مجتمع

وهبي والمحامون: “نحبكم… ولهذا سنمنعكم!”

ضربة قلم

من كان يظن أن الوزير الذي تخرّج من نفس المهنة، سيتحول إلى أكبر خصومها؟! عبد اللطيف وهبي، المحامي سابقًا ووزير العدل حاليًا، قرر فجأة أن يمسك سيف “الإصلاح” ليهوي به على رقبة زملائه السابقين، معلنًا – بكل ثقة وابتسامة باردة – أن المحامين لم يعد لهم الحق في تحرير العقود العقارية غير المحفظة.

قرار يشبه إلى حد كبير طبيبًا يقرر منع زملائه من استعمال السماعة الطبية بدعوى أن بعضهم لا يملك أذنين حادتين بما يكفي!

الذريعة الذهبية: غسيل الأموال!
كالعادة، حين تضيق الحيلة وتفشل الدولة في ضبط الفوضى، يُستدعى ذلك “الفزاعة الدولية” المعروفة باسم مكافحة تبييض الأموال.
وهبي لم يبتعد عن هذه القاعدة، فبرر قراره بأن العقار غير المحفظ يمثل أرضًا خصبة لغسيل الأموال، مستشهداً بعمليات بيع وشراء تُجرى نقدًا، ثم تُضفى عليها شرعية بشيك بنكي.

ومع أن العدول والموثقين يمارسون نفس المهام، فإنهم ـ حسب وهبي ـ يخضعون للمراقبة الدولية، بينما المحامون يختبئون خلف “السر المهني” كأنه ستار من دخان.

جميل. لكن لحظة…
أليس السر المهني هو روح مهنة المحاماة؟ أليس هو الضمانة الأساسية التي تجعل الموكل يثق في محاميه؟
هل أصبح هذا المبدأ السامي تهمة وجب التخلص منها بدل حمايته؟

المراقبة؟ لا، المنع أسهل!
بدلاً من ابتكار حلول ذكية تحترم التوازن بين السر المهني ومتطلبات الشفافية، اختار وهبي الطريق المختصر والكسول:

“سنحرمهم من الاختصاص حتى لا نضطر إلى مراقبتهم.”

ما هذا المنطق يا وزير؟
هل إذا كانت الشرطة تجد صعوبة في مراقبة السرعة على طريق معين، تقوم بإغلاق الطريق كله؟
هل إذا عجزنا عن مراقبة الأطباء، نمنعهم من وصف الدواء؟

إنها فلسفة جديدة في الحُكم: بدل أن تنظّم، امنع! وبدل أن تشرح، اقطع!
هكذا تُحلّ المشاكل عند وهبي، بـ”الماسطر الحمراء”، وليس بالحوار والتشاور مع المعنيين.

وهبي والتكنولوجيا: QR Code ضد الحماق
ولكي يُظهر الوزير أنه في صف العصرنة، قرر إدخال رمز الـQR في العقود العقارية.
وهذا جيد من حيث المبدأ، لكن طريقة عرضه للفكرة كانت أقرب إلى مونولوج مسرحي:

“كاينين عقود مكتوبة بعبارات بحال: من الشرق حدّه أرض سيدي فلان لي مات فـ1900!”

ضحك النواب، ضحك الصحفيون، وضحك الوزير…
لكن المحامون لم يضحكوا. لأنهم فهموا أن وهبي، بدل أن يُحدث إصلاحًا عميقًا، قرر أن يُلقي النكت ويقصي مهنة بأكملها في عز الضحك.

عداوة “مهنية” بثوب حكومي
يا وهبي، هل تعلم أنك أول وزير عدل في تاريخ المغرب الحديث يُهاجم مهنة المحاماة بهذه الشراسة؟
وهل تدرك أن قرارك هذا يُشكّل ضربة صريحة لمهنة كنت تنتمي إليها؟
أين الحوار؟ أين احترام قواعد الشراكة بين الدولة ومكونات العدالة؟

نحن لا ندافع عن المحامين لأنهم ملائكة، ولكن لأنهم جزء من منظومة العدالة التي لا تصلح أن تُدار بمنطق الإلغاء بدل التنظيم.

فكيف لمهنة تحترف الدفاع… أن لا تجد من يدافع عنها؟

الخلاصة: الإصلاح الحقيقي لا يتم بالصفعات
إن ما يفعله وزير العدل اليوم ليس إصلاحًا، بل إقصاء مقنّع.
هو لا يفتح نقاشًا، ولا يعرض مقترحات متوازنة، بل يُلقي قرارات فوق رؤوس الناس وكأنها آيات منزّلة.

المحامون ليسوا خصومًا للعدالة، بل هم إحدى ركائزها.
ومن يقرر إقصاءهم بهذا الشكل، دون حوار أو تشاور، فهو لا يبحث عن إصلاح، بل عن تسوية حسابات قديمة باسم السيادة القانونية.

فهل نعيش في دولة قانون؟ أم في زمن وزراء “يحكمون على المهنة وكأنها خصم في المحكمة”؟

وفي انتظار التفاصيل المملة التي وعد بها وهبي عند عرض المشروع رسميًا، نكتفي اليوم بهذا الحكم الساخر:

من وهبي إلى المحامين: “شكراً على سنوات الدفاع… ولكن انتهت مهمتكم!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.