
ضربة قلم
في أزقة فاس العتيقة، حيث تتشابك الحياة اليومية مع قصص الماضي، خرج مشهد يصعب على الخيال السينمائي يركّبو: شاب بدأ حياته حارسًا للسيارات، وها هو اليوم برلماني بممتلكات وعقارات ومنتجعات، وكأن المال نزل عليه بالمظلة.
مادمنا في المغرب، فلا مجال للاستغراب.
القصة طفت للسطح بعدما كشف عنها محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، لكن الإشكال ماشي في الخبر بقدر ما هو في المنطق اللي كيحكم هاد التحولات. كيفاش واحد يتحول من “الباركينغ” للبرلمان؟ والأهم: شكون هو العبقري اللي قرر يزكيه؟
ما هي المعايير الذهبية اللي تعتمدها الأحزاب في اختيار مرشحيها؟ هل الكفاءة والتجربة والقدرة على التشريع؟ أم القرب من صناديق المال وصناديق الأصوات معًا؟
الغياب في قبة البرلمان لم يمنع “البرلماني الشبح” من الحضور القوي في سوق العقار والأعمال. ثروة تتضخم بلا تفسير مقنع، وممتلكات تُراكم بسرعة البرق، وسط صمت رسمي يثير أكثر من علامة استفهام.
القيمة المضافة إذن؟ صفر على المستوى التشريعي، وفائض كبير جدًا على مستوى الرصيد البنكي.
في النهاية، ما وقع ماشي مجرد حكاية فرد، وإنما عنوان بارز على أزمة أعمق: أزمة أحزاب تبيع التزكيات بمنطق الغنيمة، وأزمة مؤسسة تشريعية مهددة بأن تفقد ما تبقى من مصداقيتها.
تنبيه: الصورة تعبيرية ولا صلة لها ببطل الواقعة.




