين، باتت الآمال معلقة على تجهيز الشطر الثالث، وسط تعقيدات قانونية وتقنية تتعلق بالمسح العقاري وتصميم التهيئة الجديد الذي فرض قيودا عمرانية تقلص من فرص استفادة الجميع.

اليوم، يعيش المكتب المسير ضغطا غير مسبوق. الاجتماعات الأسبوعية تتحول إلى مسرحيات متكررة أو جلسات لامتصاص الغضب وتقديم الوعود. لكن الواقع يفرض معطيات صعبة: المساحات المتبقية لا تكفي لتلبية حاجيات كافة المنخرطين، نظرا لمتطلبات التهيئة الجديدة التي تفرض تخصيص مساحات كبيرة للمرافق والطرق، إلى جانب مشاريع عمومية كمدخل الطريق السيار ومحطة الأداء الجديدة.

في ظل هذه الوضعية، يطالب المتضررون بتدخل عاجل من العامل الجديد، باعتبار هذا الملف واحدا من أكثر القضايا استعجالا وحساسية على مستوى عمالة المحمدية. هؤلاء المواطنون، الذين لم يطلبوا سوى استثناءات إدارية تمكنهم من تسوية وضعيتهم وتملك أرض ساهموا في تمويل تجهيزها، لا يطالبون بدعم مالي ولا بإعفاءات ضريبية، بل فقط بتمكينهم من حقهم في السكن، وفق التوجهات الملكية التي تدعو إلى تيسير السكن الاقتصادي للمواطنين ذوي الدخل المحدود.

نؤكد مرة أخرى أن منخرطي ودادية وادي الذهب لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون فقط بإنصاف تأخر لعقود، وبمبادرة مسؤولة من السلطات المحلية والجهوية والمركزية لطي هذا الملف الذي طال أمده، في احترام لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لحالة اللايقين التي تحاصر مئات الأسر منذ سنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.