الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

11 مليون سنتيم تهوي بالثقة… ابتدائية الجديدة تصدر حكمًا نافذًا وتسقط المندوب في السجن

ضربة قلم

لم تكن نهاية المسار المهني لذلك المندوب التجاري عادية، فقد انتهت بين جدران قاعة الجلسات بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، حيث أسدلت غرفة الجنح التلبسية الستار، على ملف أثار جدلًا داخل أوساط المهنيين، بإدانة تاجر في الثلاثينيات من عمره، متزوج وأب لطفلة، والحكم عليه بثمانية أشهر حبسًا نافذًا، بعد متابعته بتهمتي النصب وخيانة الأمانة.

من توزيع السلع إلى شبهة الاختلال

بداية الخيط انطلقت من شكاية وضعتها شركة متخصصة، في إنتاج وتوزيع التبغ، يوجد مقرها الاجتماعي بمدينة طنجة، أمام وكيل الملك بابتدائية الجديدة. الشكاية تحدثت عن شبهات تتعلق بتصرفات مندوب تجاري سابق، أوكلت إليه مهمة توزيع منتجاتها بالجديدة ونواحيها، مع ما يرافق ذلك من تحصيل مبالغ مالية لفائدتها.

المندوب، بحسب ما جاء في المعطيات المقدمة، كان يتقاضى أجرًا شهريًا قارًا، إضافة إلى تحفيزات مرتبطة بحجم المبيعات. كما وضعت الشركة رهن إشارته سيارة للاستعمال المهني، ومستودعًا لتخزين السلع بطريق مراكش، وهاتفًا مهنيًا مرتبطًا بالنظام المعلوماتي المعتمد لتتبع عمليات البيع والتوزيع.

غير أن مسار العمل، الذي كان يفترض أن يسير وفق ضوابط محاسباتية دقيقة، بدأ يعرف اختلالات لفتت انتباه الإدارة، خاصة بعد رصد توقف سيارة المصلحة عن الحركة عبر نظام تحديد المواقع، وتعذر التواصل مع الهاتف المهني للمندوب، في مؤشرات اعتُبرت مقلقة.

جرد يكشف عجزًا ماليا

وأمام هذه التطورات، لجأت الشركة إلى مفوض قضائي، لمعاينة المستودع وإجراء جرد شامل للمخزون. العملية أسفرت، حسب الشكاية، عن تسجيل خصاص في كميات من التبغ، إلى جانب عدم إيداع مبالغ مالية متحصلة من عمليات البيع بالحساب البنكي المخصص للشركة، حيث قُدّر العجز بحوالي 11 مليون سنتيم.

بناءً على ذلك، أحالت النيابة العامة الشكاية، على المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية لتعميق البحث، والاستماع إلى الأطراف المعنية في محاضر قانونية.

إنكار ومواجهة بالقرائن

خلال البحث التمهيدي، تمسك المتهم ببراءته، مؤكدًا أنه قام بإيداع المداخيل في حساب الشركة، وأن بعض الزبناء سلموا شيكات بنكية لفائدتها، نافياً أي نية للاستيلاء على الأموال أو السلع.

غير أن نتائج البحث، المدعومة بوثائق ومعاينات ميدانية، اعتُبرت من طرف النيابة العامة، كافية لتحريك المتابعة القضائية، ليُحال الملف على قاضي التحقيق، الذي قرر إيداع المعني بالأمر السجن المحلي سيدي موسى، ومتابعته في حالة اعتقال.

حكم قضائي بعد المداولة

وخلال جلسات المحاكمة، جدد المتهم تشبثه بإنكاره، غير أن المحكمة، وبعد مناقشة الملف ومواجهة المعني بالأمر بالقرائن المضمنة فيه، اعتبرت العناصر المعروضة أمامها، كافية لتكوين قناعتها بثبوت الأفعال المنسوبة إليه.

وبعد المداولة، أصدرت غرفة الجنح التلبسية حكمها بإدانته، ومعاقبته بثمانية أشهر حبسًا نافذًا، في قضية تعيد إلى الواجهة إشكالية الثقة داخل العلاقات المهنية، وحدود المسؤولية القانونية للمندوبين التجاريين في تدبير الأموال والسلع الموضوعة تحت تصرفهم.

قضية قد تبدو في ظاهرها مجرد نزاع مالي، لكنها تكشف في العمق كيف يمكن لاختلالات في التسيير أو في الالتزام بالواجبات المهنية أن تتحول إلى ملف جنحي، عنوانه خيانة الأمانة وسوء تدبير الثقة.

تنبيه: تم إرفاق صورة ذات طابع تعبيري لأغراض توضيحية بحتة، ولا تمت بصلة إلى المتهم أو إلى أي من أطراف القضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.