
ضربة قلم
فالوزارة لا تقتصر مهامها على الطرق والقناطر فقط، بل تشرف على ملفات حيوية ترتبط بالبنيات التحتية الكبرى، من طرق سيارة وموانئ وسدود ومنشآت مائية ومقالع وتجهيزات عمومية، وهي مشاريع تمتد آثارها لعقود، وتؤثر بشكل مباشر على التنمية الترابية والاستثمار.
وتعود جذور هذا القطاع إلى مرحلة الحماية الفرنسية، قبل أن يتحول بعد الاستقلال إلى واحد من الأعمدة الأساسية، في بناء الدولة الحديثة، بالنظر إلى دوره في الربط بين المدن والجهات وفك العزلة عن عدد من المناطق.
وخلال مراحل مختلفة من تاريخ الحكومات المغربية، حافظت وزارة التجهيز على جاذبيتها السياسية، لدى عدد من الأحزاب الكبرى، بالنظر إلى طبيعتها الاستراتيجية وحجم الأوراش التي تشرف عليها. ويعتبر متابعون أن هذا الاهتمام لا يرتبط فقط بالجانب التقني، بل كذلك بكون الوزارة تمنح حضورًا ميدانيًا واسعًا داخل مختلف جهات المملكة.
فالوزير المشرف على هذا القطاع، لا يبقى حبيس المكاتب الإدارية بالعاصمة، بل يكون حاضرًا في تدشين المشاريع وتتبع الأوراش وزيارات الأقاليم والجهات، ما يمنحه امتدادًا سياسيًا وإعلاميًا متواصلاً.
كما أن الوزارة ترتبط بمنظومة اقتصادية واسعة تشمل:
- الصفقات العمومية،
- شركات المقاولات،
- مكاتب الدراسات،
- مشاريع البنيات التحتية،
- تدبير الموارد المائية،
- ونزع الملكية المرتبط ببعض المشاريع الكبرى.
ولهذا، ينظر عدد من المحللين إلى وزارة التجهيز باعتبارها من أكثر القطاعات تأثيرًا داخل الدورة الاقتصادية الوطنية، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي تمر عبرها، وتأثيرها المباشر على سوق الشغل والاستثمار العمومي.
وعبر تاريخ الحكومات المتعاقبة، ظلت بعض الوزارات محل اهتمام خاص من طرف الأحزاب السياسية، خصوصًا تلك المرتبطة بالاقتصاد والمالية والبنيات التحتية، باعتبارها قطاعات، تمنح حضورًا قويًا داخل المشهد العمومي.
وفي هذا السياق، يبرز اسم حزب الاستقلال كواحد من الأحزاب التي ارتبط اسمها تاريخيًا بعدد من القطاعات الاقتصادية والخدماتية، ومن بينها وزارة التجهيز، سواء خلال فترات سابقة أو في السنوات الأخيرة مع الوزير نزار بركة.
ويرى متابعون للشأن السياسي، أن قوة هذه الوزارة، لا ترتبط فقط بطبيعة المشاريع التي تشرف عليها، بل أيضًا بكونها تمثل قطاعًا حيويًا يلامس الحياة اليومية للمواطنين، من خلال الطرق والسدود والمنشآت والبنيات الأساسية…
وفي النهاية، تبقى وزارة التجهيز والماء واحدة من أكثر القطاعات الحكومية تأثيرًا داخل الدولة المغربية، بحكم دورها الاقتصادي والترابي، وارتباطها المباشر بأوراش التنمية الكبرى التي تعرفها المملكة، وهو ما يفسر استمرار الاهتمام السياسي بها داخل مختلف التوازنات الحكومية.




