وقفة ضد اللايف الجنسي.. حين قرر الحيّ أن يضغط على زر إيقاف البث!

ضربة قلم
لم تكن ليلة أمس بحي “دار تونسي” بطنجة عادية، فقد قرّر سكان الحي أن ينتقلوا من وضعية “المتفرج” إلى وضعية “المحتجّ”، في مشهدٍ نادرٍ يعكس انفجار الغضب الشعبي ضد ما اعتبروه “غزواً رقمياً غير أخلاقي” داخل فضاءهم السكني.
فبعد سلسلة “لايفات” صاخبة حملت مضامين وعبارات وُصفت بأنها “خادشة للحياء العام”، وجد السكان أنفسهم في مواجهة مباشرة مع صاحب المنزل الذي حوّل غرفته إلى ما يشبه استوديو للبثّ المستمر، دون مراعاة لراحة الجيران أو لخصوصية المكان.
صراخ، موسيقى، عبارات غريبة… كلها كانت تصل إلى مسامع الأسر حتى ساعات متأخرة من الليل، لتتحول تدريجيًا إلى مادة استفزازية أشعلت فتيل الاحتقان.
ومع تراكم الشكاوى والملاحظات، كانت “الوقفة العفوية” هي القشة التي قصمت ظهر الصمت، حيث تجمّع العشرات أمام المنزل، في محاولة رمزية لـ“إيقاف البثّ” بعد أن فقدوا صبرهم أمام ما وصفوه بـ“الاستفزاز العلني”.
التيكتوكر المعني بالأمر (آدم بنشقرون) لم يتأخر في الرد، إذ نشر مقاطع مصورة قال إنها توثّق “اعتداءً مقصودًا” على بيته، متهماً بعض السكان بمحاولة طرده، في حين ردّ هؤلاء بأنهم دافعوا عن حقّهم في “السكينة العامة”، التي باتت مهددة باسم “حرية التعبير”.
تطورت الأمور حين دخلت والدة الشاب على الخطّ، بتصريحات زادت من اشتعال الموقف، قبل أن تتدخل السلطات الأمنية وتعيد الأمور إلى نصابها، وتفصل بين “الواقع” و“الافتراض”.
لكن السؤال الأعمق الذي خلفته الواقعة يبقى مفتوحًا: إلى أي مدى يمكن أن تمتد الحرية الرقمية داخل الأحياء المغربية دون أن تصطدم بثقافة الحشمة والاحترام الجماعي؟
في وقت صارت فيه الكاميرا أقوى من القلم، واللايف أسرع من القانون، يبدو أن المجتمع المغربي يعيش اختبارًا صعبًا بين الانفتاح والهوية.
وإذا كانت “دار تونسي” قد ضغطت على زرّ الإيقاف، فربما آن الأوان لنسأل جميعًا: من يملك فعلاً جهاز التحكم في هذا العرض الكبير المسمى “تيكتوك”؟




