مجتمع

يوم الغضب التعليمي: الأكاديميات تهتز تحت صرخة التربويين

ضربة قلم

صعدت الحالة الاحتجاجية في صفوف منظومة التعليم بالمغرب إلى مستوى لم نشهده منذ سنوات: ليس مجرّد تحرّك هنا أو هناك، بل نداء جهوي شامل وجهته النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية إلى كافة المعنيين والمتصرفين الترابيين، للمشاركة في وقفة احتجاجية اليوم الأربعاء 12 نونبر 2025 أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لكل جهة.
(صكّ النداء يُظهر أسماء النقابات: الجامعة الوطنية للتعليم‑التوجه الديمقراطي، الجامعة الحرة للتعليم، النقابة الوطنية للتعليم، النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش.)، الجامعة الوطنية للتعليم) وقد تضمن مطالب جماعية وجّهت إلى الوزارة الوصية.

أولاً: ما هي خلفية التحرك؟

حسب نص النداء ومصادر النقابات، التحرك جاء بعد تراكم «سلسلة من الأخطاء والمماطلات» التي أثقلت كاهل فئة المتصرفين التربويين (وغيرهم من موظفي التعليم):

  • تجاهل الملف المطْلبي لفئة المتصرفين التربويين والمتصرفات التربويات، رغم التواصل المتواصل معهم، والإصرار على ضرب مكتسباتهم، ومحاولة جعلهم مجرد مندِدين بالتعليمات والعمليات والتقنيات اليومية.

  • رفض مقعد العمل بالصيغة المغشوشة للتدبير المالي والمادي للمؤسسات التعليمية عبر جمعيات دعم مدرسة النجاح، ما يُحمّل المديرين وأطر المؤسسات تبعات دون أن يُوفّر لهم الدعم الفعلي.

  • تحذير من تسلسل المهام غير الموطّرة (بموجب المرسوم 2.02.376) وإحالة كامل المتصرفين على «رؤساء المؤسسات الرائدين» ولاغياً في ظل النقص الحاد في الموارد البشرية واللوجيستيك.

  • مطالبة بالإفراج الفوري عن حركة الانتقالية للحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال ومديري الدراسة، والتحذير من محاولة مصادرة هذا الحق.

  • التهديد بصيغة «الحرمان» التي تضمنها المادة 89 من النظام الأساسي، باعتبار أن إلزام المتصرفين التربويين بإخضاع المبالغ المستقطعة من دخلهم (38% مع حرمان المتقاعدين من استردادها) يُعدّ تجاوزاً فاضحاً.

  • إضافة إلى ذلك، الانشغال بإضراب محتمل، وتحفيز واسع للمتضرّرين من فئة المتصرفين التربويين، والتشجيع على التعبئة والتحفيز استعداداً لحضور «لحظة نضالية أقوى تكون تصعيداً وفي إطار وحُدودي».

ثانياً: هل يعمّ التحرك كل الجهات؟

نعم، التحرك ليس مناطاً أو محصوراً في جهة محددة بل يُدعى إليه «كافة التنسيقيات الجهوية والمحلية لكل فرق المتصرفين التربويين» عبر تراب المملكة.
أي: من الشمال إلى الجنوب، من الشرق إلى الغرب، ستحتشد صنوف التعليم -الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والمديريات الإقليمية، والمؤسسات التعليمية- تحت راية المطالبة بالحوار والحقوق.

ثالثاً: لماذا توقيت 12 نونبر 2025 والساعة 11 صباحاً؟

اختيار هذا التوقيت الذي هو في منتصف الأسبوع، وفي صباح العمل، يعكس رغبة النقابات في أن تكون «وقفة أنذر» تُشعِل الحركات المحلية قبل التصعيد الكلي؛ كما أن الساعة 11 صباحاً تُتيح حضوراً ميلادياً من قبل الأساتذة والمتصرفين قبل استئناف الحصص، ما يمنح الوقفة زخماً رمزيّاً (أيدي تعمل لكنّ الصوت يُرفع!).

رابعاً: المطالب الأساسية بخطّ عريض

– فتح حوار حقيقي مع الوزارة وتفعيل التعيينات والترقيات التي أُخْرِجَت من المسار بذرائع لاهية.
– اعتماد المعاملات المالية للمؤسسات التعليمية وفق الشفافية، ووضع حد لتدبير «جمعيات-قُفة» تدير المال المخصص للمدارس دون رقابة.
– تسوية الوضعية الإدارية والمالية للمُتصرفين التربويين وإلغاء الإجراءات التعسفية المناقضة للمرسوم 2.02.376.
– الإفراج الفوري عن حركة انتقال الحراس العامين والنظار ومديري الدراسة.
– وقف اقتطاعات الـ38% وتعويض من تمّ حرمانه أو المسّ بمكتسباته، وإعادة النظر في المادة 89 للنظام الأساسي.
– تعبئة شاملة وتعبئة احتياطية لأي تصعيد، مع تأكيد أن السكوت ليس خياراً.

خامساً: إشارات إلى التصعيد المحتمل

النداء لم يكتفِ بالوقفة بل تضمن «التحفيز والاستعداد للمحطات النضالية المقبلة»؛ بمعنى آخر: إن لم تجد المطالب صدى، فسيكون تصعيد في شكل إضراب، أو محطات احتجاجية جهوية، أو حتى إغلاق المؤسسات – وهو ما يضع الوزارة تحت ضغط مباشر.

سادساً: قراءة نقدية بأسلوب ساخر

– عندما تصدر الوزارات بلاغات «إنجازات» كلّما قرب الدخول المدرسي، تزداد حدة التوتر في الميدان.
– يُقال إن المتصرف التربوي أصبح نسخة من «مُشرف على الحياة اليومية»، دون موارد أو صلاحيات، فصمتُه لا يمكن قبوله بعد اليوم.
– الوزارة تقول إنها تنتظر «الحوار»، والنقابات تقول إنها «انتظرت منذ سنوات»؛ الآن بمصطلح واحد: الساعة 11 صباحاً يوم 12 نونبر، الجهوزية هي الجواب.
– أما المتفرّج فهو الذي يرى أن الطلب لا يتغيّر، والاحتقان لا ينقص، وأن المعادلة المؤقتة: أكثر مطالب = أقل إنجاز، قد انتهت.

الخاتمة:

أيها المتصرّفين والمُصّرفات التربويات، أيها الأساتذة والمُساعدون، أيها الحراس والنظار ومديري الدراسة: إن هذه الوقفة ليست مجرد حشد في أحد الأزقة، بل رسالة شعبية تُعلِن أن المنظومة باتت تُخيّر بين أن تكون قِبلة للحوار أو ميداناً للاحتجاج.
إنها معركة لا تُكسب بالصبر وحده، بل بالشجاعة والمُشاركة. ومن اختار أن يبقى خارج اللحظة التاريخية فليبقَ خارجها… ولكن لن يكون خارج الحساب الذي سيُكتب لاحقاً.

تنبيه: الصورة مأخوذة هذا الصباح من أمام مقر أكاديمية الدار البيضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.