وزير التربية والتعليم.. حين يتلعثم “فاقد اللغة” في حضرة البرلمان!

ضربة قلم
إذا كان فاقد الشيء لا يُعطيه، فإن وزيرنا “الموقر” للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، قد قرّر أن يُترجم هذا المثل الشعبي حرفياً، ويقدّمه للناس حيّاً يُرزق، متلعثماً، حائراً، يتصبب عرقاً أمام أطفال وراشدين، برلمانيين ومواطنين، بل وأمام ورقة كتب له فيها الجواب… بالدارجة!
في مشهد يذكرنا بلحظات “الكارثة اللغوية”، ظهر الوزير محمد سعد برادة، وهو يتلو من ورقة كأنها شفرة فرعونية، لا يفهمها ولا تهضمها حنجرته. ينظر فيها تارة، ثم يرفع رأسه تارة أخرى ليصطدم بأسئلة البرلمانيين، فيرتبك، يتوقف، يبلع ريقه، يعيد نفس الجملة مرتين… وفي النهاية، يرفع راية الاستسلام: “غادي نجاوبكم كتابيا من بعد!”
أيها السادة، نحن أمام وزير مسؤول عن التربية والتعليم، أي عن اللغة، النحو، البلاغة، البيان، وعن آلاف الأساتذة والمفتشين والطلبة… لكنه لا يستطيع أن “يربّي” جملة مفيدة واحدة، لا في العربية ولا حتى في الدارجة التي كتبوا له بها “البرشمان المقدس”!
ولماذا نذهب بعيدًا؟ مقطع قصير نُشر مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر الوزير وهو يكافح – نعم يكافح! – لينطق كلمة “التلاميذ”. المشهد، ببساطة، لا يُصدق:
“التّا… التّااا… التا-لاميذ…”
ولوهلة، اعتقد البعض أن الرجل سيتحول إلى مغنّي راب، أو أنه يتهيأ لقراءة بيت من قصيدة شعر حديث، قبل أن يتدارك نفسه بارتباك موجع ويواصل الجملة كأن شيئًا لم يكن.
هل تصدّقون؟ وزير التربية… يتلعثم في “التلاميذ”!
الكلمة التي يرددها كل تلميذ في سن الخامسة بطلاقة، أصبحت معضلة لسعادة الوزير. ومن هنا نطرح سؤالاً وجوديًا: إن كان الوزير لا يقدر على نطق “التلاميذ”، فكيف سيقدر على إصلاح أحوالهم؟
أما الكارثة اللغوية الحقيقية، فحدثت حين طرح أحد البرلمانيين سؤالاً بسيطاً، فبدأ الوزير يُقلب الورقة يمنة ويسرة، كمن يبحث عن كود الويفي في عقد عمل. ثم يلتفت قائلاً: “الجواب غادي نرسلو ليكم من بعد”، وكأننا في خدمة الزبناء، وليس في قبة التشريع!
البرلماني سعيد باعزيز، الذي لم يستطع أن يتحمّل هذا المشهد العبثي، خاطب الوزير قائلاً: “حضورك غير ذي جدوى… هذا غياب مُقنع”، وكأن الرجل حَضَرَ بجسده فقط، فيما ترك فصاحته وفكره اللغوي في عطلة دائمة.
والأدهى من هذا كله، أن الوزير نفسه أخفق حتى في الرد على طفلة برلمانية، سألته – بكل براءة ووعي – عن توظيف الذكاء الاصطناعي في المدارس وتأثيره على التلاميذ. ولأن الذكاء الاصطناعي اصطدم بشيء من التأتأة الواقعية، لم يجد الوزير جوابًا إلا ورقة مكتوبة بعناية، وكأنه يردّ على شكوى إدارية لا على نقاش تربوي حيوي.
في الختام،
إذا كنا فعلاً نبحث عن مدرسة جديدة، وعن إصلاح التعليم، وعن تحفيز التلاميذ على حب اللغة والتفكير والنقاش، فيا ليتنا نبدأ من الأعلى، من قمة الهرم، من رأس الوزارة. لأن تلميذًا واحدًا يتكلم بطلاقة خير من وزيرٍ لا يقدر حتى على تلاوة ورقة مكتوبة.
ولعل السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه:
هل نحن في حاجة إلى وزير يعرف الملفات؟
أم نكتفي بمن يعرف فقط كيف يُمسك الورقة ولا يسقط منها؟
أما “التّا… التّااا… التلاميذ”… فقد تبقى الكلمة عقدة هذا العهد الوزاري، وتُدرّس لاحقًا في مقررات البلاغة تحت عنوان:
“سقوط اللغة من فم الوزير: دراسة حالة!”




