08 أبريل.. يوم الحقيقة: المتصرفون التربويون يفجّرون غضبهم ويضعون الوزارة تحت الضغط المباشر

ضربة قلم
لم يعد الصمت خيارًا، ولم تعد البيانات مجرد حبر على ورق. في لحظة مشحونة بكل مؤشرات الغضب، يرفع المتصرفون التربويون السقف عاليًا، معلنين دخولهم مرحلة جديدة عنوانها: الفعل لا الانتظار. بيان التنسيق النقابي الخماسي لا يكتفي بتشخيص الأعطاب، بل يحدد موعد المواجهة بدقة، واضعًا وزارة التربية الوطنية أمام اختبار حقيقي: إما إنصاف طال انتظاره… أو انفجار نضالي محسوب.
يأتي هذا البيان في سياق يتسم بتراكم الاحتقان داخل فئة المتصرفين التربويين، الذين يرون أنفسهم ضحايا اختلالات متواصلة، سواء على مستوى الترقيات أو التعويضات أو شروط ممارسة المهام. فسنوات 2021 و2022 و2023، بحسب البيان، خلّفت “ضحايا ترقيات” حُرموا من حقوقهم الكاملة، في ظل تنزيل مرتبك للمادة 89، أفرز اقتطاعات وُصفت بالجائرة، طالت حتى متقاعدين وخريجي المسلك.
ولا يتوقف التشخيص عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى اتهام مباشر لمنظومة التدبير، عبر الحديث عن “التدبير الكارثي للحركة الإدارية”، وتكليفات خارج الضوابط القانونية، وهو ما يعكس أزمة ثقة عميقة بين هذه الفئة والإدارة. فالمتصرف التربوي، كما يقدمه البيان، لم يعد يقبل أن يُختزل في دور ثانوي، بل يطالب باعتراف فعلي بمكانته كفاعل مركزي داخل المنظومة التربوية، عبر إشراكه في اللجان، وتمكينه من مسار مهني واضح وتعويضات عادلة.
وما يمنح هذا البيان قوته، ليس فقط لغته الحادة، بل أيضًا دقته التنظيمية. إذ يعلن التنسيق النقابي عن الاستمرار في مقاطعة جميع العمليات والتكوينات المرتبطة بمؤسسات الريادة، وجمعية دعم مدرسة النجاح، مع الامتناع عن استعمال الوسائل الشخصية والانسحاب من قنوات التواصل المهنية. وهي خطوات تعكس انتقالًا واضحًا من التلويح إلى التنفيذ.
لكن اللحظة الفارقة تبقى محددة في الزمن:
إضراب وطني لمدة 24 ساعة، يوم الأربعاء 08 أبريل 2026، مرفوق بإنزال مركزي أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط، ابتداءً من الساعة 11 صباحًا.
موعد لا يحمل فقط دلالة احتجاجية، بل يختزل مسارًا كاملاً من الانتظار الذي طال أكثر مما ينبغي.
وفي العمق، لا يطرح المتصرفون مطالب فضفاضة، بل يقدمون لائحة دقيقة، تشمل تعويضات عن الأعباء الإدارية والحراسة العامة، صرف مستحقات عالقة، تعويضات عن الامتحانات والمباريات، تحسين التعويض عن السكن، وإرجاع سنوات التكوين المحتسبة، إلى جانب تسوية أوضاع المترقين برسم 2024. وهي مطالب تمنح الملف بعدًا تقنيًا واضحًا، وتضع الإدارة أمام مسؤولية التنفيذ لا التأويل.
ويزداد وزن هذا التحرك بفضل وحدة نقابية نادرة، حيث اجتمعت خمس نقابات تعليمية كبرى، ضمن تنسيق واحد، في مؤشر قوي على أن الملف لم يعد هامشيًا أو قابلاً للتجاهل، بل تحول إلى قضية قطاعية ضاغطة.
خاتمة :
بين زمن إداري بطيء وزمن نضالي متسارع، يقف قطاع التعليم على عتبة لحظة مفصلية. فإما أن تلتقط الوزارة الإشارة وتبادر إلى إنصاف فئة ظلت طويلاً في الظل، أو تترك الشارع يقول كلمته بصوت أعلى.
وفي 08 أبريل، لن يكون السؤال: هل يحتج المتصرفون؟
بل: من سيتحمل كلفة تجاهلهم؟




