أولاد عزوز: مسرحية “الرئيس الذي أراد أن يحترق قبل الهدم”

ضربة قلم
تحولت صباح اليوم الاثنين 10 نونبر 2025، جماعة أولاد عزوز بإقليم النواصر إلى ساحة عرض ساخرة على الطريقة المغربية، حين قرر الرئيس السابق للجماعة، محمد فطر، أن يمنح العالم درساً في الإبداع الدرامي الاحتجاجي. فقد جلس على سطح أحد مبانيه، ممسكاً بقنينة بنزين، ملوّحاً بها كأنه قائد فرقة سيرك يهدد الجمهور بمشهد نهاية مأساوي، وهو يصرخ: “أنا مغربي وكنموت على بلادي… ولكن السلطة كتستعمل الشطط!”.
كان المشهد أقرب إلى دراما كوميدية سوداء: الرئيس السابق يلوّح بالبنزين، والسلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، كلهم في حالة استنفار، وكأننا أمام بروفة عامة لحرب أفلام هوليودية، فيما يتجمّع المواطنون في الأسفل، بين الفضول والخوف، يتساءلون هل سيشتعل البنزين أم سيشتعل غضب القانون أولاً؟
القصة بدأت بخلاف بسيط، أو لنقل “مغامرة قانونية”: المستودعات التي بناها الرئيس السابق دون رخصة، وقد قررت السلطات هدمها، بينما محمد فطر يتمسّك بفكرة أنه حصل على موافقة العمالة، وأن “المحكمة لم تصدر بعد حكمها النهائي”. إذن، القانون بالنسبة له صار مرنًا مثل العجين، وكل قرار يمكن تطويعه بإيماءة أو محضر. وها هو، على سطح المبنى، يعلن: “أنا مع القانون… ولكن بطريقة خاصة”.
في الخلفية، كان هناك فرق الوقاية المدنية وسيارات الإسعاف مستعدة لأي طارئ، بينما يبقى السؤال يلوح في الهواء: هل سيحترق الرجل أم سيتحوّل المشهد إلى مسرحية شوارع جديدة تُضاف إلى رصيد المواطن المغربي من العجائب اليومية؟
وهكذا، بينما تستمر حملة السلطات لهدم المستودعات العشوائية في ضواحي الدار البيضاء، بقيت هذه الواقعة أيقونة عن الصراع الأبدي بين الفرد والقانون، وبين الإبداع في الدفاع عن الملكية والتهريج المسرحي. الرئيس السابق، بختمه المشهور، أكّد على أنه مع القانون… وربما مع السينما أيضاً، إذا ما استمر في عروضه على السطح.




