الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

وداعًا لامرأة الخشبة… صفية الزياني تُسدل الستار الأخير عن 90 عامًا من العطاء

ضربة قلم

أسدل المسرح المغربي، مساء السبت، واحدًا من أكثر ستائره حزنًا، برحيل الفنانة القديرة صفية الزياني، إحدى النساء القلائل اللواتي، كتبن أسماءهن في الصفحات الأولى، لتاريخ التشخيص بالمغرب، بعد مسار فني طويل امتد لعقود، حافل بالعطاء والبصمة والصدق.

برحيلها عن عمر ناهز التسعين عامًا، لا تفقد الساحة الفنية مجرد ممثلة، بل تخسر ذاكرة حيّة من ذاكرة المسرح والسينما والتلفزيون، ووجهًا ارتبط في وجدان المغاربة بصورة الأم، والجدة، والمرأة الشعبية الحكيمة التي تُضحك وتؤلم في آنٍ واحد.

عدد من الفنانين والمسرحيين نعوا الراحلة، بكلمات يملؤها الأسى والامتنان. وكتب الممثل والمخرج عبد الكبير الركاكنة معبرًا عن حجم الخسارة:

“رحم الله الفنانة الكبيرة لالة صفية الزياني، قامة فنية بصمت المسرح والسينما والتلفزيون، بأعمال ستظل خالدة في الذاكرة والوجدان.”

كما عبّر عن تعازيه لأسرتها الصغيرة والكبيرة، ولعائلتها الفنية ولكل محبيها، داعيًا لها بالرحمة والمغفرة جزاءً لما قدمته لفنها ولوطنها.

من جهته، اعتبر الفنان المسرحي محمد حمزة أن رحيل صفية الزياني هو فقدان لإحدى آخر حلقات “الجيل المؤسس”، ذلك الجيل الذي شق الطريق في زمن كانت فيه الخشبة مجالًا محفوفًا بالصعوبات، خاصة أمام النساء. وأوضح أن الراحلة صقلت موهبتها داخل مدرسة المعمورة العريقة، قبل أن تصبح من أوائل المغربيات اللواتي اعتلين الخشبة في خمسينيات القرن الماضي، كاسراتٍ حاجز الصمت ومؤسساتٍ لمسار احترافي جمع بين المسرح والسينما والتلفزيون.

مسار صفية الزياني تميّز بتنوع أدواره وصدق أدائه؛ فمن السينما، حيث شاركت في أعمال راسخة مثل “بامو” و“شاطئ الأطفال الضائعين”، إلى التلفزيون، الذي عرفت فيه حضورًا محببًا، لدى مختلف الأجيال، خاصة من خلال دور “الجدة” في السلسلة الكوميدية “حديدان”، ودور الأم في “جحا”، وأدوار أخرى جسدت فيها المرأة المغربية، بلهجتها الأصيلة وبساطتها وعمقها الإنساني.

ولم يكن التشخيص عند الراحلة مجرد أداء، بل أسلوب حياة، حيث اشتهرت بقدرتها على المزج بين الحكمة والفكاهة، والبساطة والرسالة، في قالب تلقائي بعيد عن التصنع، جعل شخصياتها قريبة من الناس، ومغروسة في الذاكرة الجماعية.

وتجدر الإشارة إلى أن صفية الزياني، تُعد من الرعيل الأول للممثلين المغاربة، الذين أسسوا للفن المسرحي والسينمائي بالمغرب، وقد تتلمذت على يد أسماء وازنة في تاريخ المسرح المغربي، من قبيل الطيب الصديقي وعبد الله شقرون.

عزاء الأسرة الفنية اليوم، أن الراحلة حظيت بتكريمها وهي على قيد الحياة، وكان آخره خلال المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، حيث وقف الحاضرون احترامًا لمسار امرأة اختارت الفن طريقًا، فكانت وفية له حتى النهاية.

برحيل صفية الزياني، يغيب الجسد، لكن تبقى الخشبة شاهدة، وتظل الأدوار حيّة، تهمس للأجيال القادمة بأن الفن الصادق لا يموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.