يوسف فاضل يعود بـ«كوميديا»… رواية تفتّش عن الإنسان وسط فوضى الزمن

ضربة قلم
أصدرت “منشورات المتوسط – إيطاليا” أحدث أعمال الروائي والمسرحي المغربي يوسف فاضل، رواية جديدة تحمل عنوان «كوميديا»، وهي عمل سردي جديد، يواصل من خلاله الكاتب نبش المناطق المعتمة في الذاكرة المغربية، والاقتراب من الإنسان، وهو يواجه أسئلته الوجودية الكبرى وسط واقع مضطرب ومتناقض.
تأخذنا الرواية إلى المغرب في بدايات سبعينيات القرن الماضي، وهي فترة كانت تعيش على إيقاع تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ألقت بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية. غير أن يوسف فاضل، لا يجعل السياسة محور الحكاية، بل يتركها تتسلل بهدوء إلى خلفية المشهد، بينما يسلّط الضوء على شخصيات، تبحث عن ذاتها وعن مكانها في عالم يبدو مرتبكاً ومفتوحاً على الاحتمالات كافة.
في قلب هذا العالم نجد “السيمو”، الشاب الذي يتأرجح بين حلم التمثيل وقسوة الواقع، و”رشيد” الكاتب المسرحي الذي يحاول أن يعيد ترتيب الحياة داخل النصوص، بعدما عجز عن فهمها خارجها، و”نورا” المرأة التي خرجت من تجربة زواج مدمّرة، وهي تحاول أن تنتزع لنفسها، فرصة جديدة للحياة والحرية. وبين الحانات المعتمة، والغرف الضيقة، والشوارع التي يملؤها الهاربون من خيباتهم وأحلامهم المؤجلة، تتشابك المصائر وتتشكل الحكاية.
ورغم عنوانها، فإن «كوميديا» ليست رواية عن الضحك بالمعنى التقليدي، بل عن تلك المنطقة الرمادية، التي يتعانق فيها الألم والسخرية، والفرح والانكسار. إنها رواية عن الأقنعة التي يرتديها الناس، وعن الأدوار التي يضطرون إلى تمثيلها يومياً، كي يستمروا في العيش، تاركة للقارئ سؤالاً مفتوحاً ومقلقاً: هل نعيش حياتنا حقاً، أم أننا مجرد ممثلين على خشبة لا نختار نصها؟
ويواصل يوسف فاضل في هذا العمل، أسلوبه المعروف القائم على التقاط التفاصيل الصغيرة والهامشية، وتحويلها إلى مادة روائية نابضة بالحياة. فالشخصيات عنده، ليست أبطالاً خارقين، بل أفراداً عاديين يحملون هشاشتهم وأحلامهم وكسورهم الداخلية، ويواجهون عالماً لا يمنحهم كثيراً من اليقين.
ومن خلال لغة مشبعة بروح الحياة اليومية، ينجح الكاتب في بناء نص يراوح بين السخرية والمرارة، وبين الواقع والتخييل، ليقدم صورة إنسانية كثيفة، عن أفراد يحاولون النجاة وسط زمن مضطرب، حيث يصبح البحث عن معنى للحياة، معركة يومية لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى.
وقد صدر الكتاب في 352 صفحة من القطع المتوسط، ليضيف محطة جديدة، إلى المسار الإبداعي الحافل ليوسف فاضل، أحد أبرز الأصوات الروائية والمسرحية في المغرب والعالم العربي.
ويُعد يوسف فاضل، المزداد بمدينة الدار البيضاء سنة 1949، من الأسماء التي تركت بصمة واضحة، في المشهد الثقافي المغربي، إذ تنوع إنتاجه بين الرواية والمسرح والسيناريو. وصدرت له أعمال بارزة، حصد بعضها جوائز مرموقة وبلغت القوائم النهائية لجوائز عربية كبرى، من بينها «حشيش»، و«طائر أزرق نادر يحلق معي»، و«حياة الفراشات»، وصولاً إلى أعماله الأخيرة، التي واصل من خلالها، استكشاف أسئلة الإنسان المغربي وتحولات المجتمع والذاكرة.




