الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

111 ملفاً طبياً مزوراً يهزّ فاس: أحكام بالسجن وتعويضات بالملايين في أسخن قضايا النصب على الضمان الاجتماعي

ضربة قلم

في واحدة من أسخن قضايا النصب التي بثّت فيها المحاكم المغربية خلال هذا الأسبوع، أسدلت المحكمة الابتدائية بفاس، الستار على ملف ثقيل تتقاطع فيه خيوط التزوير والاحتيال واستغلال الثغرات الإدارية، بعدما تفجّرت وقائع شبكة متورطة في التلاعب بالملفات الطبية، قصد الاستيلاء على أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

القضية، التي أعادت إلى الواجهة حجم النزيف، الذي يتعرض له نظام الحماية الاجتماعية، بسبب شبكات الاحتيال المنظم، كشفت عن تورط مجموعة من الأشخاص في تزوير ما مجموعه 111 ملفاً طبياً، استُعملت للحصول على تعويضات غير مستحقة، بدعوى الإصابة بأمراض مزمنة، اعتماداً على فواتير وتحاليل، لا وجود لها إلا على الورق.

المحكمة قضت بإدانة المتهم الرئيسي، وهو صاحب وكالة لتحويل الأموال، بعقوبة سنة واحدة حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 500 درهم، إضافة إلى إلزامه بأداء تعويض مدني يفوق 971 ألف درهم لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هذا الحكم عكس قناعة المحكمة بالدور المحوري، الذي لعبه المتهم في نسج خيوط العملية وتنسيق مراحلها.

كما أدينت ثلاث متهمات أخريات بعقوبة ستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ لكل واحدة منهن، مع الغرامة نفسها، وإلزامهن تضامناً بأداء تعويض مدني تجاوز 192 ألف درهم لفائدة الصندوق، في إشارة واضحة إلى المسؤولية المشتركة في تنفيذ عمليات التزوير والاحتيال.

في المقابل، حمل الحكم جانباً آخر لا يقل أهمية، حيث قضت المحكمة ببراءة طبيبة مختصة في طب الأطفال ومتهمة ثانية، بعد أن تبيّن عدم ثبوت الأفعال المنسوبة إليهما، مع الحكم لفائدة الطبيبة بدرهم رمزي تعويضاً، عمّا لحقها من ضرر معنوي جراء الزج باسمها في هذا الملف، في رسالة قضائية، تؤكد مبدأ قرينة البراءة وربط المسؤولية بالأدلة لا بالاشتباه.

كما أدين متهم آخر بعقوبة ثمانية أشهر حبسا نافذا من أجل قضايا نصب متعددة، غير أن المحكمة، لم تستجب للمطالب المدنية المقدمة في مواجهته، لاعتبارات قانونية ارتبطت بطبيعة الأفعال المنسوبة إليه.

وتعود جذور هذه القضية إلى شكاية رسمية، تقدم بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عقب رصده لاختلالات خطيرة، في عدد من الملفات، حيث تبيّن أن فواتير طبية منسوبة إلى مختبر خاص تتضمن توقيعات وأختاماً مزورة، إضافة إلى نتائج تحاليل غير صحيحة، جرى توظيفها للتحايل على مساطر التعويض. التحقيقات كشفت أيضاً أن عدداً من المستفيدين من هذه الملفات تجمعهم صلة قرابة بإحدى مستخدمات المختبر، ما زاد من الشبهات حول وجود تنسيق داخلي محكم.

هذه القضية، التي وُصفت داخل الأوساط القضائية، بكونها من أبرز ملفات النصب المعروضة هذا الأسبوع، تعيد طرح أسئلة جوهرية، حول فعالية آليات المراقبة، وضرورة تشديد الخناق على شبكات التزوير التي تستنزف المال العام، وتضرب في العمق مبدأ التضامن الذي يقوم عليه نظام الضمان الاجتماعي. كما تؤكد أن القضاء، حين تتوفر له المعطيات والأدلة، قادر على فرز المسؤوليات، وإنزال العقوبات، وحماية المؤسسات من العبث المنظم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.