الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

المغرب والجزائر… وعندما تُستدعى العروبة ضد الجار… وتُركن عند باب واشنطن

محمد صابر

منذ سنوات، لا تتعب الجزائر من رفع شعارات العروبة، والممانعة، و”السيادة التي لا تُمسّ”، خصوصًا كلما تعلّق الأمر بالمغرب. خطابات مشحونة، مواقف عدائية، وقرارات تُسوَّق على أنها دفاع عن المبادئ، بينما الواقع يقول شيئًا آخر تمامًا.

السؤال البسيط الذي يفرض نفسه:
أين تختفي العروبة حين يتحوّل الجار إلى خصم دائم؟ وأين تُدفن حرمة الجوار عندما تصبح العداوة سياسة رسمية؟

الجزائر التي لا توفّت فرصة لمعاداة المغرب، سياسيًا ودبلوماسيًا وإعلاميًا، تبدو في المقابل شديدة البراغماتية حين يتعلّق الأمر بالولايات المتحدة. فجأة تختفي نبرة التحدي، ويهدأ خطاب “لا نركع إلا لله”، لتحلّ مكانه لغة المصالح، والتفاهمات، وتخفيف النبرة، وتقديم أوراق الاعتماد.

هنا لا نتحدث عن دبلوماسية ذكية أو توازن استراتيجي، بل عن ازدواجية فاقعة:

  • تشدّد مفرط مع جار يشترك في التاريخ والدين والجغرافيا.

  • ليونة محسوبة مع قوة عظمى تفرض شروطها بهدوء، ومن موقع تفوق.

فهل العروبة تُستعمل فقط عندما يكون الخصم عربيًا؟
وهل “السيادة” تُرفع كشعار انتقائي، تُشهر في وجه المغرب، وتُطوى بعناية عندما يكون الطرف المقابل واشنطن؟

وفي ملف الصحراء المغربية، يبلغ التناقض الجزائري ذروته. فالدولة التي تُقدّم نفسها كحامية “تقرير المصير” وتُنصّب نفسها وصيًا أخلاقيًا على القضايا العادلة، لم تتردد في ابتلاع موقف أمريكي واضح وصريح يعترف بسيادة المغرب على صحرائه، من دون أن تجرؤ على ترجمة كل ذلك الصخب إلى موقف عملي مؤثر. اختفى التهديد، وخفَت الصوت، وتحوّل “الملف المقدّس” إلى ورقة تُدار بمنطق التكيّف لا المواجهة. هنا، تسقط الأقنعة: تشدّدٌ مع المغرب، وواقعية مفرطة مع واشنطن. فهل المبدأ يُقاس بميزان القوة؟ أم أن السيادة تُرفع شعارًا عندما يكون الخصم جارًا، وتُطوى بعناية، عندما يكون الطرف المقابل قوةً عظمى؟ سؤال يبقى معلّقًا، بينما الحقيقة أوضح من أن تُخفى: الصحراء المغربية حسمتها موازين القرار الدولي، وما تبقى مجرد ضجيج للاستهلاك الداخلي.

المفارقة أن النظام الجزائري، يُكثر من الحديث عن المؤامرات الخارجية، لكنه لا يرى حرجًا في إعادة ترتيب مواقفه كلما اشتد الضغط الأمريكي، سواء تعلق الأمر بالتسليح، أو الطاقة، أو التموضع الجيوسياسي في المنطقة.

والنتيجة؟
خطاب ثوري موجّه للاستهلاك الداخلي، وسلوك عملي براغماتي عند أول اختبار حقيقي للقوة.

ليست المشكلة في الحوار مع أمريكا، فالدول تُدار بالمصالح لا بالعواطف،
المشكلة في تحويل المغرب إلى عدو دائم، بينما تُمنح القوى الكبرى صكّ الواقعية السياسية.

وهنا يظل السؤال معلقًا:
إذا كانت الجزائر ترى في المغرب خصمًا يجب كسره، فلماذا تختفي نفس الجرأة حين يتعلّق الأمر بالقوى التي تملك فعليًا مفاتيح الضغط؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.