الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

وظيفتك في الأمن الوطني مضمونة”… لكن الضمان انتهى بالحراسة النظرية

ضربة قلم

يبدو أن بعض المواطنين، ما زالوا يعتقدون أن مباريات التوظيف في أسلاك الأمن الوطني، لا تحتاج إلى مراجعة ولا إلى اجتياز امتحانات، وإنما يكفي العثور على “وكيل حصري” يبيع الأحلام بالجملة، ويمنح “تأشيرة عبور” نحو الوظيفة مقابل مبلغ محترم.

آخر فصول هذا “المكتب الخاص للتشغيل الموازي” انتهى بمدينة مراكش، بعدما أوقفت عناصر الشرطة القضائية، شخصًا يبلغ من العمر 41 سنة، يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بالنصب والاحتيال، إثر شكايتين، تقدم بهما شقيقان، أكدا أنه أوهمهما بإمكانية التوظيف في الأمن الوطني مقابل مبالغ مالية.

الغريب أن البعض ما زال يصدق أن هناك من يحمل في جيبه مفاتيح مباريات الشرطة، وكأن مباريات التوظيف، تُجرى في المقاهي، أو أن النجاح يُسلَّم داخل ظرف بريدي مختوم بعبارة: “مبروك… لقد نجحت دون أن تفتح كتابًا واحدًا!”

الأبحاث الأمنية، حسب المعطيات المتوفرة، لم تتوقف عند هذه الشكايات، بل أظهرت عملية تنقيط المشتبه فيه، أنه موضوع مذكرات بحث أخرى على الصعيد الوطني، للاشتباه في تورطه في قضايا مالية واقتصادية، قبل أن يوضع، رهن تدبير الحراسة النظرية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل استكمال البحث وكشف جميع الملابسات.

ولعل أكثر ما يثير الدهشة، ليس فقط من يبيع الوهم، بل أيضًا من يشتريه. فكل سنة تؤكد المديرية العامة للأمن الوطني، ببلاغات واضحة لا تحتمل التأويل، أن الولوج إلى مهنة الشرطة، لا يتم إلا عبر الاستحقاق والكفاءة واجتياز المباريات القانونية، وأن كل من يدعي امتلاك “مفتاح سري” للتوظيف ليس سوى تاجر في سوق الأوهام.

ومع ذلك، يبدو أن بعض المواطنين، لا يزالون مقتنعين بأن هناك نسخة ثانية من المباراة، تُجرى بعيدًا عن لجان الامتحان، عنوانها: “ادفع الآن… ووظيفتك في الطريق!”

والحقيقة المؤلمة أن من يبيع الوهم، لا يجد زبائنه، إلا لأن هناك من يبحث عن الطريق المختصر، ناسياً أن أقصر الطرق إلى الوظيفة هو الاجتهاد، بينما أقصر الطرق إلى ضياع المال يكون غالبًا عبر تجار الأحلام.

ولذلك، قد يكون الدرس الأهم في هذه القضية بسيطًا جدًا: عندما يعِدك شخص بمنصب عمومي مقابل المال، فلا تبحث عن محفظتك… بل ابحث عن أقرب مركز للشرطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.